الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الصلاة علي الميت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وغيره من الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ( بحال ) أي على كل قول للخبر الصحيح { لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد } أي بصلاتهم إليها كذا قالوه وحينئذ ففي المطابقة بين الدليل والمدعى نظر ظاهر إلا أن يقال إذا حرمت إليه فعليه كذلك وفيه ما فيه وظاهر أن الكلام في غير عيسى صلى الله عليه وسلم ففيه تجوز لمن كان من أهل فرض الصلاة عليه حين موته الصلاة على قبره كما يصرح به تعليلهم المنع أنه لم يكن من أهلها حين موته ، وقول بعضهم في صحابي حضر بعد دفنه صلى الله عليه وسلم لا تجوز صلاته على قبره وإن كان من أهلها حين موته يرده علتهم المذكورة فلا نظر لتعليله بخشية الافتتان على أنه لا خشية فيه ، واستدلاله بأحاديث فيها أنه صلى الله عليه وسلم لا يبقى في قبره ليس في محله لأن تلك الأحاديث كلها غير ثابتة بل الثابت في الأحاديث الكثيرة الصحيحة أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وحياتهم لا تمنع ذلك قياسا على ما قبل الدفن لأنها وإن كانت حياة حقيقية بالنسبة للروح والبدن إلا أنها ليست حقيقية من كل وجه .

التالي السابق


حاشية الشرواني

قول المتن ( ولا يصلى إلخ ) أي لا يجوز نهاية ( قوله : وغيره ) إلى قوله أي بصلاتهم في النهاية إلا قوله " أي على كل قول " وإلى قوله إلا أن قال يقال في المغني إلا ما ذكر ( قوله : أي على كل قول ) يخالفه قول المغني وقيل يجوز فرادى لا جماعة ا هـ فكان ينبغي أن يقول أي لا فرادى ولا جماعة ( قوله : للخبر الصحيح إلخ ) ولأنا لم نكن من أهل الفرض وقت موتهم نهاية ومغني ( قوله : كذا قالوه ) أي في الاستدلال ( قوله : { اتخذوا قبور أنبيائهم } إلخ ) قال السيوطي : هو في اليهود واضح وفي النصارى مشكل إذ نبيهم لم تقبض روحه إلا أن يقال : إن لهم أنبياء غير رسل كالحواريين ومريم في قول ، أو الجمع بإزاء المجموع ؛ اليهود والنصارى أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء ويؤيده رواية مسلم { قبور أنبيائهم وصلحائهم } أو المراد بالاتخاذ أعم من الابتداع والاتباع فاليهود ابتدعوا والنصارى اتبعوا انتهى ا هـ ع ش ولا يخفى أن أولى الأجوبة أوسطها وأدناها آخرها ( قوله : إلا أن يقال إذا حرمت إليه إلخ ) لك أن تقول بل الصلاة عليه صلاة إليه نعم قد يقال الاتخاذ لا يشمل الفعل مرة مثلا سم وفيه توقف إذ المراد بالصلاة إليه اتخاذه قبلة وتعظيمه كتعظيم المعبود الحقيقي بخلاف الصلاة عليه كما هو ظاهر ( قوله : وفيه إلخ ) أي في الجواب ( قوله : وظاهر أن الكلام في غير عيسى إلخ ) والأوجه كما اقتضاه كلامهم المنع فيه كغيره بناء على أن علة المنع النهي فالصلاة عليهم قبل دفنهم داخلة في عموم الأمر بالصلاة على الميت وعلى قبورهم خارجة بالنهي ولهذا قال الزركشي في خادمه الصواب أن علة المنع النهي عن الصلاة في قوله صلى الله عليه وسلم { لعن الله اليهود } إلخ شرح م ر ا هـ سم وقضية إطلاق شيخ الإسلام والمغني عدم استثناء سيدنا عيسى أيضا صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه ( قوله : ففيه يجوز إلخ ) الأخصر فيجوز إلخ ( قوله : كما يصرح به إلخ ) تقدم أنه لا عبرة بهذا التعليل وإنما علة المنع النهي ( قوله : أنه لم يكن إلخ ) أي بأنه إلخ ( قوله : وقول بعضهم إلخ ) اعتمده النهاية كما مر ( قوله : ترده علتهم المذكورة ) تقدم ما فيه ( قوله : لتعليله ) أي البعض ( قوله : لا تمنع ذلك ) أي جواز الصلاة على قبورهم ( قوله : لأنها ) أي حياتهم في قبورهم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث