الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وفي الركاز ) أي المركوز إذا استخرجه أهل الزكاة ( الخمس ) كما في الخبر المتفق عليه ولعدم المؤنة فيه وبه فارق ربع العشر في المعدن والتفاوت بكثرة المؤنة وقلتها معهود في المعشرات ( يصرف ) كالمعدن ( مصرف الزكاة على المشهور ) ؛ لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض كالحب والثمر وبه اندفع قياسه بالفيء ( وشرطه النصاب والنقد ) الذهب أو الفضة ولو غير مضروب ( على المذهب ) كالمعدن فيأتي هنا ما مر ثم في التكميل بما عنده ( لا الحول ) إجماعا [ ص: 287 ] وكان سبب عدم جريان خلاف المعدن هنا الحصول هنا دفعة فلم يناسبه الحول وذاك بالتدريج وهو قد يناسبه الحول .

( وهو ) أي الركاز ( الموجود ) يدفن لا على وجه الأرض أو على وجهها وعلم أن نحو سيل أظهره فإن شك أو كان ظاهرا فلقطة ( الجاهلي ) أي دفين الجاهلية وهم من قبل الإسلام أي بعثته صلى الله عليه وسلم وعبارة أصله على ضرب الجاهلية والروضة دفن الجاهلية رجحت بأن الحكم منوط بدفنهم إذ لا يلزم من كونه بضربهم كونه دفن في زمنهم لاحتمال أن مسلما وجده ثم دفنه كذا قالاه وأجيب بأن الأصل والظاهر عدم أخذه ثم دفنه ولو نظر لذلك لم يوجد ركاز أصلا قال السبكي والحق أنه لا يشترط العلم بكونه من دفنهم لتعذره بل يكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره ولو وجد دفين جاهلي بملك من عاصر الإسلام وعاند فهو فيء .

( فإن وجد إسلامي ) كأن يكون عليه قرآن أو اسم ملك إسلامي ( علم مالكه ) بعينه ( فله ) فيجب رده إليه ( وإلا ) يعلم مالكه [ ص: 288 ] كذلك ( فلقطة ) فيعطى أحكامها من تعريف وغيره هذا إن وجد بنحو موات أما إذا وجد بمملوك بدارنا فهو لمالكه فيحفظ له حتى يؤيس منه فإن أيس منه فهو لبيت المال وإن كان عليه ضرب الإسلام ؛ لأنه مال ضائع ( وكذا ) يكون لقطة بقيده ( إن لم يعلم من أي الضربين هو ) كتبر وحلي وما يضرب مثله جاهلية وإسلاما تغليبا لحكم الإسلام ( وإنما يملكه ) أي الجاهلي ( الواجد ) له وتلزمه الزكاة فيه ( إذا وجده في موات ) ولو بدارهم وإن ذبوا عنه ومثله خراب أو قلاع أو قبور جاهلية ( أو ملك أحياه ) أو في موقوف عليه واليد له نظير ما يأتي عن المجموع بما فيه فإن كان موقوفا على نحو مسجد أو جهة عامة صرف لجهة الوقف على الأوجه .

ويوجه ذلك بأنه لتبعيته للأرض نزل منزلة زوائدها لعدم المعارض ليده عليه ( فإن وجد في ) أرض غنيمة فغنيمة أو فيء ففيء أو في ( مسجد أو شارع ) ولم يعلم مالكه ( فلقطة على المذهب ) ؛ لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه [ ص: 289 ] وبحث الأذرعي أن من سبل ملكه طريقا يكون له وأن ما سبله الإمام طريقا من بيت المال يكون لبيت المال وأن المسجد لو علم أنه بنى في موات فهو ركاز ولا يغير المسجد حكمه قال وصورة المتن ما إذا جهل حاله وتعجب منه الغزي بأن المسجد والشارع صارا في يد المسلمين واختصوا بهما ويرد بأن اختصاصهم بهما أمر حكمي طارئ فلم يقتضي يدا لهم على الدفين فلزم بقاؤه بحاله ولا يقال الواقف ملكه ؛ لأنه يكتفى في مصيره مسجدا بنيته وما هو كذلك لا يحتاج لتقدير دخوله بملكه وبأنه يلزمه أن من وجده بملكه لا يكون له بل لمن انتقل منه إليه ولا قائل به .

ويرد بأن هذه ليست نظيرة مسألتنا ؛ لأن فيها تعاور أملاك ومسألتنا ليس فيها إلا طرو مسجدية أو شارعية وقد علمت أنها لا تقتضي ملكا ولا يدا حسية فلم يخرج ما قبلها عن حكمه وقوله لا قائل به يرده قول الأذرعي وتبعوه بل نقله شارح عن الأصحاب أن من ملك مكانا من غيره بنحو شراء يكون له بظاهر اليد ولا يحل له أخذه باطنا بل يلزمه عرضه على من ملكه منه ثم من قبله وهكذا إلى المحيي ويأتي هذا في واقف نحو مسجد ملك أرضه بنحو شراء فاليد له ثم لورثته ظاهرا كالمشتري ( أو ) وجده ( في ملك شخص ) أو وقف عليه [ ص: 290 ] واليد له على ما في المجموع عن البغوي مشيرا إلى التبري منه بما أبديته في شرح العباب مع بيان أن غيري سبقني إليه وأنه محمول على الظاهر فقط أو والباطن إن كان وارث الواقف مستغرقا لتركته .

( فله إن ادعاه ) أو لم ينفه عنه على ما صوبه الإسنوي لكنه مردود بلا يمين كأمتعة الدار وقال الإسنوي لا بد منها إن ادعاه الواجد وهو ظاهر ( وإلا ) يدعه ( ف ) هو ( لمن ملك منه ) ثم لمن قبله ( وهكذا ) يجري كما تقرر ( حتى ينتهي ) الأمر ( إلى المحيي ) للأرض أو من أقطعه السلطان إياها بأن ملكه رقبتها وإن لم يعمرها والقول بتوقف ملكه على إحيائها غلط أو من أصابها من غنيمة عامرة أو عمرها فتكون له أو لوراثه وإن لم يدعه بل وإن نفاه كما يصرح به كلام الدارمي ؛ لأنه ملكه بالإحياء أو نحوه تبعا للأرض ولم يزل ملكه عنه ببيعها ؛ لأنه مدفون منقول فيخرج خمسه الذي لزمه يوم ملكه وزكاة باقيه للسنين الماضية كضال وجده فإن قال بعض الورثة ليس لمورثي سلك بنصيبه ما ذكر فإن أيس من مالكه تصدق به الإمام أو من هو في يده .

ولا ينافي هذا ما مر في نظيره أنه لبيت المال ؛ لأن ما لبيت المال للإمام ومن دخل تحت يده صرفه لمن له حق فيه كالفقراء

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله فيأتي هنا ما مر ثم في التكميل بما عنده ) سكت عما إذا قطع الإخراج [ ص: 287 ] بعذر أو بغيره ثم أخرج هل يضم كل من الأول والثاني إلى الآخر مطلقا أو على تفصيل المعدن فليراجع ( قوله وكان سبب إلخ ) لا يخفى ما فيه ( قوله وهم من قبل الإسلام ) شامل للمؤمنين حينئذ لمن قبل عيسى وغيره م ر ( قوله بملك من عاصر الإسلام وعاند إلخ ) قال في شرح الروض ويؤخذ منه أن دفين من أدرك الإسلام ولم تبلغه الدعوة ركاز ا هـ .

( قوله وعاند فهو فيء ) لعل محله ما لم تعقد له ذمة وله وارث وإلا فلوارثه إن لم يكن هو موجودا وما لم يكن موجودا ويؤخذ قهرا عليه أو بنحو سرقة وإلا فهو غنيمة ( قوله أو اسم ملك إسلامي ) لو أريد بالإسلامي أي في كلام المتن الموجود في زمن الإسلام شمل ملك الكفار والظاهر أن الحكم صحيح فتأمله ( قوله [ ص: 288 ] في المتن علم مالكه ) شامل لنحو الذمي ولا ينافيه ما سيأتي في التنبيه ؛ لأن ذاك في الجاهلي المجهول الموجود بغير الملك وللحربي وظاهر أن حكمه كبقية أمواله وفي الروض وإن وجد في ملك أي لحربي في دار الحرب فله حكم الفيء أي إن أخذ بغير قهر كما في شرحه لا إن دخل بأمانهم أي فيرد أي على مالكه وجوبا وإن أخذ أي قهرا فهو غنيمة ا هـ .

وفي العباب وما وجد بمملوك بدار الحرب غنيمة مطلقا قال في شرحه أي سواء أخذه قهرا أم غير قهر كسرقة واختلاس وأما قول الإمام في القسم الثاني إنه فيء أي الذي اعتمده الروض فاستشكله الشيخان بأن من دخل دارهم بلا أمان وأخذ مالهم بلا قهر إما أن يأخذه خفية فيكون سارقا أو جهارا فيكون مختلسا وهما خاصة ملك الآخذ واعترض الإسنوي ما ذكراه من اختصاص الآخذ بهما بأن الصحيح الذي عليه الأكثرون أنه غنيمة مخمسة ا هـ ويجاب بحمل كلامهما على أن المراد اختصاص الآخذ بما عدا الخمس ( قوله في المتن وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إلخ ) أي إن كان أهلا للزكاة وهل يشمل الأهل الصبي والمجنون ؛ لأن الظاهر ملكهما ما استخرجاه والزكاة تجب في مالهما ( فرع )

المكاتب يملك ما يأخذه من المعدن أي والركاز ولا زكاة عليه وما يأخذه العبد فلسيده أي فتلزمه زكاته روض ( قوله نظير ما يأتي عن المجموع ) الآتي ليس زائدا على هذا إلا بالقيد الآتي [ ص: 289 ] قوله وبحث الأذرعي أن من سبل ملكه طريقا يكون له ) قد يقال القياس أن يقال يكون له إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه إلى آخر ما يأتي وقياس بحث الأذرعي المذكور به لو وقف ملكه مسجدا كان له أي إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه إلى آخر ما يأتي .

ثم رأيت الشارح ذكر هذا على ما يأتي وقد يقال ما بحثه في المسائل الثلاثة ظاهر باطنا وكذا ظاهرا ما لم يمض بعد التسبيل والبناء مدة تحتمل الكثرة إذ لا بد حينئذ للمسبل مع الاحتمال والوجه حمل كلام الأذرعي على ما لو لم يمض بعد التسبيل زمن يمكن فيه الدفن كما لو أخرج الركاز في مجلس التسبيل وكلام الغزي بعد على ما إذا مضى ما ذكر ؛ لأنه قبل المضي يعلم أنه كان موجودا قبل التسبيل فيكون ملكا للمسبل ولم يخرج عن ملكه بالتسبيل وبعد المضي صارت اليد للمسلمين مع احتمال أن يكون دفن بعد التسبيل وأنه كان مملوكا لبعضهم بطريق شرعي ويؤيد هذا التفصيل أو يعينه ما سيأتي في تنازع نحو البائع والمشتري من قوله هذا إن احتمل صدقه ولو على بعد إلخ فتأمله وهذا كله في مملوك سبل وأما لو بنى مسجدا في موات فإنه يصير مسجدا من غير تقدير دخوله في ملكه .

والوجه فيما وجد فيه أنه إن وجد قبل مضي زمن يمكن دفنه فيه بعد صيرورته مسجدا فهو على إباحته فيملكه واحدة إذا لم يسبق ملك أحد عليه وإن وجد بعد مضي زمن يمكن دفنه فيه فهو لقطة ؛ لأن اليد صارت للمسلمين كما تقدم ( قوله وتعجب منه الغزي إلخ ) اعتمد م ر ما قاله الغزي ( قوله يرده قول الأذرعي إلخ ) أقول : بل قول المتن الآتي أو في ملك شخص إلخ مع التأمل فتأمل ( قوله فاليد له ثم لورثته ظاهرا ) هذا ظاهر إن لم يمض بعد الوقف ما يمكن فيه الكنز .

أما إذا مضى ذلك فاليد [ ص: 290 ] للمسلمين وقد نسخت يد الواقف على قياس ما يأتي في مسألة التنازع وليس نظير مسألة المشترك المذكورة ؛ لأن يده ثابتة في الحال بخلاف يد الواقف المذكور وحينئذ فالقياس أن ما وجد فيه لقطة فليتأمل ( قوله واليد له ) خرج ما لو كانت لناظره فانظره لو ادعاه الناظر حينئذ ويتجه أنه له إن لم يحتمل سبق وضع يد الموقوف عليه ودفنه إياه وإلا فلا ؛ لأن يده نائبة عن الموقوف عليه ( قوله بلا يمين ) اعتمده م ر ( قوله وقال الإسنوي إلخ ) اعتمده أيضا م ر ( قوله بل وإن نفاه ) فيه نظر والوجه خلافه إذ ليس وجوده عند الإحياء قطعيا وحينئذ فإذا نفاه هو أو ورثته حفظ فإن أيس من مالكه فلبيت المال ( قوله وإن نفاه ) فيه نظر وعبارة شرح الروض تخالفه فالوجه خلافه وعليه فهل قياس قول المصنف السابق وإلا فلقطة أنه هنا لقطة أو مال ضائع ( قوله فإن قال بعض الورثة ) هذا مفروض في شرح الروض في ورثة من قبل المحيي ثم قال في المحيي فإن مات المحيي قام ورثته [ ص: 291 ] مقامه وإن لم ينفه بعضهم أعطي نصيبه منه وحفظ الباقي فإن أيس من مالكه تصدق به الإمام أو من هو في يده ا هـ وهو يفهم أن من نفاه منهم انتفى عنه وقضيته انتفاؤه بنفي المحيي

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث