الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطبة الكتاب

جزء التالي صفحة
السابق

( وأتقن ) أحكم كل ( مختصر ) من المختصرات ففيه تفضيل مسوغ للابتداء بالنكرة وهذا مبني على مذهب سيبويه أنه يستثنى من قاعدة إذا اجتمعت معرفة ونكرة تعيين كون المعرفة المبتدأ عند الجمهور ، وقال سيبويه محلها في نكرة غير اسم استفهام نحو كم مالك وغير أفعل التفضيل نحو خير منك زيد ففي هذين يتعين عنده أن المبتدأ النكرة وقال ابن هشام يجوز كل من الوجهين لتعارض دليلي الجمهور وسيبويه .

وذكر السيد في شرح المفتاح أن كون النكرة المبتدأ أي في غير صورتي سيبويه كثير في كلام الفصحاء ولا يرد على الجمهور ؛ لأنه من باب القلب المجوز للحكم على كل منهما بما للآخر وعليه فهو لا يخالف قول ابن هشام إلا من حيث المسوغ فهو عند ابن هشام تعارض الدليلين وعلى ما ذكره السيد اعتبار القلب فإن قلت خص الرضي ومن تبعه كون أفعل المبتدأ عند سيبويه بما إذا وقع جزءا لجملة وقعت صفة لنكرة كمررت برجل أفضل منه أبوه قلت هذا استرواح توهموه من هذا المثال وغفلوا عن كون سيبويه مثل بخير منك زيد كما رأيته في كتابه وهذا يبطل ما اشترطوه ولما كان المحققون كابن هشام وغيره مستحضرين لكلامه مثلوا بمثاله هذا وأعرضوا عن ذلك الاشتراط الذي زعمه هؤلاء ، وقد سمعنا من محققي مشايخنا أن نقل هؤلاء مقدم على نقل العجم لاسترواحهم فيه كثيرا وتعويلهم على التقييد بالمعقول أكثر من المنقول فإن قلت المناسب للسياق المقصود منه مدح المحرر وصلة لمدح كتابه كون المحرر هو المحكوم عليه بالأتقنية فلم عكسته .

قلت ؛ لأن تخريجه على أنه من أسلوب الحكيم الأبلغ اقتضى ذلك والتقدير إذا أكثروا من المختصرات فلا حاجة للمحرر ولا لكتابك فأجاب بأنها مع كثرتها متفاوتة في الأتقنية وأتقنها هو المحرر فاحتيج إليه لهذه الأتقنية المحصورة فيه دون غيره وحينئذ تعين ذلك الإعراب لهذا الغرض العارض ؛ لأن غرض الأبلغية يحوج لذلك كما يعرف من أساليب البلغاء ( المحرر ) المهذب المنقى [ ص: 35 ] ولا مانع من كون الوصف في الأصل يجعل علم جنس أو شخص أو بالغلبة ، وقد يجتمعان بأن يسمى به أشياء ثم يغلب على بعضها وتسميته مختصرا لقلة لفظه لا لكونه ملخصا من كتاب بعينه

( تنبيه ) .

التحقيق أن أسماء الكتب من حيز علم الجنس لا اسمه وإن صح اعتباره ولا علم الشخص خلافا لمن زعمه وإن ألف فيه بما يحتاج رده إلى بسط ليس هذا محله ، وأن أسماء العلوم من حيز علم الشخص ( للإمام ) هو من يقتدى به في الدين ( أبي القاسم ) إمام الدين عبد الكريم قيل وهذه التكنية لا توافق ما صححه من حرمتها مطلقا بل ما اختاره من تخصيص المنع بزمنه صلى الله عليه وسلم أو ما صححه الرافعي من حرمتها فيمن اسمه محمد فقط ا هـ ويرد بأن من الواضح أن محل الخلاف إنما هو وضعها أولا ، وأما إذا وضعت لإنسان ( أي التكنية بأبي القاسم ) واشتهر بها فلا يحرم ذلك ؛ لأن النهي لا يشمله وللحاجة كما اغتفروا التلقيب بنحو الأعمش لذلك ثم رأيت بعضهم أشار إلى ذلك ويرد الأخيرين القاعدة المقررة في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ في { لا تكنوا بكنيتي } لا بخصوص السبب نعم صح خبر { من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي } وهو صريح في الأخير إلا أن يجاب بأن الأول أصح فقدم لذلك .

ثم رأيت بعضهم أشار لذلك ( الرافعي ) نسبة لرافع بن خديج الصحابي رضي الله عنه كما حكي عن خط الرافعي نفسه وقول المصنف لرافعان بلدة من بلاد قزوين اعترضوه ( رحمه الله ) نظير ما مر ( ذي ) أي صاحب [ ص: 36 ] وآثرها على صاحب لاقتضائها تعظيم المضاف إليها والموصوف بها بخلافه ومن ثم قال تعالى في معرض مدح يونس { وذا النون } والنهي عن اتباعه كصاحب الحوت إذ النون لكونه جعل فاتحة سورة أفخم وأشرف من لفظ الحوت ، ويأتي في الجمعة صحة إضافتها للمعرفة بما فيه ( التحقيقات ) في العلم جمع تحقيقة وهي المرة من التحقيق وهو إثبات المسألة بدليلها أو علتها مع رد قوادحها وحقيقة الشيء وماهيته ما به الشيء هو هو كالحيوان الناطق للإنسان ، وقد يفترقان اعتبارا وكون الحيوان الناطق ماهية حقيقية جعلية خارجية هو الصواب بناء على أن الماهية بجعل الجاعل كما هو مذهب المتكلمين وعلى أنها لا بشرط شيء موجود خارجا كما هو المشهور عندهم .

[ ص: 37 ] والتدقيق إثبات الدليل بدليل آخر فإن قلت جمع السلامة للقلة باتفاق النحاة ومدلول جموع القلة العشرة فما دونها ولا مدح في ذلك . قلت أل في مثل هذا تفيد العموم إذ الأصح أن الجمع المعرف بالألف واللام أو الإضافة للعموم ما لم يتحقق عهد ولا منافاة بين هذا وما ذكر عن النحاة ، إما لأن كلامهم في جمع السلامة المنكر وكلام الأصوليين في المعرف كما قاله إمام الحرمين وتوضيحه أن مفيد العموم كأل لما دخل على الجمع فإن قلنا بما عليه أكثر العلماء من الأصوليين وغيرهم إن أفراده التي عمها وحدان فقد ذهب اعتبار الجمعية من أصلها المستلزم للنظر إلى كون آحاده عشرة فأقل ، وإن قلنا بما عليه جمع من المحققين إن أفراده جموع فلا تنافي بين استغراق كل جمع جمع وكون تلك الجموع لكل جمع منها عدد معين ، وأما لأنه لا مانع من أن يكون أصل وضع جمع السلامة للقلة وغلب استعماله في العموم لعرف أو شرع فنظر النحاة لأصل الوضع والأصوليين لغلبة الاستعمال فيه توفي سنة ثلاث أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة ، وله كرامات منها أن شجرة عنب أضاءت له لفقد ما يسرجه وقت التصنيف ، وولد المصنف بعد وفاته بنحو سبع سنين بنوى من قرى دمشق ومات بها سنة ست وسبعين وستمائة عن نحو ست وأربعين سنة .

وذكر تلميذه الإمام ابن العطار أن بعض الصالحين رأى أنه قطب ، وأن الشيخ كاشفه بذلك واستكتمه وكشف لبعض الصالحين عنه بعد موته أنه وقع له حظ وافر من تجلي الله عليه برضاه وعطفه فسأل الله عود بعضه على كتبه فعاد فعم النفع بها شرقا وغربا للشافعية وغيرهم كما هو مشاهد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله مسوغ للابتداء بالنكرة ) لا حاجة إلى جعل أتقن مبتدأ لجواز كونه خبرا والمبتدأ هو المحرر بل هو المتبادر ، وأيضا فالإضافة مسوغة للابتداء ( قوله قلت لأن تخريجه إلخ ) قد يقال هذا المعنى حاصل مع كون المحرر هو المحكوم عليه ( قوله [ ص: 35 ] تنبيه التحقيق إلخ ) في شرح الفوائد الغياثية لشيخنا الشريف عيسى الصفوي واعلم أن أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند التحقيق وضعت لأنواع أعراض تتعدد أفرادها بتعدد المحل كالقائم بزيد وبعمرو ، وقد تجعل أعلام أشخاص باعتبار أن المتعدد باعتبار المحل يعد عرفا واحدا وهذا إنما يتم إن لم تكن موضوعة للمفهوم الإجمالي كما مر ا هـ وقال قبل ذلك ثم إن المحقق قال اسم كل علم موضوع بإزاء مفهوم إجمالي هو حده الاسمي ا هـ وللسبكي وغيره في ذلك كلام فراجعه ( قوله وإن أسماء العلوم إلخ ) سيأتي أول كتاب الطهارة تفسير الكتاب والباب والفصل التي هي أجزاء الكتب بجملة من العلم فمسمى الكتب المسائل كالعلوم فجعل أسماء العلوم من حيز علم الشخص وأسماء الكتب من حيز علم الجنس تحكم



حاشية ابن قاسم

( قوله ويرد الأخيرين القاعدة المقررة ) ومما يؤيد المذهب ما في الخصائص للسيوطي مما نصه وأخرج ابن سعد عن سفيان الثوري قال وقع بين علي وطلحة فقال له لا كجرأتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم سميت باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمعها أحد من أمته بعده فدعا علي بنفر فقالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي ولا يحل لأحد من أمتي بعده ا هـ ثم نقل عن محمد بن الحنفية ما يوافق ذلك فهذا صريح في عدم الاختصاص بزمنه عليه الصلاة والسلام لكنه يقتضي أن المنع مختص بجمع الاسم مع الكنية فليتأمل ( قوله إلا أن يجاب إلخ ) يرد عليه أن أصحية الأول إنما توجب تقديمه إن لم يكن الجمع وهو ممكن بحمل الأول على وجه التخصيص أو [ ص: 36 ] التقييد فليتأمل ( قوله وآثرها ) أي على صاحب وقوله والنهي أشار بالتضبيب إلى أنه معطوف على مدح ( قوله ويأتي في الجمعة صحة إضافتها للمعرفة بما فيه ) أي عند قوله في الجمعة ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع وغيره وعبارته هناك فإن قلت كيف أضاف ذي بمعنى صاحب إلى معرفة قلنا أل يصح أن تكون للجنس أو العهد الذهني وكل منهما في معنى النكرة فصحت الإضافة لذلك إلخ ا هـ وقد بينا بهامشه هناك أن هذا كله وهم فقد قال الدماميني في شرح التسهيل ما نصه ، وقد توهم بعض أن المراد باسم الجنس أي في قولهم أن ذو لا تضاف إلا لاسم الجنس النكرة فاستشكل سبب هذا الوهم الفاسد ما وقع في الحديث { أن تصل ذا رحمك } وغاب عنه مواضع في التنزيل { والله ذو الفضل العظيم } { ذو العرش المجيد } { ذي الطول } { ذو الجلال والإكرام } ا هـ أي بل المراد باسم الجنس ما يقابل الصفة



حاشية ابن قاسم

( قوله وحقيقة الشيء وماهيته إلخ ) ليس في هذا الكلام تحرير معنى [ ص: 37 ] جعلية الماهيات بل يوهم أنها في نفسها جعلية وليس كذلك وتحرير ذلك في شرح المواقف وغيره وقد لخصه الكمال في حاشية شرح جمع الجوامع



حاشية الشرواني

( قوله من المختصرات ) أي المذكورة عميرة ( قوله ففيه ) أي في قول المصنف ( وأتقن مختصر ) تفضيل أي نوع تفضيل وهو التفضيل على سبيل العموم ( قوله مسوغ للابتداء إلخ ) لا حاجة إلى جعل أتقن مبتدأ لجواز كونه خبرا ، والمبتدأ هو المحرر بل هو المتبادر ، وأيضا الإضافة مسوغة للابتداء سم ( قوله وهذا ) أي كون أتقن مبتدأ مع كون الخبر معرفة كردي ( قوله أنه يستثنى إلخ ) أي نحو تركيب المصنف مما اشتمل على أفعل المنكر فمعرفة ( قوله محلها ) أي القاعدة المذكورة ( قوله ولا يرد ) أي ما ذكره السيد ( قوله من باب القلب ) أي قلب المعنى بأن جعل معنى أحدهما محكوما عليه والآخر حكما ويعكس كردي .

عبارة سم على مختصر السعد بأن يثبت لأحد الجزأين حكم الجزء الآخر وعكسه ا هـ .

( قوله وعليه ) أي كون ما ذكره السيد من باب القلب ، وقوله فهو أي ما ذكره السيد ( قوله إلا من حيث المسوغ ) أي الابتداء بالنكرة ( قوله قلت هذا ) أي التخصيص المذكور أقول يبعد كل بعد استرواح هؤلاء الأعلام برمتهم ، ثم لا يناسب مقام الشارح نسبتهم إلى الخطأ بمجرد رؤيته المثال المذكور في كتاب سيبويه مع احتمال عذر تعدد كتابه أو نسخه أو موضع ذكر المسألة وتصريحه في بعضها باشتراط ما ذكروه واحتمال أن يكون له في المسألة قولان وقوله توهموه أي الرضي ومن تبعه والجمع نظرا لمعنى من الموصولة ( قوله ما اشترطوه ) أي من وقوع أفعل جزاء جملة صفة لنكرة ( قوله إن نقل هؤلاء ) أي علماء العرب ( قوله على التقييد ) مصدر مبني للمفعول ( قوله قلت ؛ لأن تخريجه إلخ ) قد يقال هذا المعنى حاصل مع كون المحرر هو المحكوم عليه قاله سم وقد يمنع بأن مراد الشارح بأسلوب الحكيم جعل الأهم لعارض المقام أصلا محكوما عليه وغيره مسندا مطلوبا لأجله ( قوله اقتضى ذلك ) أي اختيار العكس ( قوله فأجاب إلخ ) أي المصنف ( قوله فاحتيج إليه لهذه الأتقنية ) قد يقال لا حاجة في تحصيل هذا المعنى إلى الإتيان بصورة الحصر ؛ لأن مدلول أفعل التفضيل الزيادة على كل ما عداه مما يشاركه في أصل المعنى فلا يتصور معه مشارك ولا أبلغ والله أعلم بصري .

( قوله المهذب المنقي ) تفسير للمحرر باعتبار أصله لا بالنظر لحال العلمية رشيدي ( قوله [ ص: 35 ] ولا مانع من كون إلخ ) يعني أن هذا معناه الأصلي وهو هنا علم للكتاب ولا مانع إلخ ( قوله يجعل علم جنس ) أي بالوضع فقوله أو بالغلبة عطف على هذا المقدر ( قوله وقد يجتمعان ) أي كون الاسم علما لجنس أو شخص بالوضع وكونه علما بالغلبة ، ونظر فيه البصري بما نصه قوله وقد يجتمعان أي العلم بالغلبة مع أحد الأولين وفيه نظر ؛ لأن العلمية فيما ذكره بقوله بأن يسمى إلخ مأخوذة من الوضع لا من الغلبة كما هو واضح فليتأمل ا هـ .

وقد يجاب بأن مراد الشارح بالغلبة هنا المعنى اللغوي لا العرفي المقتضي سبق الوضع لمفهوم كلي ( قوله بأن يسمى به أشياء ) أي أجناس أو أشخاص ( قوله وإن أسماء العلوم من حيز علم الشخص ) والتحقيق أن كلا من أسامي العلوم وأسامي الكتب من حيز علم الجنس لاتفاق الحكماء والمتكلمين على أن لمحال الإعراض مدخلا في تشخصها ، ولذا لم يجوزوا انتقاله من محل إلى محل آخر فكيف يكون الصوت القائم بهذا الهواء واللون القائم بهذه الورقة والمعلوم القائم بهذا الذهن عين القائم بآخر بالشخص كالنبوي وفي سم بعد ذكر نحوه عن الفوائد الغياثية ما نصه ، ثم سيأتي أول كتاب الطهارة تفسير الكتاب والباب والفصل التي هي أجزاء الكتب بجملة من العلم فمسمى الكتب المسائل كالعلوم فجعل أسماء العلوم من حيز علم الشخص وأسماء الكتب من حيز علم الجنس تحكم ا هـ .

( قوله قيل ) إلى قوله ويرد بأن في المغني وإلى قوله ويرد الأخيرين في النهاية ( قوله وهذه التكنية ) أي تكنية المصنف للرافعي بأبي القاسم نهاية ومغني ( قوله ما صححه ) أي المصنف من حيث النقل عن الشافعي ( قوله من حرمتها مطلقا ) أي ولو لغير من اسمه محمد أو لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو المشهور في المذهب مغني ونهاية ( قوله ويرد ) أي الاعتراض المذكور بقوله وقيل إلخ ( قوله فلا يحرم ذلك ) أي التكنية ( قوله إلى ذلك ) أي إلى أن محل الخلاف إلخ ( قوله ويرد الأخيرين إلخ ) رد القاعدة المذكورة لمصحح الإمام الرافعي محل تأمل لعدم منافاته لها كما هو ظاهر بصري أقول المنافاة ظاهرة إذ النهي الآتي شامل لمن سمي بغير محمد أيضا ( قوله إلا أن يجاب إلخ ) يرد عليه أن أصحية الأول إنما توجب تقديمه إن لم يمكن الجمع وهو ممكن بحمل الأول على هذا على وجه التخصيص أو التقييد سم عبارة البصري فيه أنه لا يعدل إلى الترجيح إلا مع عدم إمكان الجمع وهو هنا متأت بحمل المطلق على المقيد وفيه أعمالهما ا هـ .

( قوله نسبة ) إلى المتن في النهاية والمغني ( قوله وقول المصنف إلخ ) عبارة المغني قال في الدقائق هو منسوب إلى رافعان بلدة معروفة من بلاد قزوين واعترضه قاضي القضاة جلال الدين القزويني بأنه [ ص: 36 ] لا يعرف ببلاد قزوين بلدة يقال لها رافعان بل هو منسوب إلى جد من أجداده ا هـ .

( قوله وآثرها ) أي لفظة ذي على صاحب سم ( قوله تعظيم المضاف إليها ) يعني ما تضاف هي إليه ( قوله والنهي ) عطف على مدح سم ( قوله ذا النون إلخ ) هذا تعليل لاستدعاء ذي لتعظيم المضاف إليها ، وأما استدعاؤها لتعظيم الموصوف بها فظاهر من كون الأول في المدح والثاني في النهي .

( قوله ويأتي في الجمعة إلخ ) أي في شرح ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع إلخ ، ويأتي بهامشه رده سم ( قوله مع رد قوادحهما ) أي قوادح الدليل المبينة في علم المناظرة وقوادح العلة المبينة في أصول الفقه ( قوله وحقيقة الشيء إلخ ) استطرادي لمجرد مشاركته للحقيقة في المادة ( قوله وقد يفترقان ) الأولى التأنيث ( قوله اعتبار ) عبارة السعد ، وقد يقال إن ما به الشيء هو هو باعتبار تحققه حقيقة وباعتبار تشخصه هوية ا هـ وعبارة بعض المتأخرين اعلم أن الصورة في العقل من حيث إنها تقصد باللفظ تسمى معنى ومن حيث إنها تحصل من اللفظ تسمى مفهوما ومن حيث إنه مقول في جواب ما هو تسمى ماهية ومن حيث ثبوته في الخارج تسمى حقيقة ، ومن حيث امتيازه عن الأغيار تسمى هوية فالذات واحدة واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات ا هـ .

( قوله وكون الحيوان الناطق ماهية إلخ ) ليس في هذا الكلام تحرير معنى جعلية الماهيات بل يوهم أنها في نفسها جعلية وليس كذلك ، وتحرير ذلك في شرح المواقف وغيره ، وقد لخصه الكمال في حاشية شرح جمع الجوامع سم عبارة شرح المواقف ، والصواب أن يقال معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل وتأثير مؤثر ، فإنك إذا لاحظت ماهية السواد ، ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل بينهما فتكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى .

وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعنى أنه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى أنه يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فإن الصباغ إذا صبغ ثوبا لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج ، وإن لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة يعني أنها بالنظر إلى اتصافها بالوجود مجعولة ، وهذا المعنى مما لا ينبغي أن ينازع فيه ولا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات بالمعنى الذي ذكرناه أولا وبين إثباتها لها بما بيناه آنفا أنه الحق الذي لا يتوهم بطلانه فالقول بنفي المجعولية مطلقا وبإثباتها مطلقا كلاهما صحيح إذا حملا على ما صورناه ا هـ .

أي لعدم تواردهما على محل واحد ( قوله وعلى أنها لا بشرط شيء موجود خارجا إلخ ) هذا خلاف التحقيق كما في شرح المواقف وغيره عبارة البرهان للفاضل الكلنبوي ولا شيء من هذه الكليات أي المنطقي والعقلي والطبيعي بموجود في الخارج لاستحالة الوجود بدون التشخص بداهية ، وإن ذهب البعض إلى وجود المنطقي والعقلي والكثير إلى وجود الطبيعي بناء على أنه أي الطبيعي جزء الموجود في الخارج وهو الفرد المركب منه ومن المشخصات كزيد المركب من الإنسان والمشخصات لكنه أي الطبيعي جزء عقلي من الموجود في الخارج لا جزء خارجي منه في مذهب التحقيق فالحق أن وجوده أي الطبيعي عبارة عن وجود أفراده وأشخاصه لا أن نفسه [ ص: 37 ] مع كونه معروضا لقابلية التكثر موجود فيه أي في الخارج ، ولذا جعلوا الكلية وأقسامها من العوارض المختصة بالوجود الذهني لا من العوارض المختصة بالوجود الخارجي ، وأما الكلي المنطقي والعقلي فكما لا وجود لأنفسهما في الخارج لا وجود لإفرادهما فيه ا هـ .

زاد عليها الرشدي ما نصه ، وقال الإمام البركوي في الإمعان وجود الكلي الطبيعي في الأشخاص بمعنى أنه يمكن أنه يؤخذ من كل جزئي معنى كلي حاصل في العقل بتجريده عن المشخصات إذ الكلي غير موجود في الخارج عند المحققين إذ يلزم حينئذ أن يكون الشيء الواحد في حالة واحدة موجودا في أمكنة متعددة ، وذلك بين الاستحالة وإن قال أكثر الناس إنه موجود في ضمن الأشخاص ؛ لأنه جزء منها ا هـ وعبارة تهذيب السعد وتؤخذ بشرط شيء ، وتسمى مخلوطة ولا خفاء في وجودها وبشرط لا شيء تسمى مجردة ولا توجد في الأذهان فضلا عن الأعيان ولا بشرط شيء وهو أعم من المخلوطة فتوجد لكونها نفسها في الخارج لا جزءا منها لعدم التمايز ، وإنما ذلك في العقل ا هـ .

وقال محشيه عبد الله اليزدي الماهية لها اعتبارات ثلاثة أولها أنها تؤخذ مع شيء من العوارض وحينئذ تسمى تلك الماهية ماهية مخلوطة وماهية بشرط شيء ، ولا خفاء في وجودها وثانيها أنها تؤخذ بشرط الخلو عن جميع اللواحق ، وهذه تسمى ماهية مجردة وماهية بشرط لا شيء ، وهذه لا توجد في الأذهان فضلا عن الأعيان ، وثالثها أنها تؤخذ من حيث هي هي أي مع قطع النظر عن الغير إثباتا ونفيا وهذه تسمى ماهية مطلقة وماهية لا بشرط شيء والأوليان نوعان من الثالثة فهي أعم منهما وموجودة في الخارج أما عند النافي لوجود الطبائع فوجودها بوجود الماهية المخلوطة كوجود الكليات بوجود الأشخاص وعند القائل بوجودها هي موجودة بنفسها بوجود مغاير كالجسم الأبيض الموجود بوجود غير وجود البياض والمصنف اختار الأول وأشار بقوله لا جزأ منها إلى حجة المخالفين ، وردها فإنهم قالوا الماهية لا بشرط شيء موجودة في الخارج ؛ لأنها جزء المخلوطة الموجودة فيه وجزء الموجود موجود وهو مردود بأنها ليست جزءا خارجيا لعدم التمايز بل جزء عقلي ولا يلزم أن يكون موجودا في الخارج ا هـ باختصار .

( قوله والتدقيق إلخ ) زاد المغني والتعبير عنها بفائق العبارة الحلوة ترقيق وبمراعاة علم المعاني والبديع تنميق والسلامة فيها من اعتراض الشرع توفيق ا هـ .

( قوله فإن قلت ) إلى قوله إذ الأصح في النهاية والمغني ( قوله ولا مدح في ذلك ) أي في تعبير المصنف بجمع القلة فلو عدل إلى جمع الكثرة لكان أنسب نهاية ( قوله إن الجمع المعروف إلخ ) أي مطلقا ( قوله بين هذا ) أي الأصح المذكور ( قوله في جمع السلامة ) الأولى في جمع القلة ؛ لأنه أعم من ذلك ( قوله لما دخل ) الأولى إذا دخل إلخ ( قوله وحدان ) بضم الواو أي آحاد كالمفرد العام ( قوله المستلزم إلخ ) صفة لاعتبار إلخ ( قوله لكل جمع منها ) حاجة إلى جمع ( قوله فنظر النحاة ) فعل وفاعل ( قوله وأما لأنه إلخ ) عطف على قوله أما ؛ لأن إلخ ( قوله من أن يكون أصل وضع جمع السلامة ) أي مطلقا ( قوله وغلب استعماله ) أي إذا عرف ففي كلامه استخدام ( قوله وتوفي ) إلى قوله وولد المصنف في المغني ( قوله عن نيف إلخ ) عبارة المغني وهو ابن ست وستين سنة ، وكان إذا خرج من المسجد أضاءت له الكروم وحكي أن شجرة أضاءت عليه لما فقد عند التصنيف ما يسرجه عليه ا هـ .

( قوله وولد المصنف إلخ ) ذكر المغني طرفا من أحوال المصنف قبيل كتاب الطهارة فنذكره هناك إن شاء الله تعالى ( قوله إنه قطب ) أي المصنف ( قوله وأن الشيخ ) أي المصنف عطف على أن بعض إلخ ( قوله كاشفه بذلك ) أي أخبره بذلك أي بعلمه بقطبيته في القاموس كاشفه بالعداوة بإدامها ا هـ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث