الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( صلى الله عليه وسلم ) من الصلاة وهي من الله الرحمة المقرونة بالتعظيم وخص الأنبياء بلفظها فلا تستعمل في غيرهم إلا تبعا تمييزا لمراتبهم الرفيعة وألحق بهم الملائكة لمشاركتهم لهم في العصمة وإن كان الأنبياء أفضل من جميعهم ومن عداهم من الصلحاء أفضل من غير خواصهم والسلام وهو التسليم من الآفات المنافية لغايات الكمالات وجمع بينهما لنقله عن العلماء كراهية إفراد أحدهما عن الآخر أي لفظا لا خطا خلافا لمن عمم قيل والإفراد إنما يتحقق إن اختلف المجلس أو الكتاب أي بناء على التعميم ، وكان ينبغي وعلى آله لأنها مستحبة عليهم بالنص وصحبه [ ص: 28 ] لأنهم ملحقون بهم بقياس أولى لأنهم أفضل من آل لا صحبة لهم والنظر لما فيهم من البضعة الكريمة إنما يقتضي الشرف من حيث الذات .

وكلامنا في وصف يقتضي أكثرية العلوم والمعارف ( وزاده فضلا وشرفا ) الظاهر ترادفهما فالجمع للإطناب ، ويحتمل الفرق بأن الأول لطلب زيادة العلوم والمعارف الباطنة والثاني لطلب زيادة الأخلاق الكريمة الظاهرة ثم رأيت من فرق بأن الأول ضد النقص والثاني علو المجد ، وهو أميل إلى الترادف ( لديه ) أي عنده وسؤال الزيادة لا يشعر بسبق نقص ؛ لأن الكامل يقبل زيادة الترقي في غايات الكمال فاندفع زعم جمع امتناع الدعاء له صلى الله عليه وسلم عقب نحو ختم القرآن باللهم اجعل ثواب ذلك زيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم على أن جميع أعمال أمته يتضاعف له نظيرها ؛ لأنه السبب فيها أضعافا مضاعفة لا تحصى فهي زيادة في شرفه وإن لم يسأل له ذلك فسؤاله تصريح بالمعلوم ( أما بعد ) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه فإن لم ينو شيء نونت وإن نوي لفظه نصبت على الظرفية أو جرت بمن وهي للانتقال من أسلوب إلى آخر .

وكان صلى الله عليه وسلم يأتي بها في خطبه فهي سنة قيل وأول من قالها داود صلى الله عليه وسلم ، ورجح ويرد بأنه لم يثبت عنه تكلم بغير لغته وفصل الخطاب الذي أوتيه هو فصل الخصومة أو غيرها بكلام مستوعب لجميع المعتبرات من غير إخلال منها بشيء وفي خبر ضعيف أن يعقوب قالها وتلزم الفاء في حيزها غالبا لتضمن أما معنى الشرط مع مزيد تأكيد ومن ثم أفاد أما زيد فذاهب ما لم يفده زيد ذاهب من أنه لا محالة ذاهب ، وأنه منه عزيمة ومن ثم كان الأصل [ ص: 29 ] هنا كما أشار إليه سيبويه في تفسيره مهما يكن من شيء بعدما ذكر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 26 - 27 ] قوله والسلام ) أشار بالتضبيب إلى أنه معطوف على الصلاة ( قوله لفظا لا خطا ) بقي ما لو أتى بأحدهما لفظا وبالآخر خطا أو بهما معا خطا هل تنتفي الكراهة أو لا وهل الإفراد مكروه في حق بقية الأنبياء أيضا أو لا لأن طلب الجمع بينهما إنما ورد في حقه عليه الصلاة والسلام دون بقية الأنبياء فيه نظر فليراجع ( قوله أي بناء على التعميم ) أشار بالتضبيب إلى التعميم في قوله خلافا لمن عمم ( قوله وكان ينبغي وعلى آله ) [ ص: 28 ] قد يجاب بأنه ترك الصلاة على الآل والصحب إشارة إلى أنه لا حرج في ذلك ولا كراهة ( قوله وهو أميل إلى الترادف ) فيه نظر ( قوله بالبناء على الضم ) وترفع أي بتنوين على عدم نية ثبوت شيء ، فالرفع على أصل المبتدأ بكري قال الشيخ خالد في شرح التوضيح وقال الحوفي وإنما يبنيان أي قبل وبعد على الضم إذا كان المضاف إليه معرفة أما إذا كان نكرة فإنهما يعربان سواء نويت معناه أو لا ا هـ ومثله في كنز الأستاذ البكري وشرح العباب للشارح ( قوله فإن لم ينو شيء نونت ) لم يبين أن التنوين مع النصب كما هو المشهور حينئذ أو مع الضم ( قوله أو جرت بمن ) لعل هذا باعتبارها في الجملة لا في خصوص هذا التركيب ( قوله لم يثبت عنه [ ص: 29 ] إلخ ) لقائل أن يقول مجرد هذا لا يرد نقل الثقات تكلمه بهذا الأمر الخاص من غير لغته خصوصا مع أنه قد تتوافق اللغات



حاشية الشرواني

قول المتن ( صلى الله عليه وسلم ) قرن الثناء على الله بالثناء على نبيه لقوله تعالى { ورفعنا لك ذكرك } أي لا أذكر إلا وتذكر معي كما في صحيح ابن حبان ولقول الشافعي رضي الله عنه أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته أي بكسر الخاء وكل أمر طلبه غيرها حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مغني ( قوله إلا تبعا إلخ ) وفي الشبرخيتي على الأربعين ما نصه تتمة في منع الصلاة على غير الأنبياء والملائكة استقلالا وكراهتها وكونها خلاف الأولى خلاف والأصح الكراهة ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي أوفى فهو من خصائصه بجيرمي ( قوله وإن كان الأنبياء إلخ ) عبارة النهاية قالوا أي أهل السنة إن النوع الإنساني أفضل من نوع الملائكة ، وإن خواص بني آدم وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة وهم الرسل منهم وإن عوام بني آدم وهم الأتقياء الأولياء أفضل من عوام الملائكة كالسياحين ا هـ .

( قوله وجمع ) إلى قوله أي لفظا في النهاية والمغني ( قوله والسلام ) أشار بالتضبيب إلى أنه معطوف على الصلاة سم ( قوله لا خطا ) بقي ما لو أتي بأحدهما لفظا وبالآخر خطا أو بهما معا خطا هل تنتفي الكراهة أو لا وهل الإفراد مكروه في حق بقية الأنبياء أيضا أو لا ؛ لأن طلب الجمع بينهما إنما ورد في حقه صلى الله عليه وسلم دون بقية الأنبياء أيضا فيه نظر فليراجع وكتب البجيرمي على قول الإقناع أتى بها لفظا وأسقطها خطا ، ويخرج بذلك عن الكراهة ما نصه هذا وجه والراجح خلافه فلا يخرج عن الكراهة إلا إذا أتى بهما لفظا وخطا لمن أراد الجمع بين اللفظ والخط فصور الإفراد المكروه خمسة أن يتلفظ بإحداهما فقط أو يكتب إحداهما فقط أو يتلفظ بإحداهما ويكتب الأخرى أو يتلفظ بهما معا ويكتب إحداهما فقط أو يكتبهما معا ويتلفظ بإحداهما فقط ، وصور القرن الخالي عن الكراهة ثلاث أن يتلفظ بهما معا من غير كتابة أو يكتبهما معا من غير لفظ أو يتلفظ بهما معا ويكتبهما معا كذلك ا هـ .

( قوله أي بناء على التعميم ) راجع للمعطوف فقط وفي سم ما نصه أشار بالتضبيب إلى التعميم في قوله خلافا لمن عمم ا هـ .

( قوله وكان ينبغي وعلى آله ) قد يجاب بأنه ترك الصلاة على [ ص: 28 ] الآل والصحب إشارة إلى أنه لا حرج في ذلك ولا كراهة سم ( قوله ؛ لأنهم ) أي أصحابه صلى الله عليه وسلم ( قوله من البضعة ) وهي القطعة من اللحم يعني أنهم قطعة منه كردي ( قوله الظاهر ) إلى المتن في النهاية ( قوله وهو أميل إلى الترادف ) فيه نظر سم على حج ولعله أن انتفاء النقص لا يحصل مجدا ولا رفعة مثلا كفعل المباحات ، والمجد فوق ذلك كالسخاوة وعلو الهمة في العبادات وغير ذلك ع ش ( قوله بالبناء على الضم إلخ ) محله إذا كان المضاف إليه معرفة أما إذا كان نكرة فتعرب نوي معناه أو لا كما في التصريح ، ووجهه أن المضاف إليه المعرفة جزئي فيكون حينئذ شبيها بالحرف في الاحتياج إلى الجزئي بخلاف النكرة فضعفت المشابهة فبقي على الأصل في الأسماء من الإعراب ع ش ( قوله لحذف المضاف إليه إلخ ) ظاهره أن سبب بنائها المشابهة بالحرف في الافتقار ورد بأن الافتقار الموجب للبناء إذا كان المضاف إليه جملة وهو هنا مفرد فعله بنائها شبهها بأحرف الجواب كنعم في الاستغناء بها عما بعدها فاللام للتوقيت لا للتعليل ( قوله فإن لم ينو شيء نونت ) أي بالنصب والرفع عبارة النهاية وروي تنوينها مرفوعة ومنصوبة لعدم الإضافة لفظا وتقديرا ا هـ .

( قوله أو جرت بمن ) لعل هذا باعتبارها في الجملة لا في خصوص هذا التركيب سم أقول وكذا قوله فإن لم ينو شيء نونت فإن المقصود بهذا التركيب هنا وهو كما في الأطول تذكيرا ابتداء تأليفه بهذه الأمور المتبرك بها ليكون آن الشروع فيما بعدها غير ذاهل عنها فيزيد في التبرك لا يحصل إلا بملاحظة المضاف إليه ( قوله للانتقال من أسلوب إلى آخر ) أي بقصد نوع من الربط فإن أما بعد لما كان معناه مهما يكن من شيء فكذا وكذا أفاد أن ذلك الكذا مربوط بكل شيء وواقع على وجه اللزوم بالدعوى بعد الحمد والثناء فأفاد ربطه بما قبله بأنه واقع بعده ولا بد ابن يعقوب قال المغني ولا يجوز الإتيان به في أول الكلام ا هـ أي صناعة وإلا فيجوز شرعا أو المراد لا يستحسن بجيرمي ( قوله فهي سنة ) أي في الخطب والمكاتبات مغني ( قوله وأول من قالها داود إلخ ) وهو أشبه نهاية أي أقرب للصحة من جهة النقل ع ش عبارة البجيرمي وهو الأشهر وهي فصل الخطاب الذي أوتيه لأنها تفصل بين المقدمات والمقاصد والخطب والمواعظ ا هـ .

( قوله ويرد بأنه لم يثبت إلخ ) لقائل أن يقول إن مجرد هذا لا يرد نقل الثقات تكلمه بهذا الأمر الخاص من غير لغته خصوصا مع أنه قد تتوافق اللغات سم ( قوله غالبا ) عبارة النهاية والمطول وأصلها مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة فوقعت كلمة أما موضع اسم هو المبتدأ وفعل هو الشرط وتضمنت معناهما فلتضمنها معنى الشرط لزمتها الفاء اللازمة للشرط غالبا ا هـ وفي حواشيهما ما حاصله ، وإنما لزمت الفاء بعد أما ولم تلزم بعد غيرها من الشروط ؛ لأن أما لما كانت دلالتها على معنى الشرط بالنيابة ضعفت فاحتاجت إلى دليل لذلك فوجب لزوم الفاء كليا بخلاف غيرها من الشروط فإن دلالتها على الشرطية بالأصالة ا هـ ويمكن أن يعتذر عن الشارح بأن تقييده بالغالب للاحتراز عن حذفها في نحو { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم } أي فيقال لهم أكفرتم وإن كان قليلا ( قوله ومن ثم أفاد إلخ ) راجع إلى قوله مع مزيد تأكيد ( قوله ومن ثم كان إلخ ) راجع إلى ما قبله ( قوله الأصل ) أي ما حق التركيب أن يكون عليه ، وإنما لم يستعمل هذا الأصل اختصارا فنرى على المطول ( قوله [ ص: 29 ] هنا ) احترز به عن نحو أما قريشا فأنا أفضلها فإن التقدير مهما ذكرت قريشا إلخ عبد الحكيم ( قوله كما أشار إليه سيبويه إلخ )

وقال بعض الأفاضل مراد سيبويه بيان المعنى البحت وتصوير أن أما تفيد لزوم ما بعد فائها لما قبلها ؛ لأنه كان في الأصل كذلك بل الأصل إن يكن في الدنيا شيء فحذف الشرط وزيدت ما وأدغمت النون في الميم وفتحت الهمزة والتفصيل في الرضي ( قوله في تفسيره ) أي تركيب أما بعد وقوله مهما بسيطة لا مركبة منه وما ولا من ماما خلافا لزاعميهما قاموس ( قوله بعد ما ذكر ) التحقيق أن بعد من متعلقات الجزاء لا من متعلقات الشرط فالتقدير عليه مهما يكن من شيء فبعد ما ذكر رشيدي وحفيد السعد وشيخنا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث