الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وتأخير ) المالك إخراج ( الزكاة بعد التمكن ) بما مر [ ص: 363 ] ( يوجب الضمان ) أي إخراج قدر الزكاة لمستحقيه ( وإن تلف المال ) لتقصيره بحبس الحق عن مستحقيه واختلفوا هل التمكن شرط للوجوب كالصوم والصلاة والحج والأصح أنه شرط للضمان لا للوجوب إذ لو تأخر الإمكان مدة فابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من الإمكان أي بالنسبة لما لم يملكه المستحقون أخذا من قولهم في مسألة الدار السابقة إذا أوجرت أربع سنين بمائة وقد أدى من غيرها فأول الحول الثاني في ربع المائة بكماله من حين أداء الزكاة لا من أول السنة ؛ لأنه باق على ملكهم إلى حين الأداء ثم رأيت الإسنوي قال هنا إذا قلنا الفقراء شركاء المالك فقياسه أن يكون أول الثاني من الدفع إذا كان نصابا فقط وهو صريح فيما ذكرته ولو حدث نتاج بعد الحول وقبل الإمكان ضم للأصل في الثاني دون الأول ويفرق بين ما هنا ونحو الصلاة بأن هنا حكمين متمايزين الضمان والوجوب وكل يترتب عليه أحكام تخصه وأما ثم فليس إلا الوجوب والقول به مع عدم التمكن متعذر [ ص: 364 ] فتعين أنه شرط للوجوب قبل قوله وإن كان غير جيد لاقتضائه اشتراك ما قبلها وما بعدها في الحكم وأن ما قبلها أولى به وليس كذلك إذ التلف هو محل الضمان وأما قبله فالواجب الأداء ويدخل مع ذلك في ضمانه حتى يغرم لو تلف المال ا هـ ويرد بما قررته أن معناه وتأخير إخراجها بعد التمكن يوجب الإخراج وإن تلف المال وهذا صحيح لا غبار عليه ؛ لأن ما قبل التلف وما بعده مشتركان في وجوب الإخراج وهو قبله أولى بالوجوب منه بعده ؛ لأنه يتوهم أنه إذا تلف سقط فإذا لم يسقط مع التلف فأولى مع البقاء

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله والصلاة والحج ) صريح في اعتبار التمكن في وجوبهما فانظر هل في ذلك مخالفة لقوله الآتي في الحج ما نصه وبقي شرط خامس وهو أن يبقى بعد وجود الاستطاعة ما يمكنه السير فيه لأداء النسك على العادة بحيث لا يحتاج لقطع أكثر من مرحلة شرعية ولو في يوم واحد وليلة واحدة فإن انتفى ذلك لم يجب الحج أصلا فضلا عن قضائه خلافا لابن الصلاح ؛ لأن هذا عاجز فكيف يكون مستطيعا وإنما وجبت الصلاة بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها لإمكان تتميمها بعده ولا كذلك هنا ا هـ فإن هذا الكلام يقتضي اعتبار التمكن في وجوب الحج دون الصلاة فليتأمل وليراجع ( قوله فأول الحول الثاني في ربع المائة بكماله من حين أداء الزكاة ) كذا في شرح الروض وأقول هو ظاهر بالنسبة لقدر الزكاة ؛ لأنه الذي ملكه المستحقون لا فيما عداه من بقية ربع المائة ؛ لأنه لم يخرج عن ملك المائة ولم ينقص عن النصاب فالقياس أن يكون ابتداء حوله الثاني من أول السنة الثانية بل لو نقص عن النصاب حصة السنة بأن كان حصة كل سنة نصابا فقط لكان القياس فما عدا قدر الزكاة من حصة السنة ما ذكر ؛ لأنه مضموم إلى بقية الحصص ؛ لأن جميعها مملوك له وهذا الذي ذكرناه هو المناسب للتعليل بقولهم ؛ لأنه باق على ملكهم إلى حين الأداء ؛ لأنهم لا يملكون جميع الربع بل قدر زكاته فقط ولقول الشارح في المأخوذ من مسألة الدارمي بالنسبة لما لم يملكه المستحقون فتأمل وقد تؤول عبارتهم بأن المراد أن ابتداء حول مجموع الربع من حين الإخراج ولا يخفى ما فيه فليتأمل والله أعلم ( قوله ويفرق بين ما هنا ونحو الصلاة بأن هنا حكمين إلخ ) قد يقال وفي نحو الصلاة الحكمان المذكوران الوجوب والأداء أي الفعل الذي هو نظير الضمان هنا ؛ لأن المراد به الإخراج كما تقدم فتأمله [ ص: 364 ] قوله فتعين أنه شرط للوجوب ) يتأمل مع ما مر في الحاشية على قوله والصلاة والحج ا هـ .

( قوله ويرد بما قررته إلخ ) أقول يرد أيضا بجعل الواو للحال ( قوله وهذا صحيح لا غبار عليه ) لا يقال يرد عليه أنه إذا كان الضمان بمعنى الإخراج لم يتجه تقييده بالتأخير ؛ لأنه بمجرد التمكن يجب الإخراج ولو لم يوجد تأخير ؛ لأنا نقول المقيد بالتأخير وجود الإخراج حالتي التلف والوجود وهذا لا يثبت بمجرد الإمكان



حاشية الشرواني

( قوله وتأخير المالك ) إلى قوله إذ لو تأخر في النهاية والمغني إلا قوله كالصوم والصلاة والحج ( قوله بما مر ) أي في أوائل الفصل الأول [ ص: 363 ] قول المتن ( يوجب الضمان إلخ ) أي وإن لم يأثم كأن أخر لطلب الأحوج كما مر مغني ونهاية ( قوله لتقصيره إلخ ) عبارة النهاية لحصول الإمكان وإنما أخر لغرض نفسه فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة ا هـ .

( قوله والصلاة ) ناقش فيه سم ( قوله أخذ إلخ ) راجع للتفسير ( قوله إذا أوجرت إلخ ) بدل من قولهم إلخ ( قوله وقد أدى إلخ ) أي بعد تمام الحول .

( قوله أي بالنسبة لما لم يملكه المستحقون ) أي وأما بالنسبة لما ملكوه وهو قدر الزكاة فمن حين الأداء ( قوله فأول الحول الثاني في ربع المائة بكماله إلخ ) كذا في شرح الروض وأقول هو ظاهر بالنسبة لقدر الزكاة لأنه الذي ملكه المستحقون لا فيما عداه من بقية ربع المائة لأنه لم يخرج عن ملك المالك ولم ينقص عن النصاب فالقياس أن يكون ابتداء حوله الثاني من أول السنة الثانية بل لو نقص عن النصاب حصة السنة بأن كان حصة كل سنة نصابا فقط لكان القياس فيما عدا قدر الزكاة من حصة السنة ما ذكر ؛ لأنه مضموم إلى بقية الحصص ؛ لأن جميعها مملوك له وهذا الذي ذكرناه هو المناسب للتعليل بقولهم ؛ لأنه باق على ملكهم إلى حين الأداء ؛ لأنهم لا يملكون جميع الربع بل قدر زكاته فقط ولقول الشارح في المأخوذ من مسألة الدار أي بالنسبة لما لم يملكه المستحقون فتأمل وقد تؤول عبارتهم بأن المراد أن ابتداء حول مجموع الربع من حين الإخراج ولا يخفى ما فيه فليتأمل والله أعلم سم .

عبارة السيد عمر البصري قوله في ربع المائة بكماله كذا في أصله رحمه الله تعالى وهو محل تأمل فإن المملوك لهم ربع عشر ربع المائة فليحرر ا هـ .

( قوله ولو حدث إلخ ) عطف على قوله لو تأخر الإمكان إلخ ( قوله بأن هنا حكمين إلخ ) قد يقال وفي نحو الصلاة الحكمان الوجوب والأداء أي الفعل الذي هو نظير الضمان هنا ؛ لأن المراد به الإخراج كما تقدم فتأمله سم وقد يجاب بأنهما غير متميزين إذ لا يتصور وجوب نحو الصلاة بدون وجوب فعله ولو قضاء ( قوله وأما ثم ) أي في نحو الصلاة ( قوله والقول به ) أي بالوجوب في نحو الصلاة [ ص: 364 ] و ( قوله فتعين أنه إلخ ) أي التمكن كردي .

( قوله قيل ) إلى قوله وهذا صحيح في النهاية ( قوله قبل قوله وإن غير جيد إلخ ) قال في المغني وفي جعله التلف غاية نظر فإن ذلك هو محل الضمان وأما قبل التلف فيقال وجب الأداء ولا يحسن القول فيه بالضمان فكان ينبغي إسقاط الواو انتهى وقد يقال الضمان الغرم بعد الانعدام والانعدام قد يكون بحسب الظاهر مستندا إلى أحد كالمالك وقد لا يكون كأن يكون بآفة سماوية والمتبادر من قوله وإن تلف المال القسم الثاني فيبقى الأول ولا شك أنه أولى بالضمان من الثاني فبطل قول المعترض فإن ذلك هو محل الضمان فتأمله فإنه دقيق وبالتأمل حقيق بصري ويرد عليه أن قاعدة الغاية تقدير نقيض المذكور ونقيضه هنا عدم التلف لا الإتلاف ( قوله اشتراك ما قبلها ) أي المقدر وهو عدم التلف ( قوله وما بعدها ) أي المذكور وهو التلف ( وقوله في الحكم ) أي الضمان ( قوله وأما قبله ) الأنسب وأما ما قبله ( قوله ويرد بما قررته إلخ ) أقول يرد أيضا بجعل الواو للحال سم عبارة الرشيدي فيه أنه يلزم عليه أن الموجب للإخراج إنما هو التأخير لا نفس التمكن وهو خلاف ما مر مع أنه يلزم عليه التكرار في كلام المصنف وعدم تعرضه لحكم الضمان فالأصوب في دفع الاعتراض جعل الواو للحال ا هـ ولا يخفى أن كلا من تلك الأجوبة إنما يلاقي الاعتراض ويدفعه لو كان الاعتراض بعدم الصحة لا بعدم الجودة والحسن كما هنا ( قوله وهذا صحيح إلخ ) لا يقال يرد عليه أنه إذا كان الضمان بمعنى الإخراج لم يتجه تقييده بالتأخير ؛ لأنه بمجرد التمكن يجب الإخراج ولو لم يوجد تأخير ؛ لأنا نقول المقيد بالتأخير وجوب الإخراج حالتي التلف والوجود وهذا لا يثبت بمجرد الإمكان سم وفيه نظر ( قوله وهو ) أي المؤخر زكاته بعد التمكن ( قبله ) أي التلف



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث