الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في آداب قاضي الحاجة ثم الاستنجاء

جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يحمل ) داخله أي الواصل لمحل قضاء الحاجة ( ذكر الله ) أي مكتوب ذكره ككل معظم من قرآن [ ص: 160 ] واسم نبي وملك مختص أو مشترك وقصد به المعظم أو قامت قرينة قوية على أنه المراد به ، ويظهر أن العبرة بقصد كاتبه لنفسه وإلا فالمكتوب له نظير ما مر [ ص: 161 ] فيكره حمل ما كتب فيه شيء مما ذكر للخبر الصحيح { أنه صلى الله عليه وسلم كان ينزع خاتمه إذا دخل الخلاء } وكان نقشه محمد رسول الله محمد سطر ورسول سطر والله سطر ولم يصح في كيفية وضع ذلك شيء ولو دخل به ولو عمدا غيبه ندبا بنحو ضم كفه عليه ، ويجب على من بيساره خاتم عليه معظم نزعه عند استنجاء ينجسه ومال الأذرعي وغيره إلى الوجه المحرم لإدخال المصحف الخلاء بلا ضرورة ، وهو قوي المدرك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : لمحل قضاء الحاجة ) هذا يخرج الدهليز المذكور بل ومطلق الدهليز وفيه نظر ( قوله : ذكر الله ) قال في شرح الروض لا حمل توراة ، وإنجيل ونحوهما كما أفهمه كلامه انتهى أي مع الخلو عن المعظم بل ينبغي التقييد بالمبدل ( قوله : ككل معظم إلخ ) قال في شرح الإرشاد [ ص: 160 ] دون التوراة والإنجيل إلا ما علم عدم تبديله منهما فيما يظهر ؛ لأنه كلام الله تعالى ، وإن كان منسوخا انتهى ويمكن أن يحمل عليه قوله : في شرح الروض لا حمل توراة ، وإنجيل ونحوهما كما أفهمه كلامه انتهى أي لا يكره حمل ذلك أي إلا إن علم عدم تبدله بل كان يتجه أيضا استثناء ما شك في تبدله لثبوت حرمته مع الشك بدليل حرمة الاستنجاء به حينئذ كما أفاده كلامه في شرح الروض حيث قال وجوزه أي الاستنجاء القاضي بورق التوراة والإنجيل ، ويجب حمله على ما علم تبدله منهما وخلا عن اسم الله تعالى ونحوه انتهى فإنه صريح في المنع عند الشك فالمنع دليل واضح على بقاء الاحترام فليتأمل ، وإذا كره حمل ما علم عدم تبدله منهما أو شك فيه على ما تقرر فيتجه أنه يكره حمل ما نسخ تلاوته من القرآن ؛ لأنه لا ينقص عن التوراة فليتأمل ( قوله : من قرآن ) بحث الزركشي تخريج ما يوجد نظمه من القرآن في غيره على حرمة التلفظ به للجنب قال في شرح العباب وهو قريب ، وإن نظر فيه غيره ( قوله : واسم نبي وملك ) قال في شرح الإرشاد ، وأنه أي وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين عوام الملائكة وخواصهم وبه صرح الإسنوي حيث عبر بجميع الملائكة وهل يلحق بعوامهم عوام المؤمنين أي صلحاؤهم ؛ لأنهم أفضل منهم محل نظر وقد يفرق بأن أولئك معصومون وقد يوجد في المفضول مزية لا توجد في الفاضل انتهى .

( تنبيه )

حمل المعظم المكروه هل يشمل حمل صاحبه له فيكره حمل صاحبه له فيه نظر ولا يبعد الشمول وقد تشمله عبارتهم ، فإن قيل لو كره حمل صاحبه له لكره دخول صاحبه ؛ لأن عظمة الاسم هنا إنما هي لعظمته قلت يفرق باحتياج صاحبه إلى الدخول بخلاف اسمه فليتأمل ( قوله مختص أو مشترك ) في شرح العباب ، وأن ما عليه الجلالة لا يقبل الصرف لكن كلامهم في كتابته على نعم الصدقة يقتضي خلافه وقد يفرق بقيام القرينة ثم على الصرف ، وأنه ليس القصد به إلا التمييز خلافه هنا انتهى وقد يقصد هنا مجرد التمييز فليتأمل ، وينبغي أن يكون الرحمن كالجلالة في عدم قبول الصرف ( قوله : بقصد كاتبه ) لو قصد به كاتبه لنفسه المعظم ثم باعه فقصد به المشتري غير المعظم فهل يؤثر قصد المشتري فيه نظر ثم رأيت في شرح العباب ألا [ ص: 161 ] ترى أن اسم المعظم إذا أريد به غيره صار غير معظم انتهى ( قوله : فيكره حمل إلخ ) أي من حيث الخلاء فلا ينافي حرمة حمل القرآن مع الحدث إن فرض ( قوله : خاتم عليه معظم ) شامل لأسماء صلحاء المؤمنين بناء على دخولهم هنا ( قوله عند استنجاء ينجسه ) صرح في الإعلام بالكفر بإلقاء ورقة فيها اسم معظم من أسماء الأنبياء والملائكة انتهى ثم أورد أنهم حرموا الاستنجاء بما فيه معظم ولم يجعلوه كفرا ثم فرق بأن تلك حالة حاجة وأيضا فالماء يمنع ملاقاة النجاسة ، فإن فرض أنه قصد تضميخه بالنجاسة يأتي فيه ما هنا على أن الحرمة لا تنافي الكفر انتهى وكلامه في الإيراد والجواب شامل لغير الأنبياء والملائكة ( قوله : وهو قوي المدرك ) أي لا النقل



حاشية الشرواني

قول المتن ( ذكر الله ) هو ما تضمن ثناء أو دعاء وقد يطلق على كل ما فيه ثواب ( فائدة )

وقع السؤال عما لو نقش اسم معظم على خاتم لاثنين قصد أحدهما به نفسه والآخر المعظم اسم نبينا فهل يكره الدخول به الخلاء والأقرب أنه إن استعمله أحدهما عمل بقصده أو غيرهما لا بطريق النيابة عن أحدهما بعينه كره تغليبا للمعظم ع ش ( قوله : أي مكتوب ) إلى قوله ومال الأذرعي في النهاية إلى قوله ولم يصح في كيفية وضع ذلك شيء وكذا في المغني إلى قوله ، ويظهر إلى فيكره ( قوله : أي مكتوب ذكره إلخ ) حتى حمل ما كتب من ذلك في دراهم ونحوها مغني ( قوله : ككل معظم ) قال في شرح الإرشاد دون التوراة والإنجيل إلا ما علم عدم تبدله منهما فيما يظهر ؛ لأنه كلام الله ، وإن كان منسوخا انتهى ويتجه استثناء ما شك في تبدله لثبوت حرمته مع الشك بدليل حرمة الاستنجاء به حينئذ كما أفاده كلام شرح الروض ، وإذا كره حمل ما علم عدم تبدله منهما أو شك فيه على ما تقرر فيتجه أنه يكره حمل ما نسخ تلاوته من القرآن ؛ لأنه لا ينقص عن التوراة سم ( قوله : من قرآن ) بحث الزركشي تخريج ما يوجد نظمه من القرآن في غيره على حرمة التلفظ به للجنب قال في شرح العباب ، وهو قريب ، وإن نظر فيه غيره سم عبارة ع ش بقي ما يوجد نظمه في غير القرآن مما [ ص: 160 ] يوافق لفظ القرآن كلا ريب مثلا فهل يكره حمله أو لا فيه نظر والأقرب الأول ما لم تدل قرينة على إرادة غير القرآن ا هـ .

( قوله : واسم نبي وملك ) عبارة النهاية ، ويلحق بذلك أسماء الله تعالى وأسماء الأنبياء ، وإن لم يكن رسولا والملائكة سواء عامتهم وخاصتهم ا هـ .

وفي سم قال في شرح الإرشاد وظاهر كلامهم أنه لا يفرق بين عوام الملائكة وخواصهم وهل يلحق بعوامهم عوام المؤمنين أي صلحاؤهم ؛ لأنهم أفضل منهم محل نظر وقد يفرق بأن أولئك معصومون وقد يوجد في المفضول مزية لا توجد في الفاضل انتهى .

( تنبيه )

حمل المعظم المكروه هل يشمل حمل صاحبه له فيكره حمل صاحبه له فيه نظر ولا يبعد الشمول وقد تشمله عبارتهم ا هـ وأقره ع ش وعبارة الكردي وفي القليوبي على المحلي قال شيخنا وكذا صلحاء المسلمين كالصحابة والأولياء أي يكره كالملائكة وبحثه الحلبي أيضا في حواشي المنهج ثم قال وهل يكره حمل الاسم المعظم ولو لصاحب ذلك الاسم الظاهر نعم انتهى ا هـ .

( قوله : مختص إلخ ) قال في شرح العباب ، وإن ما عليه الجلالة لا يقبل الصرف ا هـ ، وينبغي أن يكون الرحمن كالجلالة في عدم قبول الصرف سم .

( قوله : أو مشترك ) كعزيز وكريم ومحمد مغني وشرح بافضل ( قوله : أو قامت قرينة إلخ ) أي ، فإن لم تقم قرينة فالأصل الإباحة ع ش ( قوله : ويظهر أن العبرة إلخ ) الذي يظهر ليوافق ما مر أن العبرة بالكاتب نفسه إن كتب لنفسه أو لغيره بغير إذنه وإلا فالمكتوب له بصري ( قوله : بقصد كاتبه إلخ ) لو قصد به كاتبه لنفسه المعظم ثم باعه فقصد به المشتري غير المعظم فهل يؤثر قصد المشتري فيه نظر ثم رأيت في شرح العباب ألا ترى أن اسم المعظم إذا أريد به غيره صار غير معظم انتهى سم على حج قلت ، ويبقى الكلام فيما لو قصد أولا غير المعظم ثم باعه وقصد به المشتري المعظم أو تغير قصده وقياس ما ذكروه في الخمرة من أنها تابعة للقصد الكراهة فيما ذكر تأمل ، وينبغي أن ما كتب للدراسة لا يزول حكمه بتغير قصده وعليه فلو أخذ ورقة من المصحف وقصد جعلها تميمة لا يجوز مسها ولا حملها مع الحدث سيما وفي كلام ابن حجر ما يفيد أنه لو كتب تميمة ثم قصد بها الدراسة لا يزول حكم التميمة انتهى ع ش ( قوله : وإلا فالمكتوب له ) وبقي الإطلاق ، وينبغي عدم الكراهة حينئذ ؛ لأن الأصل الإباحة ع ش ( قوله : نظير ما مر ) أي [ ص: 161 ] في شرح وما كتب لدرس قرآن إلخ ( قوله فيكره حمل إلخ ) أي من حيث الخلاء فلا ينافي حرمة حمل القرآن مع الحدث إن فرض سم على حج ، وينبغي أن يلحق ذلك كل محل مستقذر ، وإنما اقتصر على الخلاء لكون الكلام فيه ع ش .

( قوله : ولم يصح إلخ ) قال في المهمات وفي حفظي أنها كانت تقرأ من أسفل ليكون اسم الله تعالى فوق الجميع نهاية زاد المغني وقيل كان النقش معكوسا ليقرأ مستقيما إذا ختم به قال ابن حجر ولم يثبت في الأمرين خبر ا هـ .

وفي البرماوي عن المهمات عقب ما مر عنها وإذا ختم به كان على الاستواء كما في خواتيم الأكابر ا هـ .

( قوله : غيبه ندبا إلخ ) فعلم أنه يطلب اجتنابه ولو محمولا مغيبا سم على البهجة ا هـ ع ش .

( قوله : بنحو ضم كفه ) كوضعه في عمامته أو غيرها مغني ( قوله : خاتم عليه معظم ) شامل لأسماء صلحاء المؤمنين بناء على دخولهم هنا سم ( قوله : ويجب إلخ ) ظاهره ، وإن لم يقصد التبرك باسم الله تعالى ، وهو ما اعتمده الشارح م ر آخرا على ما نقله سم عنه في حاشية شرح البهجة ع ش ( قوله : عند استنجاء ينجسه ) صرح في الإعلام بالكفر بإلقاء ورقة فيها اسم معظم من أسماء الأنبياء والملائكة ثم قال وهذا يأتي في الاستنجاء أيضا إذا قصد تضميخه بالنجاسة سم على حج .

أقول وقول ابن حجر عند استنجاء ينجسه صريح في أن الكلام عند خشية التنجس أما عند عدمها بأن استجمر من البول ولم يخش وصوله إلى المكتوب لم يحرم ويؤخذ منه حرمة القتال بسيف كتب عليه قرآن أي أو نحوه لما ذكر من حرمة تنجيسه ما لم تدع إليه ضرورة بأن لم يجد غيره يدفع به عن نفسه ع ش أي أو عن معصوم آخر ( قوله : ومال الأذرعي وغيره إلى الوجه المحرم إلخ ) ، وينبغي حمل كلامهم على ما إذا خيف عليه التنجيس مغني ونهاية قال ع ش ويمكن أن يبقى على ظاهره ويقال الواحد بالشخص له جهتان فهو حرام من جهة الحمل مع الحدث مكروه من جهة الحمل له في المحل المستقذر ثم رأيته في سم على حج ا هـ .

( قوله : لإدخال المصحف ) أي ونحوه مغني ( قوله : وهو قوي المدرك ) أي لا النقل سم عبارة الكردي لكن المنقول الكراهة والمذهب نقل ا هـ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث