الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوضوء

جزء التالي صفحة
السابق

( ثم ) مسح جميع ( أذنيه ) ظاهرهما وباطنهما بباطن أنملتي سبابتيه وإبهاميه بماء غير ماء الرأس ومسح صماخيهما بطرفي سبابتيه بماء جديد أيضا للاتباع في ذلك كله نعم ماء الثانية أو الثالثة من ماء الرأس يحصل أصل سنة مسحهما ؛ لأنه طهور وأفادت ثم إلغاء تقديمهما على مسح الرأس فيسن فعلهما بعده ( فإن عسر رفع العمامة ) أو نحو القلنسوة أو الخمار أو لم يرد ذلك نعم قد يوجه تقييده بأن سببه توقف الخروج من الخلاف عليه ( كمل بالمسح عليها ) [ ص: 234 ] وإن لم يضعها على طهر ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم { مسح ناصيته وعلى عمامته } وأفهم قوله : كمل أنه لا يكفي المسح عليها استقلالا والخبر المقتصر عليه فيه اختصار بدليل الخبر الأول ، وينبغي أن لا يقتصر على أقل من الربع خروجا من خلاف موجبه ، وإن قيل لا وجه له وأفهم قولهم إن التكميل بالمسح عليها رخصة أن شرطه أن يتعدى بلبسها من حيث اللبس كأن لبسها محرم من غير عذر كما يمتنع عليه المسح على خف كذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ثم أذنيه ) قد يتوهم من ترتيبه على قوله ومسح كل رأسه أنه لو اقتصر على مسح بعض رأسه لم يسن مسحهما حينئذ فلا تحصل سنة مسحهما ، وهو فاسد بل ترتيب مسحهما على قوله ومسح كل رأسه إنما هو باعتبار أصل مسحهما نعم يبقى الكلام فيما لو أراد مسح جميع رأسه فمسح بعض رأسه ثم أذنيه فهل تفوت سنة تعميم الرأس بالمسح فيه نظر وقياس ما قلنا الفوات وقد يؤيده أنه يسن مسح الرأس ثلاثا قبل مسح الأذن ولا يسع أحدا أن يقول إنه لو مسح الأذنين بعد مسح الرأس مرة واحدة لم يجز لمنافاة ذلك لإطلاق إجزاء الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين كما صح عنه عليه الصلاة والسلام وهذا كله على طريق المجموع في تقديم الاستنشاق أما على طريق الروضة فيه فلا إشكال هنا في حسبان مسح الأذنين وفوات بقية الرأس ( قوله : كمل بالمسح عليها ) في شرح م ر ومقتضى [ ص: 234 ] إطلاقهم إجزاء المسح عليها ، وإن كان تحتها عرقية ونحوها ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا وألحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في ذلك وظاهر تعبيرهم بالتكميل أن المسح عليها متأخر عن مسح الرأس ويحتمل غيره ، وأنه يمسح ما عدا مقابل الممسوح من الرأس ، ويكون به محصلا للسنة ا هـ وتقدم عن شرح المهذب خلاف ما أفتى به القفال في الذوائب وعرض على م ر فرجع إليه ( قوله : وإن لم يضعها على طهر ) وفارقت الخف بأنه بدل ( قوله : كمل ) هل يعتد بالمسح عليها قبل مسح بعض الرأس فيه نظر وقوله كمل يفهم المنع وعليه فالفرق بينه وبين إجزاء غسل ما زاد على الواجب من اليدين والرجلين مثلا قبله لائح ؛ لأن ذاك أصلي في الطهارة بخلاف هذا



حاشية الشرواني

قول المتن ( ثم أذنيه ) اعلم أن استحباب مسحهما غير مقيد باستيعاب مسح جميع الرأس ومن ذهب إلى ذلك متمسكا بذكرهم ذلك عقب مسح كلها فقد وهم نهاية زاد سم بل ترتيب مسحهما على قوله ومسح كل رأسه إنما هو باعتبار أصل مسحها نعم يبقى الكلام فيما لو أراد مسح جميع رأسه فمسح بعض رأسه ثم أذنيه فهل يفوت سنة تعميم الرأس بالمسح فيه نظر وقياس ما قلنا الفوات ويؤيده أنه يسن مسح الرأس ثلاثا قبل مسح الأذن وهذا كله على طريق المجموع في تقديم الاستنشاق أما على طريق الروضة فيه فلا إشكال هنا في حسبان مسح الأذنين وفوات بقية الرأس ا هـ .

( قوله : ظاهرهما وباطنهما ) والمراد بظاهرهما ما يلي الرأس وبباطنهما ما يلي الوجه شيخنا وبجيرمي فقوله ( سبابتيه وإبهاميه ) نشر لا على ترتيب اللف ( قوله بماء غير ماء الرأس ) أي ليحصل الأكمل وإلا فأصل السنة يحصل ببلل الرأس في المسحة الثانية أو الثالثة بخلاف الأولى شرح بافضل وشيخنا ، ويأتي في الشارح ( قوله بماء جديد إلخ ) أي غير ماء الرأس والأذنين ليحصل الأفضل فلو مسحهما بمائهما حصل أصل السنة شرح بافضل ( قوله ومسح صماخيهما إلخ ) ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا إقناع وشرح بافضل ويسن غسل الأذنين ثلاثا مع الوجه لما قيل إنهما منه ومسحهما مع الرأس ثلاثا لما قيل إنهما منه ومسحهما ثلاثا استقلالا لكونهما عضوين مستقلين على الراجح وإلصاق كفيه مبلولتين بهما ثلاثا استظهارا فجملة ما فيهما اثنتا عشرة مرة شيخنا وقليوبي ( قوله وأفادت ثم إلغاء تقديمهما إلخ ) ولا يشترط الترتيب في أخذ الماء لمسح الرأس ومسح الأذنين فلو بل أصابعه ومسح رأسه ببعضها ومسح أذنيه بباقيها كفى مغني وشيخنا ( قوله : فيسن فعلهما إلخ ) أي يشترط لحصول السنة تأخيرهما عن مسح الرأس نهاية ومغني وشيخنا ( قوله أو نحو الخمار ) إلى قوله والخبر في النهاية والمغني إلا قوله نعم إلى المتن ( قوله : أو نحو القلنسوة ) بضم السين عرقية محشية بقطن بجيرمي ( قوله : أو لم يرد ذلك ) أي ، وإن سهل شرح بافضل فالتعبير بالعسر جري على الغالب نهاية ( قوله : نعم قد يوجه إلخ ) ويبعد هذا التوجيه عدم ذكر الخلاف هنا ولعل المراد بالخلاف هنا خلاف موجب الاستيعاب عند عدم العذر ( قوله تقييده ) أي تقييد التكميل بالعسر بأن سببه أي سبب التقييد ( قوله : عليه ) أي العسر قول المتن ( كمل بالمسح إلخ ) وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب [ ص: 234 ] مسح رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا وألحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في ذلك لكن جزم في المجموع بعدم استحباب مسح الذوائب نهاية أي من الرجل والمرأة قال سم على حج أن هذا أي ما في المجموع عرض على م ر بعد كلام القفال فرجع إليه ع ش وفي الكردي إن الإمداد أقر إفتاء القفال وما ألحق به وزاد الإيعاب ، وإن خرج عن حد الرأس بحيث لا يجزئ مسحه ا هـ واعتمده شيخنا فقال ويسن مسح الذوائب المسترسلة ، وإن جاوزت حد الرأس ا هـ .

( قوله : وإن لم يضعها إلخ ) وفارقت الخف بأنه بدل ومقتضى إطلاقهم إجزاء المسح عليها ، وإن كان تحتها عرقية ونحوها ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان نهاية وسم وشيخنا ( قوله : لا يكفي المسح عليها إلخ ) عبارة النهاية لا يكفي الاقتصار على العمامة ، وإن سقط مسح الرأس لنحو علة ، وهو كذلك وظاهر تعبيرهم بالتكميل أن المسح عليها متأخر عن مسح الرأس ويحتمل غيره ، وأنه يمسح ما عدا مقابل الممسوح من الرأس ، ويكون به محصلا للسنة ا هـ وكذا في المغني إلا أنه استظهر عدم اشتراط التأخر عن مسح الرأس وأقر سم ما في النهاية ، ويأتي عن شيخنا ما يوافقه وكلام الشارح يفيد الحكمين الأولين أي عدم كفاية الاقتصار على العمامة واشتراط التأخر عن مسح الرأس ( قوله : وينبغي أن لا يقتصر إلخ ) لا يظهر مناسبة ذكره هنا بل موقعه شرح ومسح كل رأسه إلا أن يكون هذا راجعا إلى المتن ( قوله : من خلاف موجبه ) أي كأبي حنيفة ( قوله : أن شرطه إلخ ) وللتكميل شروط خمسة الأول أن يمسح الواجب من الرأس قبل مسح ما عليها من نحو العمامة خلافا للعلامة الخطيب الثاني : أن لا يمسح المحاذي لما مسحه من الرأس والمعتمد أن هذا ليس بشرط بل قال المحشي إن مسح جميع العمامة أكمل الثالث أن لا يرفع يده بعد مسح الواجب من الرأس وقبل أن يكمل على نحو العمامة وإلا احتاج إلى ماء جديد فهو شرط للتكميل بالماء الأول الرابع أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته كأن لبسها محرم لا لعذر فيمتنع التكميل بخلافه لعارض كأن كان غاصبا لها فيكمل الخامس أن لا يكون على نحو العمامة نجاسة معفو عنها كدم براغيث شيخنا وكذا في البجيرمي إلا أنه ذكر الشرط الثاني عن الشيخ عميرة ثم ذكر عن الحفني أنه ليس المراد بذلك حقيقة الاشتراط ، وإنما المراد أنه لا يشترط في تأدية السنة مسحه كما يفهمه كلام م ر ا هـ .

( قوله : كذلك ) أي لبسه من غير عذر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث