الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الصلاة علي الميت

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 145 ] ( ولو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة ) نظير ما مر في المسبوق في بقية الصلوات وهذا إنما يأتي على تعين الفاتحة عقب الأولى كذا قيل وقد يقال : بل يأتي على ما صححه المصنف أيضا لأنها وإن لم تتعين لها هي منصرفة إليها إلا أن يصرفها عنها بتأخرها إلى غيرها فجرى السقوط نظرا لذلك الأصل نعم قوله ويقرأ الفاتحة إن أراد به الوجوب لا يتأتى إلا على الضعيف فلعله ترك التنبيه عليه للعلم به مما مر ( وإن كبرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح ) إن لم يكن اشتغل بتعوذ وإلا قرأ بقدره نظير ما مر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن [ ص: 145 ] ولو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة إلخ ) لو أحرم قاصدا تأخير الفاتحة إلى ما بعد الأولى فكبر الإمام أخرى قبل مضي زمن يمكن فيه قراءة شيء من الفاتحة فهل تسقط عنه الفاتحة لأنه مسبوق حقيقة ولا اعتبار بقصده تأخيرها بعد عدم تمكنه من شيء منها أو لا لأن قصد تأخيرها صرفها عن هذا المحل ؟ فيه نظر وكذا يقال لو تمكن بعد إحرامه من قراءة بعضها فقط فهل يؤثر قصد تأخيرها سواء قرأ ما تمكن منه أو لا أو كيف الحال ؟ فيه نظر فليتأمل فيه فإنه لا يبعد السقوط في الأولى ولا اعتبار بقصده المذكور وكذا في الثانية حيث قرأ ما تمكن ( قوله : في المتن قبل شروعه في الفاتحة ) أي بأن كبر عقب إحرام المأموم ( قوله : هي منصرفة إليها ) أي لأنها محلها الأصلي ( قوله : لا يتأتى إلا على الضعيف ) أي إنها لا تجزئ بعد غير الأولى ( قوله : فلعله إلخ ) أي على تقدير هذه الإرادة ( قوله : وإلا قرأ بقدره ) هل يتعين تخلفه والقراءة بقدره لأنه لما شرع في القراءة في محلها الأصلي تعين لها أو يجوز التأخير إلى تكبيرة أخرى لعدم تعين القراءة بعد الأولى وحينئذ يقرأ جميع ما لزمه إذ لا يجوز توزيع واجبه على تكبيرتين ؟ فيه نظر وعلق بعض الطلبة من تقرير م ر في الدرس في بعض الأعوام الثاني ( قوله : وإلا قرأ بقدره ) لا يبعد على هذا أن يقال فإن قرأ بقدره قبل أن يكبر الإمام أخرى كبر هو ولحقه وإذا أراد الإمام تكبير الأخرى قبل أن يقرأ بقدره فارقه على ما تقدم فيما إذا أراد الإمام الهوي للسجود قبل أن يتمم المسبوق قدر ما اشتغل به من افتتاح أو تعوذ بما فيه وعلى هذا فهل يغنيه عن المفارقة قصد تأخيرها إلى تكبيرة [ ص: 146 ] أخرى لعدم تعين الأولى للقراءة .



حاشية الشرواني

قول المتن ( ولو كبر الإمام أخرى إلخ ) ولو كبر الإمام الثانية عقب إحرام المسبوق بحيث لم يدرك قبل تكبير الإمام الثانية زمنا يسع شيئا من الفاتحة سقطت عنه وإن قصد عند إحرامه تأخيرها ولا عبرة بهذا القصد إذا لم يدركها في محلها الأصلي ولو تمكن بعد إحرامه من قراءة بعضها فقط فهل يؤثر قصد تأخيرها سواء [ ص: 145 ] قرأ ما يمكن فيه أو لا ؟ فيه نظر فليتأمل فيه فإنه لا يبعد السقوط حيث قرأ ما تمكن ، وإذا أخرها يتجه أن تجب بكمالها لأنها في غير محلها لا تكون إلا كاملة ا هـ سم بصرف قول المتن ( قبل شروعه في الفاتحة ) أي بأن كبر عقب إحرام المأموم سم قول المتن ( وسقطت القراءة ) قضية إطلاقه ولو أحرم قاصدا تأخير الفاتحة إلى ما بعد الأولى كما تقدم عن سم خلافا لما نقل عن الجوهري من تأثير القصد المذكور .

( قوله : نظير ما مر إلخ ) أي من إنه لو ركع الإمام عقب تكبير المسبوق فإنه يركع معه ويتحملها عنه نهاية ومغني ( قوله : وقد يقال إلخ ) سيأتي عن النهاية والمغني ما يوافقه ( قوله : هي منصرفة إليها ) أي لأنها محلها الأصلي و ( قوله : إلا على الضعيف ) أي إنها لا تجزئ بعد غير الأولى و ( قوله : فلعله إلخ ) أي على تقدير هذه الإرادة سم .

قول المتن ( تركها إلخ ) أي فلو اشتغل بإكمال الفاتحة فمتخلف بغير عذر فإن كبر إمامه أخرى قبل متابعته بطلت صلاته ( فرع ) :

يجوز الاستخلاف في صلاة الجنازة بشرطه م ر سم على المنهج ، أقول : ولعل شرطه عدم طول المكث ع ش . قول المتن ( وتابعه في الأصح ) ويتحمل عنه باقيها كما لو ركع الإمام والمسبوق في أثناء الفاتحة ولا يشكل هذا - أي سقوط الفاتحة بعضا هنا وكلا فيما قبله - بما مر أن الفاتحة لا تتعين في الأولى لأن الأكمل قراءتها فيها فيتحملها عنه الإمام ولو سلم الإمام عقب تكبيرة المسبوق لم تسقط عنه القراءة مغني ونهاية .

( قوله : إن لم يكن ) إلى قوله وإن حولت في النهاية والمغني ( وقوله : إن لم يكن اشتغل بتعوذ ) أي ولا افتتاح نهاية ( قوله : وإلا قرأ بقدره إلخ ) وتحريره أنه إذا اشتغل بالتعوذ فلم يفرغ من الفاتحة حتى كبر الإمام الثانية أو الثالثة لزم التخلف للقراءة بقدر التعوذ ويكون متخلفا بعذر إن غلب على ظنه أنه يدرك الفاتحة بعد التعوذ وإلا فغير معذور فإن لم يتمها حتى كبر الإمام الثانية بطلت صلاته نهاية قال ع ش قوله : ويكون متخلفا بعذر وينبغي أن يكون من العذر ما لو ترك المأموم الموافق القراءة في الأولى وجمع بينها وبين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية فكبر الإمام قبل فراغه منها فتخلف لإتمام الواجب عليه ا هـ وعبارة سم قوله : وإلا قرأ بقدره لا يبعد على هذا أن يقال فإن قرأ بقدره قبل أن يكبر الإمام أخرى كبر هو ولحقه وإذا أراد الإمام تكبير الأخرى قبل أن يقرأ بقدره فارقه . وعلى هذا فهل يغنيه عن المفارقة قصد تأخيرها إلى تكبيرة أخرى لعدم تعين الأولى للقراءة ؟ ا هـ .

أقول : قضية ما مر من قول النهاية لزم التخلف إلخ عدم الإغناء والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث