الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل )

في أداء الزكاة واعترض بأنه غير داخل في الباب [ ص: 343 ] ومر رده بأنه مناسب له فصح إدخاله فيه إذ الأداء مترتب على الوجوب وكذا يقال في الفصل بعده ( تجب الزكاة ) أي أداؤها ( على الفور ) بعد الحول لحاجة المستحقين إليها ( إذا تمكن ) وإلا كان التكليف بالمحال فإن أخر أثم وضمن إن تلف كما يأتي نعم إن أخر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح أو لطلب الأفضل من تفرقته بنفسه أو تفرقة الإمام أو للتروي عند الشك في استحقاق الحاضر ولم يشتد ضرر الحاضرين لم يأثم لكنه يضمنه إن تلف ومر أن الفطرة تجب بما مر وتتوسع إلى آخر يوم العيد ( وذلك ) أي التمكن ( بحضور المال ) [ ص: 344 ] مع نحو التصفية للمعشر والمعدن كما علم مما مر ولا نظر لقدرته على الإخراج من محل آخر ؛ لأنه مشق ومع عدم الاشتغال بمهم ديني أو دنيوي كأكل وحمام أو بمضي مدة بعد الحول يتيسر فيها الوصول لغائب ( والأصناف ) أو نائبهم كالساعي أو بعضهم فهو متمكن بالنسبة لحصته حتى لو تلفت ضمنها

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل ) في أداء الزكاة [ ص: 343 ] قوله ومر رده إلخ ) يمكن أن يجاب أيضا بحمل ما في قوله وما تجب فيه على ما يشمل الأصناف الزكوية كالمغصوبات والمجحودات والديون وتشمل الأزمان والأحوال التي يجب فيها أعم من أصل الوجوب أو وجوب الأداء فيندرج الفصل الأول في الباب ؛ لأن بيان وجوب الأداء فورا بشرطه بيان لزمن وجوب الأداء فورا ويمكن أن يجاب أيضا بإدخال هذين الفصلين في كتاب الزكاة كالأبواب التي قبلهما إذ لا مانع من اشتمال الكتاب على فصول مندرجة فيه دون أبوابه وإن تقدمت عليها فتأمله ( قوله أو لطلب الأفضل من تفرقته بنفسه ) فإن قلت ما معنى التأخير لطلب تفرقته بنفسه إذا كان أفضل فإن تفرقته بنفسه لا تحتاج لتأخير قلت معناه أن يمكن الدفع إلى الإمام أو نائبه بحضوره لكن يكون الأفضل تفرقته بنفسه لكون المال باطنا والإمام جائرا لكن لم يحضر المستحقون فيؤخر لحضورهم لا يقال هذا الجواب ممتنع ؛ لأن الكلام على تقدير التمكن المستلزم لحضور الأصناف ؛ لأنا نقول يكفي في التمكن حضور الإمام أو نائبه كالساعي .

قال في شرح الروض ثم إن لم يطلبها الإمام فللمالك تأخيرها ما دام يرجو مجيء الساعي ونقله في شرح العباب عن الروضة وغيرها ثم ذكر اعتراض الزركشي كالأذرعي عليه بما منه أن تأخيره يضاد وجوب الأداء فورا ثم قال فالحاصل أن المعتمد ما مر عن الروضة ولكون الدفع إلى الإمام فيه البراءة يقينا كما يأتي كان ذلك عذرا في التأخير ؛ لأنه أولى بذلك من بعض أعذار ذكروها ومع جواز التأخير يضمن ما تلف بيده كما يعلم مما يأتي ( قوله ولم يشتد ضرر الحاضرين ) ينبغي رجوعه لجميع ما ذكر ( قوله لكنه يضمنه ) شامل لمسألة الشك ويتجه أن يقال إن جاز الدفع مع الشك كالدفع لمن ادعى فقرا أو مسكنة فإن قوله [ ص: 344 ] مقبول تأخر حتى تلف ضمن وإن لم يجز الدفع مع الشك لم يضمن ثم رأيت في شرح العباب ما نصه قال الإمام ولو تردد في استحقاقهم فله التأخير اتفاقا وأقره في المجموع وغيره وكأن المراد تردد لا يمنع الدفع إليهم والأوجب التأخير أو إعطاء غيرهم كما هو ظاهر ا هـ وفي العباب في باب قسم الصدقات لا مدعي تلف ماله المعهود أو وجود عيال إلا ببينة ا هـ أي لا يعطيه إلا ببينة وينبغي أن التأخير لإقامة البينة إذا لم يوجد غيره غير مضمن

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث