الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وله ) أي للمالك الرشيد أو ولي غيره ( أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن ) وليس للإمام أن يطلبها إجماعا على ما في المجموع نعم يلزمه إذا علم أو ظن أن المالك لا يزكي أن يقول له ما يأتي ( وكذا الظاهر ) ومر بيانهما آنفا ( على الجديد ) وانتصر للقديم الموجب لأدائها إليه فيه ؛ لأنه لا يقصد إخفاؤه فإن فرق بنفسه مع وجوده لم يحسب بظاهر { خذ من أموالهم صدقة } ويجاب بأن الوجوب بتقدير الأخذ بظاهره لعارض هو عدم الفهم له ونفرتهم عنه لعدم استقرار الشريعة وقد زال ذلك كله هذا إن لم يطلب من الظاهر وإلا وجب الدفع له اتفاقا ولو جائرا وإن علم أنه يصرفها في غير مصارفها ( وله ) إذا جاز له التفرقة بنفسه ( التوكيل ) فيها لرشيد وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه إن عين له المدفوع له [ ص: 345 ] وأفهم قوله له إن صرفه بنفسه أفضل ( و ) له ( الصرف إلى الإمام ) أو الساعي ؛ لأنه نائب المستحقين فيبرأ بالدفع له وإن قال أي الإمام آخذها منك وأنفقها في الفسق ؛ لأنه لا ينعزل به قال القفال ويلزمه إذا ظن من إنسان عدم إخراجها أن يقول له أدها وإلا فادفعها لي لأفرقها ؛ لأنه إزالة منكر قال الأذرعي كأنهم أرادوا أن يرهقه إلى هذا أو هذا فلا يكتفى منه بوعد التفرقة ؛ لأنها فورية ومثلها في ذلك نذر فوري أو كفارة كذلك ( والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل ) ؛ لأنه أعرف بالمستحقين وأقدر على التفرقة والاستيعاب وقبضه مبرئ يقينا بخلاف من يفرق بنفسه ؛ لأنه قد يعطي غير مستحق ( إلا أن يكون جائرا ) في الزكاة فالأفضل أن يفرق بنفسه مطلقا لكن في المجموع ندب دفع زكاة الظاهر إليه ولو جائرا

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله وليس للإمام أن يطلبها ) أي قهرا كما هو ظاهر ( قوله والأوجب الدفع له ) ظاهره وإن حضر المستحقون وطلبوها ( قوله إن عين له المدفوع له ) يشكل هذا القيد على ما يأتي في الشارح وفي الحاشية عن شيخنا الشهاب الرملي أنه لو نوى مع الإفراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها للمستحق أو أخذها المستحق أجزأ إلا أن يحمل هذا على غير المحصور وذاك عليه م ر ( قوله إن عين له المدفوع له ) قضية ما يأتي عن فتوى [ ص: 345 ] شيخنا الشهاب الرملي من أنه لو نوى عند الإقرار كفى أخذ المستحق أنه يكفي أخذ المستحق من نحو الصبي والكافر وإن لم يعين له المدفوع إليه ( قوله إن عين له إلخ ) هل ودفع بحضرته ( قوله وأفهم قوله إلخ ) لا يقال يدفع هذا قوله والصرف إلى الإمام مع أنه أفضل كما صرح به عقبه ؛ لأنا نقول لا يدفعه قوله المذكور بل هو يفهم ذلك أيضا إلا أن ما صرح به عقبه قرينة على عدم إرادة ما يفهم منه بل وعلى إرادة ما يفهم من هذا فتأمله ( قوله وإن قال إلخ ) هذا الضمير للإمام بدليل الكلام بعده ( قوله في المتن والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل ) قال الإسنوي محل هذا الخلاف في الأموال الباطنة أما الظاهر فدفعها إلى الإمام أفضل قطعا وقيل على الخلاف المذكور ولفظ الكتاب يوافق الطريقة المرجوحة ا هـ وحينئذ يمكن توجيه المنهاج ما يرد عليه مما نقله الشارح عن المجموع من ندب دفع زكاة الظاهرة للجائر بحمل قوله والأظهر أن الصرف للإمام أفضل على ما يشمل زكاتي الباطنة والظاهرة ولا ينافيه ذكر الخلاف إما ؛ لأنه مشى على الطريقة المرجوحة وإما ؛ لأنه أراد حكاية الخلاف في المجموع لا في الجميع وعلى هذا لا يشكل مفهوم قوله إلا أن يكون جائرا ؛ لأن فيه تفصيلا وهو أفضلية الدفع بنفسه ولا يبعد أن وكيله كنفسه في ذلك ثم رأيت الإسنوي قال ( فرع )

لا نزاع في أن تفرقته بنفسه أو دفعه إلى الإمام أفضل من التوكيل ولو اجتمع الإمام والساعي فالإمام أولى قاله الماوردي ا هـ .

( قوله لكن في المجموع ندب دفع زكاة الظاهرة إليه ولو جائرا ) هذا لا ينافي [ ص: 346 ] كلام المصنف ؛ لأن في مفهومه تفصيلا

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث