الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن أن يقف ساعة جماعة بعد دفنه عند قبره يسألون له التثبت ) ويستغفرون له للأثر الصحيح بذلك وأمر به عمرو بن العاص [ ص: 207 ] قدر ما تنحر جزور ويفرق لحمها وقال حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي ويستحب تلقين بالغ عاقل أو مجنون سبق له تكليف ولو شهيدا كما اقتضاه إطلاقهم بعد تمام الدفن لخبر فيه وضعفه اعتضد بشواهد على أنه من الفضائل فاندفع قول ابن عبد السلام إنه بدعة وترجيح ابن الصلاح أنه قبل إهالة التراب مردود بما في خبر الصحيحين { فإذا انصرفوا أتاه ملكان } فتأخيره بعد تمامه أقرب إلى سؤالهما

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله للأثر الصحيح إلخ ) أي { لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل } نهاية زاد المغني رواه البزار وقال الحاكم إنه صحيح الإسناد ا هـ قال ع ش قوله واسألوا له التثبيت أي كأن يقولوا اللهم ثبته على الحق اللهم لقنه حجته فلو أتوا بغير ذلك كالذكر على القبر لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على ذكر وبقي إتيانهم به بعد سؤال التثبيت له هل هو مطلوب أو لا فيه نظر والأقرب الثاني ومثل الذكر بالأولى الأذان فلو أتوا به كانوا آتين بغير المطلوب منهم ع ش .

وقوله فلو أتوا بغير ذلك كالذكر إلخ ينبغي استثناء الاستغفار للميت لما مر من الأمر به ( قوله وأمر به إلخ ) عبارة المغني وروى مسلم عن عمرو بن العاص أنه قال إذا دفنتموني فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة قدر ما تنحر جزور ويفرق لحمها حتى أستأنس بكم إلخ ( قوله قدر ما ينحر إلخ ) متعلق بضمير به الراجع بالوقوف ( قوله ويستحب ) إلى قوله ولو شهيدا في النهاية والمغني ( قوله تلقين بالغ إلخ ) ويقعد الملقن عند رأس القبر مغني عبارة فتح العين فيقعد رجل قبالة وجهه ويقول يا عبد الله بن أمة الله إلخ وعبارة النهاية ويقف الملقن عند رأس القبر وينبغي أن يتولاه أهل الدين والصلاح من أقاربه وإلا فمن غيرهم ا هـ .

( قوله بالغ عاقل إلخ ) فلا يسن تلقين طفل ولو مراهقا ومجنون لم يتقدمه تكليف لعدم افتتانهما نهاية ومغني ( قوله ولو شهيدا ) خلافا للنهاية وشيخنا عبارة الأول واستثنى بعضهم شهيد المعركة كما لا يصلى عليه وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى .

والأصح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسألون لأن غير النبي يسأل عن النبي فكيف يسأل هو عن نفسه ا هـ قال ع ش قوله م ر واستثنى بعضهم شهيد المعركة إلخ أي لأنه لا يسأل وأفاد اقتصاره عليه أن غيره من الشهداء يسأل وعبارة الزيادي والسؤال في القبر عام لكل مكلف ولو شهيدا إلا شهيد المعركة ويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم ممن ورد الخبر بأنهم لا يسألون على عدم الفتنة في القبر خلافا للجلال السيوطي وقوله في القبر جرى على الغالب فلا فرق بين المقبور وغيره فيشمل الغريق والحريق وإن سحق وذري في الريح ومن أكلته السباع وقوله م ر لا يسألون أي فلا يلقنون ا هـ ع ش .

( قوله بعد تمام الدفن ) فيقول له يا عبد الله ابن أمة الله اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا مغني زاد النهاية وأنكر بعضهم قوله يا ابن أمة الله لأن المشهور دعاء الناس بآبائهم يوم القيامة كما نبه عليه البخاري في صحيحه وظاهر أن محله في غير المنفي وولد الزنا على أن المصنف خير فقال يا فلان بن فلان أو يا عبد الله بن أمة الله ا هـ .

( قوله لخبر فيه ) أي في التلقين عبارة المغني لحديث ورد فيه قال في الروضة والحديث وإن كان ضعيفا لكنه اعتضد بشواهد من الأحاديث الصحيحة ولم يزل الناس على العمل به من العصر الأول في زمن من يقتدى به وقد قال تعالى { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } وأحوج ما يكون العبد إلى الله في هذه الحالة ا هـ .

( قوله مردود ) خبر وترجيح إلخ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث