الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تكفين الميت

جزء التالي صفحة
السابق

( وأقله ثوب ) يستر العورة المختلفة بالذكورة والأنوثة دون الرق والحرية بناء على الأصح الذي صرح به الرافعي أن الرق يزول بالموت وإن بقيت آثاره من تغسيله لأمته ، وقول الزركشي لو زال ملكه لم يغسلها يرده أنه يغسل زوجته مع زوال عصمتها عنه ، ثم الاكتفاء بساتر العورة هو ما صححه المصنف في جميع كتبه إلا الإيضاح ونقله عن الأكثرين كالحي ولأنه حق لله تعالى وقال آخرون : يجب ستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة لحق الله تعالى كما يأتي عن المجموع ويصرح به قول المهذب إن ساتر العورة فقط لا يسمى كفنا أي والواجب التكفين فوجب الكل للخروج عن هذا الواجب الذي هو لحق الله تعالى وأطال جمع متأخرون [ ص: 116 ] في الانتصار له وعلى الأول يؤخذ من قول المجموع عن الماوردي وغيره لو قال الغرماء يكفن بساترها والورثة بسابغ كفن في السابغ اتفاقا أن الزائد على ساترها من السابغ حق مؤكد للميت لم يسقطه فقدم به على الغرماء كالورثة فيأثمون بمنعه وإن لم يكن واجبا في التكفين وهذا مستثنى لما تقرر من تأكد أمره لقوة الخلاف في وجوبه وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب

وعلى ما تقرر من تأكده وتقدمه به يحمل قول بعض من اعتمد الأول إنه واجب لحق الميت أي لا للخروج من عهدة التكفين الواجب على كل من علم به وإلا لم يبق خلاف في أن الواجب ساترها أو السابغ فعلم أنه بالساتر يسقط حرج التكفين الواجب عن الأمة ويبقى حرج منه حق الميت على الورثة أو الغرماء ، ومن كونه حقه يحمل تصريح آخرين بأنه يسقط بإيصائه بإسقاطه كما يأتي وقول الشافعي رضي الله عنه إذا غطي من الميت عورته فقط سقط الفرض لكنه أخل بحقه صريح فيما قررته أنه واجب للميت كما أفاده قوله لكنه أخل بحقه لا للخروج من عهدة التكفين كما أفاده قوله سقط الفرض وفي المجموع عن المتولي القطع بالاكتفاء بستر العورة ثم القطع بأن الزائد لا يسقط بإسقاطه لأنه واجب لحق الله وفيه تناقض إلا أن يكون قوله لحق الله ليس من كلام المتولي فإنه لا تناقض فيه وبما تقرر علم أن قول شيخنا في شرح الروض لعل مراد القائلين بوجوب الزائد أنه لحق الميت بالنسبة للغرماء أخذا من الاتفاق المذكور لا لحق الله تعالى وإلا فهو تناقض يرد بأن الحق أنه تناقض وأن ذلك الحمل لا يصح لأن الخلاف [ ص: 117 ] في وجوب ساترها أو الكل إنما هو بالنظر لحق الله كما تقرر في توجيههما .

ويأتي عن المجموع التصريح به في أن الوصية بإسقاط الزائد لا تنفذ لأنه واجب لحق الله تعالى ولا ينافي ذلك الاتفاق المذكور لأن الوجوب فيه لحق الآدمي فهو مبني على أن الواجب ساترها لحق الله والزائد لحق الآدمي ويعلم منه بالأولى تقدمه بالزائد عليهم على وجوب الزائد لحق الله فصح الاتفاق ولا بد من ستر البشرة هنا كالصلاة ( ولا تنفذ ) بتشديد الفاء والبناء للمفعول ويجوز عكسه ( وصيته بإسقاطه ) أي ساتر العورة لما تقرر أنه حق لله تعالى بخلافها بما زاد عليه خلافا لما في المجموع عن جمع فإنه إنما يأتي على الضعيف أن الواجب ستر جميع البدن لحق الله تعالى فقوله لحق الله صريح في البناء على هذا الضعيف لما تقرر عنه في التفريع على الأول الذي صححه أن الزائد حقه يتقدم به على الورثة كما صرح به نقله الاتفاق السابق وما مر عن الشافعي فإن قلت ظاهر كلام بعضهم أن وصيته لا تنفذ بإسقاطه وإن قلنا : إنه حقه لأن إسقاطه له مكروه والوصية به لا تنفذ قلت كون وصيته بإسقاطه مكروهة ممنوع كيف وفيه من المسامحة بحقه للورثة أو الغرماء ما لا يخفى وبه يندفع ما يقال هو مزر به فكيف جاز له إسقاطه على أن فيه من التخلي عن الدنيا وزينتها ما هو لائق بالحال ( والأفضل للرجل ) [ ص: 118 ] أي الذكر ( ثلاثة ) يعم كل منها البدن غير رأس محرم ووجه محرمة اتباعا لما فعل به صلى الله عليه وسلم ( ويجوز ) بلا كراهة لكنه خلاف المستحب ( رابع وخامس ) برضا الورثة المطلقين التصرف وكذا أكثر لكن مع الكراهة كما أطلقوه قال في المجموع ولا يبعد تحريمه لأنه إضاعة مال إلا أنه لم يقل به أحد ا هـ وقالالأذرعي جزم ابن يونس بالتحريم وهو قضية أو صريح كلام كثيرين فهو الأصح ( و ) الأفضل ( لها ) أي المرأة ومثلها الخنثى ( خمسة ) لطلب زيادة الستر فيها وتكره الزيادة عليها هذا كله حيث لا دين ، وكفن من ماله وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق أو كفن ممن تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد أو من بيت المال أو وقف الأكفان [ ص: 119 ] أو من مال الموسرين لفقد ما ذكر ولو اختلف الورثة في الثلاثة ودونها أو أكثر أو اتفقوا على ثوب واحد أو كان فيهم محجور عليه فالثلاثة ولهم الزيادة عليها إلا إن كان فيهم محجور عليه أو الورثة والغرماء المستغرقون في ساتر العورة والبدن فساتر البدن لما مر أنه حقه يتقدم به عليهم لتأكد أمره بقوة الخلاف في وجوبه وإن أسقطه وبهذا فارق إجابتهم في منع سائر المستحبات وإذا قلنا بإجبار الغرماء والورثة على السابغ كما تقرر فليس مثله بقية الثلاثة بالنسبة للغرماء بل للورثة فإذا اتفقوا على ثوب أجبرهم الحاكم على الثلاثة لنظير ما تقرر وأنها حقه بالنسبة لهم فقدم عليهم ما لم يسقطها لا لكونها واجبة من حيث التكفين وفارق الغرماء الورثة هنا بأن حقه في الثلاث أضعف منه في السابغ فلم يمنع الغرماء تقديما لبراءة ذمته ، ومنع الورثة لأنه لا معارض لحقه وقول المجموع : القول بوجوب الثلاث شاذ محمله القول بوجوبها من حيث واجب التكفين وليس كلامنا فيه وإنما هو في وجوبها من حيث إنها حقه ولم يسقطه ولا معارض له ومن ثم قال السبكي والأذرعي يجبرهم الحاكم على الثلاث وإن كان فيهم محجور .

قال الأذرعي أو غائب وقول الأذرعي الإجبار إنما يتأتى على الوجه الشاذ أن الثلاث واجبة علم رده مما تقرر في تقرير ذلك الوجه ومن ثم لما استشكل ذلك على السبكي أجابه بما ذكرته أنها واجبة لحق الميت لأنها لجماله كما يترك للمفلس دست ثوب [ ص: 120 ] يليق به قال فالشاذ إنما هو إيجابها لحق الله تعالى فلا تسقط وإن أوصى بإسقاطها ا هـ .

( فرع ) : قال وارث : أكفنه من مالي وقال آخر من التركة ، أجيب ؛ دفعا لمنة الأول عنه وبحث الأذرعي أن الحاكم يعتبر الأصلح فيجيب المتبرع لاستغراق دين أو خبث التركة أو قلتها مع كثرة أطفاله وهو وجيه مدركا لا نقلا . أو قال وارث : أكفنه من المسبلة ، وآخر : من مالي أجيب الأول على ما بحثه الزركشي والوجه ما نقله الأذرعي عن السرخسي أنه يجاب الثاني دفعا للعار عنه ومثله قول واحد : من مالي ، وآخر : من بيت المال أو قال وارث : أدفنه في ملكه ، وآخر : في مسبلة أجيب الثاني لأنه لا عار هنا بوجه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : دون الرق والحرية إلخ ) أي فيجب ما ستر من الأنثى ولو رقيقة ما عدا الوجه والكفين ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة بل لخوف الفتنة غالبا شرح م ر ( قوله : مع زوال عصمتها عنه إلخ ) أي ولهذا جاز له نكاح أختها وأربع سواها ( قوله : وهذا مستثنى إلخ ) كذا [ ص: 116 ] في شرح الروض وهو يقتضي عدم وجوبه وهو ممنوع فإن قيل : هو غير واجب من حيث التكفين وإن كان واجبا من حيث حق الميت قلنا لو سلم عدم وجوبه من حيث التكفين فوجوبه من حيث حق الميت لا حاجة له بل المعنى معه للاستثناء من منع ما يصرف في المستحب .

( قوله : وبما تقرر علم أن قول شيخنا في شرح الروض إلخ ) أقول هذا الذي حكاه عن شرح الروض لم يعبر به في شرح الروض بل عبارته على وجه آخر لا يلزمه ما أورده وذلك لأنه قال في الروض ما نصه : وأقله ثوب يعم البدن والواجب ستر العورة ا هـ فقال في شرح قوله " وأقله ثوب يعم البدن " ما نصه ولعل مراده هنا أنه وجب لحق الميت بالنسبة للغرماء أخذا من الاتفاق الآتي في كلام الماوردي وغيره لا لحق الله تعالى وإلا فهو مناقض لقوله والواجب ستر العورة ا هـ بحروفه وهذا لا يتوجه عليه الرد الذي ذكره لأن الشيخ لم يقصد بالحمل الذي ذكره رفع الخلاف الذي بين [ ص: 117 ] الأصحاب في أن الواجب ما يعم البدن أو ساتر العورة فقط حتى يقال إن ذلك الحمل لا يصح لأن الخلاف إلخ بل قصد دفع التناقض في عبارة الروض كما يصرح به قوله : لعل مراده وقوله : وإلا فهو مناقض لقوله إلخ ولا إشكال في اندفاع التناقض عن عبارة الروض بذلك الحمل ولا ينافي ذلك أن الخلاف الواقع بين الأصحاب بالنظر لحق الله تعالى لجواز أن يكون صاحب الروض اعتمد وجوب ما يعم لكنه جعل وجوبه مشوبا بحق الله تعالى وحق الميت ، ومحض وجوب ساتر العورة لحق الله ولا يمنعه من هذا الجعل كونه خلاف مراد تأويل ذلك القول لو سلم ذلك لجواز أن يوافقه في الحكم ويخالفه في صفته وسببه فليتأمل ( قوله : خلافا لما في المجموع عن جمع ) المعتمد ما في المجموع لأن الزائد على ستر العورة حق الله والميت فلم يملك إسقاطه بالوصية نظرا لشائبة حق الله ا هـ م ر ( قوله : والوصية به لا تنفذ ) قد يرد عليه أن الوصية بالزيادة على الثلث مكروهة أو محرمة مع أنها نافذة بشرط إجازة الورثة ويجاب بالفرق بين الوصية المكروهة والوصية بالمكروه كما فيما نحن فيه فليتأمل ويجاب أيضا بالفرق بأن المكروه هنا وقع الإيصاء به قصدا وثم وقع الإيصاء به تبعا لغير مكروه بل لمسنون وهو الإيصاء بالثلث أو أقل ، لا يقال قضيته أنه لو أوصى ثم بالزيادة قصدا لم تنفذ لأنا نقول هذا لا يتصور لعدم تمييز الزيادة بدليل أنه لو أوصى بقدر الثلث لواحد مثلا ثم بشيء آخر لآخر مثلا ورد الورثة الزيادة اشتركا في الثلث بالنسبة فليتأمل ( قوله : قلت : كون وصيته بإسقاطه مكروهة ممنوع ) قد يرد أن السائل لم يدع مجرد أن هذه الوصية مكروهة بل أنها وصية بمكروه ( قوله : كيف وفيه من المسامحة بحقه للورثة إلخ ) يجاب بأنه ليس [ ص: 118 ] حقا له وحده بل فيه حق لله م ر ( قوله : لكنه خلاف المستحب ) عبارة الروض وإن زيد الرجل على الثلاثة لفائف قميصا وعمامة جاز قال في شرحه وليست زيادتهما مكروهة لكنها خلاف الأولى كما في المجموع ا هـ .

( قوله : المطلقين التصرف ) أفهم امتناع الرابع والخامس إذا كانوا أو بعضهم محجورا عليهم ويوافقه قوله الآتي ولهم الزيادة عليها إلا إن كان فيهم محجور عليه والحاصل امتناع الزيادة على الثلاثة حيث كان فيهم محجور عليه وإلا جازت لهم بلا حصر م ر ( قوله : لكن مع الكراهة ) أي للأكثر .

( قوله : وتكره الزيادة عليها ) عبارة الروض وتكره الزيادة على الخمسة قال في شرحه للمرأة وغيرها قال في المجموع ولو قيل بتحريمها [ ص: 119 ] إلخ ( فرع ) . هل الخمسة للمرأة كالثلاثة للرجل فلا شيء منها يسقط وإن كان فيهم محجور عليه ( قوله : فليس مثله بقية الثلاثة بالنسبة للغرماء إلخ ) اعلم أن كلامهم صريح في وجوب الثلاثة لحق الميت وأنه لا يسقط الثاني والثالث إلا بإيصاء أو منع الغريم وذكر الشارح في شرح قول الإرشاد " ولا الوارث " أي ليس له المنع من ثلاث لفائف ما نصه : وظاهر قولهم لفائف أنهم لو أرادوا ثلاثة ليست لفائف لم يجابوا وهو محتمل لما فيه من مخالفة السنة المتأكدة في مثل ذلك وأن يلزمهم فعل سائر المستحبات ثم رأيت الشارح يعني الجوجري بحث أن ذكرها ليس بقيد بل خرج مخرج الغالب وأنه لو أراد بعضهم جعل الثلاثة على غير هيئة اللفائف ومنع بعضهم منها لم يجب الممتنع ولو اتفقوا على المنع منها وأرادوا ثلاثة لا على هيئتها لم يمنعوا ا هـ ما في شرح الإرشاد وظاهر كلامهم أن الثلاث واجبة لحق الميت لا مستحبة وأما وجوب كونها لفائف فمحل نظر وسيأتي فيه كلام عن الإسعاد فإن قلت وجوب الثلاثة ينافي قول المصنف كغيره والأفضل للرجل ثلاث قلت ممنوع لجواز إرادة أنها أفضل في الجملة ويكفي تحقق الأفضلية في بعض الصور كما لو كفن من غير التركة فالأفضل للمكفن تكفينه في الثلاث وهذا لا ينافي وجوبها من التركة بشرطه ، وجواز إرادة الاقتصار عليها أفضل كما يشعر به قوله : ويجوز رابع وخامس وهذا لا ينافي وجوبها في نفسها .

( فرع ) . منع الغريم من الثاني والثالث ثم بعد الدفن أبرأ مثلا ثم نبش الميت وسرق كفنه فهل يجب الثاني والثالث أو لا نظرا لأن منعه منع التعلق بالتركة فلا يعود إليها ؟ فيه نظر واحتمال .

( فرع آخر ) هل يجب تكفين الذمي في ثلاث حيث لا منع من الغريم ولا وصية سواء كان له وارث أو لا كما هو ظاهر إطلاقهم ؟ فيه نظر ( قوله : بل للورثة ) أي بالنسبة للورثة ( قوله : فلم يمنع الغرماء ) الضمير في " يمنع " يرجع لحقه [ ص: 120 ] قوله : أجيب دفعا إلخ ) ومن ثم لا يكفن فيما تبرع به أجنبي عليه إلا إن قبل جميع الورثة شرح م ر ( قوله : ومثله قول واحد : من مالي ، وآخر : من بيت المال ) عبارة شرح العباب قال الأذرعي والظاهر أن الداعي إلى تكفينه من عنده يجاب دون الداعي إليه من بيت المال لما أشار إليه ا هـ وهو ظاهر ا هـ .



حاشية الشرواني

قول المتن ( ثوب ) أي واحد مغني ( قوله : يستر العورة ) أي عورة الصلاة ع ش ( قوله : المختلفة بالذكورة إلخ ) أي فيجب في المرأة ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها حرة كانت أو أمة ، ووجوب سترهما في الحياة ليس لكونهما عورة بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالبا شرح م ر ا هـ سم ( قوله : وإن بقيت إلخ ) عبارة النهاية ولا ينافيه ما مر من جواز تغسيل السيد لها لأن ذلك ليس لكونها باقية في ملكه بل لأن ذلك من آثار الملك كما يجوز للزوج تغسيل زوجته مع أن ملكه زال عنها ا هـ .

( قوله : وإن بقيت آثاره إلخ ) لك أن تقول الاقتصار في ستر عورتها على ما بين السرة والركبة أيضا أثر من آثار الرق فإن وجد نص من الشارع من التفرقة بين أثر وأثر فليذكر وإلا فالتفرقة تحكم ، بحث بصري هذا مجرد بحث وإلا ففي النهاية والمغني والأسنى وغيرها مثل ما في الشرح ويمكن التفرقة بأن في اتباع الأثر الأول إزراء للميت دون الثاني ( قوله : مع زوال عصمتها ) أي ولهذا جاز له نكاح أختها وأربع سواها سم

( قوله : وقال آخرون يجب ستر جميع البدن إلخ ) وجمع ابن المقري بين الوجهين في روضة فقال وأقله ثوب يعم البدن والواجب ستر العورة فحمل الأول على أنه حق لله تعالى والثاني على أنه حق للميت وهو جمع حسن مغني ( قوله : فوجب الكل ) أي كل البدن ( قوله : كما يأتي ) أي في شرح " ولا تنفذ إلخ " ( قوله : وأطال جمع إلخ ) وعبارة النهاية وأقله ثوب واحد يستر البشرة - هنا كالصلاة - وجميع بدنه إلا رأس المحرم ووجه المحرمة كما صححه المصنف في مناسكه واختاره ابن المقري في شرح إرشاده كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين وفاء بحق الميت وما صححه في الروضة والمجموع والشرح الصغير من أن أقله ما يستر العورة محمول على وجوب ذلك لحق الله تعالى ا هـ .

وفي المغني نحوها وعبارة شيخنا فالواجب ثوب واحد يستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة على المعتمد وإن كان محجورا عليه بالفلس ولو قال الغرماء : يكفن في ثوب ، والورثة : في ثلاثة أجيب الغرماء بخلاف ما لو قال الغرماء : يكفن بساتر العورة ، والورثة : بساتر جميع البدن فإنه يجاب الورثة ولو اتفقت الورثة [ ص: 116 ] والغرماء على ثلاثة جاز بلا خلاف ويكفن في ثلاثة أثواب من ماله ولو كان في ورثته محجور عليه أو غائب على المعتمد فمتى كفن الميت من ماله ولم يكن عليه دين مستغرق كفن في ثلاثة وجوبا ا هـ

( قوله : في الانتصار له ) أي لما قاله آخرون ( قوله : وعلى الأول ) وهو أقل الكفن ما يستر العورة ( قوله : بساترها ) أي العورة ( قوله : بسابغ ) أي لجميع البدن ( قوله : فيأثمون ) أي الغرماء والورثة ( قوله : وهذا مستثنى إلخ ) كذا في شرح الروض وهو يقتضي عدم وجوبه وهو ممنوع فإن قيل هو غير واجب من حيث التكفين وإن كان واجبا من حيث حق الميت قلنا لو سلم عدم وجوبه من حيث التكفين فوجوبه من حيث حق الميت لا حاجة له بل لا معنى معه للاستثناء من منع ما يصرف في المستحب سم ( قوله : وإلا فقد جزم إلخ ) أي وإن لم نقل باستثناء تقديم الميت هنا على الغرماء من المنع الآتي لم يصح ما تقدم عن المجموع عن الماوردي وغيره لأنه قد جزم إلخ ثم هذا مبني على ما اختاره تبعا لشيخ الإسلام من أن ساتر جميع البدن مستحب وتقدم عن سم منعه وفاقا للنهاية والمغني وغيرهما

( قوله : وعلى ما تقرر إلخ ) متعلق بقوله الآتي يحمل قول إلخ ( قوله : من تأكده ) أي السابغ ( وتقدمه ) أي الميت ( به ) أي بالسابغ ( قوله : اعتمد الأول ) أي أقل الكفن ساتر العورة ( قوله : لأنه ) أي ساتر العورة فقط ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يحمل قول البعض المذكور على ما تقرر من تأكد الاستحباب بل كان الوجوب فيه على حقيقته ( لم يبق خلاف إلخ ) ولك منع الملازمة بالجمع السابق عن النهاية والمغني ( قوله : أنه واجب إلخ ) مقول القول ( قوله : أو الغرماء ) أو لمنع الخلو فقط ( قوله : ومن كونه حقه إلخ ) عطف على قوله من تأكده إلخ والضمير الأول للسابغ والثاني للميت ( قوله : بأنه يسقط إلخ ) أي الزائد على الساتر ( قوله : كما يأتي ) أي في شرح " ولا تنفذ وصيته إلخ " ( قوله : وقول الشافعي إلخ ) مبتدأ خبره قوله : صريح إلخ ( قوله : أنه واجب إلخ ) يعني أن السابغ حق مؤكد له ( قوله : لا للخروج إلخ ) عطف على قوله للميت و ( قوله : كما أفاده ) أي قوله : لا للخروج إلخ

( قوله : وفيه تناقض ) أي إن بالقطع الأول الساتر حق محض لله تعالى وبالقطع الثاني أن وجوب الزائد لحق الميت مشوبا بحق الله تعالى كما يأتي ( قوله : ليس من كلام المتولي ) أي بل من ملحقات المجموع على حسب فهمه منه أي وقول المتولي واجب المراد به حق مؤكد للميت ( قوله : وبما تقرر ) أي في توجيه ما صححه المصنف في جميع كتبه إلخ من الاكتفاء بساتر العورة وتوجيه قول جمع إنه يجب ستر جميع البدن إلخ المفيد أن الخلاف بينهما إنما هو بالنظر لحق الله تعالى ( قوله : من الاتفاق المذكور ) أي السابق عن المجموع عن الماوردي وغيره . ( قوله : يرد بأن الحق إلخ ) أقول الذي حكاه عن شرح الروض لم يعبر به في شرح الروض بل عبارته على وجه آخر لا يلزمه ما أورده والحاصل أن الشيخ لم يقصد بالحمل الذي ذكره رفع الخلاف الذي بين الأصحاب في أن الواجب ما يعم البدن أو ساتر العورة فقط حتى يرد عليه ما أورده بل قصد دفع التناقض في عبارة الروض ولا إشكال في اندفاع [ ص: 117 ] التناقض في عبارة الروض بذلك الحمل سم ( قوله : إنما هو بالنظر لحق الله تعالى إلخ ) تقدم عن النهاية والمغني رفع الخلاف بحمل الوجه الأول على أنه حق لله تعالى والثاني على أنه حق للميت ثم قالا ما حاصله أن الكفن بالنسبة لحق الله تعالى فقط ثوب يستر العورة وبالنسبة لحق الميت مشوبا بحق الله تعالى ما يستر بقية البدن وبالنسبة لحق الميت فقط الثوب الثاني والثالث فكل من الساتر للعورة والسابغ للبدن لا يسقط بوصية ولا بغيرها والثالث الذي هو محض حق الميت من الثوب الثاني والثالث يسقط بالوصية ويمنع الغرماء لا الورثة كلا أو بعضا واعتمده متعقبو كلامهما .

( قوله : ويأتي ) أي آنفا ( عن المجموع إلخ ) عطف على قوله تقرر إلخ ( قوله : التصريح به ) أي بأن الخلاف إنما هو بالنظر لحق الله تعالى ( وقوله : في أن الوصية بإسقاط إلخ ) أي في ذكر المجموع هذا الكلام عن جمع ( قوله : ولا ينافي ذلك ) أي إن الخلاف إنما هو بالنظر لحق الله تعالى ( قوله : الاتفاق المذكور ) أي عن المجموع عن الماوردي وغيره ( قوله : لأن الوجوب ) أي وجوب الزائد ( فيه ) أي الاتفاق المذكور ( وقوله : فهو ) أي الاتفاق المذكور ( قوله : أن الواجب ساترها لحق الله تعالى إلخ ) اعتمده النهاية والمغني وغيرهما كما مر ( قوله : ويعلم منه ) أي من تقدم الميت بالزائد على القول بأنه لحق الآدمي ( قوله : عليهم ) أي الغرماء

( قوله : على وجوب الزائد ) أي على القول بأن وجوب الزائد إلخ ( قوله : بتشديد الفاء ) إلى المتن في النهاية واقتصر المغني على الأول ( قوله : بخلافها بما زاد إلخ ) أي بخلاف الوصية بإسقاط الزائد على ساتر العورة فتنفذ ( قوله : خلافا لما في المجموع عن جمع إلخ ) المعتمد ما في المجموع لأن الزائد على ستر العورة حق الله والميت فلم يملك إسقاطه بالوصية نظرا لشائبة حق الله تعالى م ر ا هـ سم وتقدم عن النهاية والمغني مثله واعتمده شيخنا ( قوله : لما في المجموع إلخ ) أي المار آنفا من أن الوصية بإسقاط الزائد لا تنفذ لأنه واجب لحق الله تعالى ( قوله : فقوله ) أي قول المجموع المتقدم آنفا ( قوله : صريح في البناء إلخ ) يدفعه ما مر آنفا عن سم وقوله : لما تقرر إلخ يجاب عنه بأن علة الوجوب مركبة ذكر أحد جزأيها هناك والجزء الآخر هنا ( قوله : وما مر إلخ ) عطف على قوله نقله إلخ

( قوله : ظاهر كلامهم إلخ ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله : ممنوع ) قد يرد أن السائل لم يدع مجرد أن هذه الوصية مكروهة بل أنها وصية بمكروه ( وقوله : كيف وفيه من المسامحة بحقه إلخ ) يجاب عنه بأنه ليس حقا له وحده بل فيه حق لله تعالى م ر ا هـ سم ( قوله : هو ) أي ستر العورة فقط ( وقوله : مزر به ) أي يجعله ذا عيب ( وقوله : إسقاطه ) أي الزائد كردي قول المتن ( والأفضل للرجل ثلاثة ) لا ينافيه وجوب الثلاثة من [ ص: 118 ] التركة لأنها وإن كانت واجبة فالاقتصار عليها أفضل مما زاد على ذلك ولذا قال ويجوز رابع وخامس نهاية ومغني ( قوله : أي الذكر ) إلى قوله كما أطلقوه في النهاية والمغني إلا قوله " وجه محرمة "

( قوله : أي الذكر ) أي بالغا كان أو صبيا أو محرما مغني ونهاية قال ع ش أي أو ذميا كما هو ظاهر إطلاقه ا هـ .

( قوله : ووجه محرمة ) استطرادي بل ينبغي إسقاطه ( قوله : لكنه خلاف المستحب ) عبارة الروض وإن زيد الرجل على الثلاثة لفائف قميصا وعمامة جاز قال في شرحه وليست زيادتهما مكروهة لكنها خلاف الأولى كما في المجموع ا هـ .

( قوله : المطلقين التصرف ) أفهم امتناع الرابع والخامس إذا كانوا أو بعضهم محجورا عليهم ويوافقه قوله الآتي : ولهم الزيادة عليها إلا إن كان فيهم محجور عليه والحاصل امتناع الزيادة على الثلاث حيث كان فيهم محجور عليه وإلا جازت لهم بلا حصر سم عبارة النهاية نعم محل ذلك أي جواز الرابع والخامس إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو غائب فلا ا هـ زاد المغني أو كان الوارث بيت المال فلا ا هـ .

( قوله : لكن مع الكراهة ) عبارة المغني وأما الزيادة على ذلك أي الرابع والخامس فهي مكروهة وإن أشعر كلام المصنف بحرمتها وبحثه في المجموع ا هـ .

( قوله : كما أطلقوه ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله : تحريمه ) أي الأكثر سم ( قوله فهو الأصح ) من كلام الأذرعي ( قوله لأنه إضاعة مال إلخ ) يمنع استلزامه للتحريم بما تقدم عن سم وغيره في دفن المرأة مع حليها من أنه تضييع لغرض وهو إكرام الميت وتضييع المال لغرض جائز ويأتي عن البجيرمي ما يوافقه ( قوله : أي المرأة ) إلى قوله " لنظير ما تقرر " في النهاية والمغني إلا قوله أو من مال الموسرين لفقد ما ذكر وقوله : لتأكد أمره إلى وإذا قلنا ( قوله : أي المرأة ) قضية إطلاقه وما مر عن النهاية في الرجل ولو صغيرة ( قوله : وتكره الزيادة إلخ ) عبارة الروض وتكره الزيادة على الخمسة قال في شرحه للمرأة وغيرها قال في المجموع ولو قيل بتحريمها إلخ .

( فرع ) هل الخمسة للمرأة كالثلاثة للرجل فلا شيء منها يسقط وإن كان فيهم محجور عليه سم أقول يصرح بالثاني قول شرحي الروض والمنهج أما منعه أي الوارث من الزائد على الثلاثة ولو في المرأة فجائز بالاتفاق كما حكاه الإمام وبه علم أن الخمسة ليست متأكدة في حق المرأة كتأكد الثلاثة في حق الرجل حتى يجبر الوارث عليها كما يجبر على الثلاثة وبه صرح في الروضة ا هـ قال البجيرمي قوله : وليست الخمسة في حق غير الذكر كالثلاثة إلخ فتلخص من هذه العبارة ومن عبارة م ر أن الخمسة في حق الرجل وغيره على حد سواء فلا يجوز إلا برضا الورثة ولا يجوز إذا كان فيهم محجور عليه وأن الثلاثة في حق الرجل وغيره على حد سواء فتجبر الورثة عليها ولا تتوقف على رشدهم ا هـ .

( قوله : وتكره الزيادة عليها ) قال في المجموع ولو قيل بتحريمها لم يبعد شرح المنهج قال البجيرمي قوله : ولو قيل بتحريمها إلخ ضعيف والمعتمد لا حرمة في الزيادة على الخمسة لأنه لغرض شرعي وهو إكرام الميت ا هـ .

( قوله : هذا كله إلخ ) أي الأفضل والجائز في الرجل وغيره ( قوله : ممن تلزمه نفقته ) أي من سيد وزوج وقريب نهاية ومغني ( قوله : أو من بيت المال إلخ ) فتحرم الزيادة عليه من بيت المال كما يعلم من كلام الروضة وكذا لو كفن مما وقف للتكفين كما أفتى به ابن الصلاح ولا يعطى الحنوط والقطن فإنه من قبيل الأمور المستحبة التي لا تعطى على الأظهر نهاية ومغني قال ع ش قوله : م ر فتحرم الزيادة عليه إلخ أي ويحرم على ولي الميت أخذه وإذا اتفق ذلك فقرار الضمان على ولي الميت دون أمين بيت المال لكنه طريق في الضمان ولا يجوز لواحد منهما نبشه لتقصيرهما بالدفن وقوله : م ر ولا يعطى الحنوط إلخ أي من [ ص: 119 ] بيت المال والموقوف والزوج وغيرهم ا هـ ع ش ( قوله : أو من مال الموسرين إلخ ) أي ولم يتبرعوا بالزائد كما هو ظاهر قال البصري ما ضابط اليسار هنا ا هـ وقال البجيرمي عن ع ش والمراد بالموسر من يملك كفاية سنة لممونه وإن طلب من واحد منهم تعين عليه لئلا يتواكلوا ا هـ ويأتي ما يتعلق به ( قوله : أو كان إلخ ) عطف على قوله اختلف الورثة إلخ ( قوله : محجور عليه ) أي أو غائب نهاية ( قوله : فالثلاثة ) أي لزوما نهاية قال ع ش .

( فرع ) هل يجب تكفين الذمي في ثلاثة حيث لا مانع من الغرماء ولا وصية بالاقتصار على واحد كالمسلم في ذلك ؟ ظاهر إطلاقهم نعم وقد وافق م ر على ذلك سم على المنهج ا هـ .

( قوله : محجور عليه ) أي أو غائب نهاية ( قوله : وإن أسقطه ) غاية لقوله بقوة الخلاف إلخ ( قوله : وبهذا إلخ ) أي بقوله لتأكد أمره إلخ ( قوله : فليس مثله ) أي مثل السابغ في الإجبار عليه ( قوله : بالنسبة للغرماء ) فلو قال الغرماء يكفن في ثوب والورثة في ثلاثة أجيب الغرماء نهاية ومغني ( قوله : بل للورثة ) أي بالنسبة للورثة فيجبرون على بقية الثلاثة فلا يسقط الثاني والثالث إلا بإيصاء أو منع الغريم سم ( قوله : فإذا اتفقوا إلخ ) تفريع على قوله بل للورثة ( قوله : أجبرهم الحاكم إلخ ) حاصل ما اعتمده الشارح أن الكفن ينقسم على أربعة أقسام ؛ حق الله تعالى - وهو ساتر العورة وهذا لا يجوز لأحد إسقاطه مطلقا - ، حق الميت - وهو ساتر بقية البدن فهذا للميت إسقاطه بالوصية دون غيره - ، حق الغرماء - وهو الثاني والثالث فللغرماء عند الاستغراق إسقاطه والمنع منه دون الورثة - حق الورثة وهو الزائد على الثلاث فللورثة إسقاطه والمنع منه ووافق الجمال الرملي والمغني على هذه الأقسام إلا الثاني منها فاعتمد أن فيه حقا لله وحقا للميت فإذا أسقط الميت حقه بقي حق الله فليس لأحد إسقاط شيء من سابغ جميع البدن عندهما كردي على بافضل ( قوله : الغرماء الورثة ) فاعل فمفعول ( وقوله : هنا ) أي حيث أجيبت الغرماء في منع الزائد على السابغ دون الورثة فأجبروا على الثلاثة ( قوله : ما لم يسقطها ) أي بقية الثلاثة ( قوله : بأن حقه ) أي الميت ( قوله : فلم يمنع ) أي حقه في الثلاثة وكذا الضمير المستتر في قوله الآتي ومنع إلخ ( قوله : القول بوجوب إلخ ) أي الوجه القائل بوجوب إلخ ( قوله : ومن ثم ) أي لأجل كون قول المجموع محمولا على ذلك ( قوله : ذلك الوجه ) أي الشاذ ( قوله : ومن ثم ) أي لأجل رد قول الأذرعي المذكور بذلك المقرر ( وقوله : ذلك ) أي قول الأذرعي المذكور ( قوله : إنها إلخ ) بيان لما ( قوله : قال ) إلى قوله وبحث في [ ص: 120 ] النهاية والمغني ( قوله : قال ) أي السبكي ( قوله : دفعا لمنة الأول إلخ ) ومن ثم لا يكفن فيما تبرع به أجنبي عليه إلا إن قبل جميع الورثة وليس لهم إبداله إن كان ممن يقصد تكفينه لصلاحه أو علمه فيتعين صرفه إليه فإن كفنوه في غيره ردوه لمالكه وإلا كان لهم أخذه وتكفينه في غيره نهاية وإمداد قال ع ش قوله : م ر لا يكفن أي لا يجوز وقوله م ر إلا إن قبل جميع الورثة أي إن كانوا أهلا وقوله : ردوه لمالكه أي وجوبا وأخذ من هذا حكم ما يقع كثيرا من أنه إذا مات شخص يؤتى له بأكفان متعددة من أنه يكفن في واحد منها وما فضل يرد لمالكه ما لم يتبرع به المالك للوارث أو تدل القرينة على أنه قصد الوارث دون الميت فلو أراد الوارث تكفينه في الجميع جاز إن دلت قرينة على رضا الدافعين بذلك كنحو اعتقادهم صلاح الميت وإلا كفن في واحد باختيار الوارث وفعل في الباقي ما سبق من استحقاق المالك له إلا إن تبرع به إلخ ولا يكفي في عدم وجوب الرد ما جرت به العادة من أن من دفع شيئا لنحو ما ذكر لا يرجع فيه بل لا بد من قرينة تدل على رضا الدافع بعدم الرد وقوله : م ر وإلا أي أن لا يقصد تكفينه إلخ ا هـ ع ش ( قوله : وهو وجيه مدركا لا نقلا ) محل تأمل إذ غايته تقييد إطلاق لمعنى يقتضيه ولا محذور فيه وكم من تقييد صادر من متأخر لإطلاق كلام المتقدمين واعتمده الشارح وغيره بل وقع كثيرا للشارح أيضا أنه يقيد إطلاق من سبقه ويرتضيه ويقرره حيث كان المعنى والقواعد تقضي به وما هنا كذلك إذ ملاحظة براءة ذمته أو خلوص كفنه عن الشبهة أو خفتها أو حاجة أطفاله أولى بالاعتناء من دفع المنة فالحاصل أن تقييد الأذرعي رحمه الله تعالى خلي عن الانتقاد وحري بالاعتماد بصري وهو الظاهر وإن أشعر إقرار النهاية والمغني الفرع ، وسكوتهما عن بحث الأذرعي باعتماد إطلاق الفرع .

( قوله : ومثله قول واحد إلخ ) أي فيجاب الأول دفعا للعار عنه عبارة شرح العباب قال الأذرعي والظاهر أن الداعي إلى تكفينه من عنده يجاب دون الداعي إليه من بيت المال لما أشار إليه ا هـ وهو ظاهر انتهى ا هـ سم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث