الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي ) لأنه فضلة وليس أصل حيوان طاهر وبه فارق منيه أما لبن المأكول كالفرس فطاهر إجماعا إلا من ذكر أو جلالة فهو نجس على قول والأصح خلافه .

( تنبيه )

لم أر من تعرض له صرح بعض الحنفية في لبن الرمكة وهي الفرس [ ص: 299 ] أو البرذونة المتخذة للنسل بأنه مسكر فيه شدة مطربة جدا فإن ثبت ذلك في لبن بعينه قلنا بنجاسته دون غيره ؛ لأن الظاهر أن ذلك يختلف باختلاف الطباع وأما الحكم على الجنس كله لوجوده في أفراد منه فبعيد نعم قياس ما مر في الميتة التي لا نفس لها سائلة أنه لو ثبت ذلك في أكثر أفراد الجنس حكمنا به على كله ثم رأيت في بعض كتبهم المعتمدة أن الخلاف فيه ليس من حيث إسكاره ؛ لأنه حينئذ كبزر البنج عندهم وهو مباح أي القليل منه بل من حيث إن اللبن تبع للحم وأبو حنيفة له فيه رواية أنه لا يحل ، والأصح حله عنده وأن الكلام ليس في اللبن نفسه مطلقا بل في المتخذ منه أي وهو أنه يحمض فإذا حمض كان إسكاره على قدر حمضه ، وقد يتخذ منه عرق ليشتد السكر منه وهذا لا شك في نجاسته لصدق حد المسكر عليه ولا فرق بين أكل المحبل وعدمه كحمار أحبل فرسا وشاة ولدت كلبا كما شمله كلامهم وقول الزركشي إنه نجس قطعا ممنوع .

وأما لبن الآدمي ولو ذكرا وصغيرة وميتا فظاهر أيضا إذ لا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا والزباد لبن مأكول بحري كما في الحاوي ريحه كالمسك وبياضه بياض اللبن فهو طاهر أو عرق سنور بري كما هو المعروف المشاهد وهو كذلك عندنا ويعفى عن قليل شعره كالثلاث كذا أطلقوه ولم يبينوا أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال أو في الإناء المأخوذ منه والذي يتجه الأول إن كان جامدا لأن العبرة فيه بمحل النجاسة فقط فإن كثرت في محل واحد لم يعف عنه وإلا عفي بخلاف المائع فإن جميعه كالشيء الواحد فإن قل الشعر فيه عفي عنه وإلا فلا ولا نظر للمأخوذ .

التالي السابق


حاشية الشرواني

قول المتن ( غير الآدمي ) أي والجني فيما يظهر ع ش ( قوله وبه إلخ ) أي بقوله وليس إلخ ( قوله كالفرس ) وإن ولدت بغلا نهاية ومغني ( قوله الأصح خلافه ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله من تعرض له ) أي لما [ ص: 299 ] تضمنه هذا التنبيه من حكم لبن الرمكة الآتي ( قوله أو البرذونة ) يأتي تعريفها في قسم الصدقات كردي وفي الأوقيانوس أنه نوع من الفرس فيما وراء النهر له كمال صلاحية للحمل ا هـ .

( قوله المتخذة للنسل ) ليتأمل فائدة هذا القيد بصري ويظهر أنه لبيان المعتاد فيما وراء النهر من اتخاذها للنسل دون الركوب والحمل ( قوله لأنه ) أي اللبن حينئذ أي حين إسكاره ( قوله أي القليل منه ) أي القدر الذي لا يسكر لقلته ( قوله فيه ) أي في لحم الفرس ( قوله مطلقا ) أي حمض أو لا ( قوله ولا فرق ) إلى قوله كالثلاث في المغني إلا قوله وشاة إلى وأما لبن الآدمي وإلى المتن في النهاية إلا قوله كما هو المعروف إلى ويعفى ( قوله ولا فرق إلخ ) أي في طهارة لبن المأكول .

( فائدة )

اللبن أفضل من عسل النحل كما صرح به السبكي واللحم أفضل منه كما اعتمده الرملي خلافا لوالده شوبري أي لقوله صلى الله عليه وسلم { سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم } ولقوله أيضا { أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم } ا هـ الجامع الصغير للسيوطي وفي الإحياء ما حاصله أن مداومة أكله أربعين يوما تورث قسوة القلب وتركه فيها يورث سوء الخلق بجيرمي ( قوله وشاة ولدت كلبا إلخ ) عبارة النهاية وكذا لبن وكذا لبن الشاة أو البقرة إذا أولدها كلب أو خنزير فيما يظهر خلافا للزركشي في خادمه ولا فرق بين لبن البقرة والعجلة والثور والعجل خلافا للبلقيني ولا بين أن يكون على لون الدم أو لا إن وجدت فيه خواص اللبن كنظيره في المني أما ما أخذ من ضرع بهيمة ميتة فإنه نجس اتفاقا كما في المجموع ا هـ .

( قوله منشؤه ) أي ما يربى هو به ( قوله كما هو المعروف إلخ ) عبارة المغني كما سمعته من ثقات أهل الخبرة بهذا ا هـ وعبارة الكردي وهو المعروف المشهور الذي سمعناه من ثقات أهل الحبشة الذين يأتي الزباد من بلدهم ا هـ . ( قوله ويعفى إلخ ) وليحترز أن يصيب النجاسة التي في دبره فإن العرق المذكور من نقرتين عند دبره لا من سائر جسده كما أخبرني بذلك من أثق به مغني ( قوله إن كان جامدا إلخ ) ينبغي أن يكون العبرة بالملاقي سواء المأخوذ والمأخوذ منه في الإناء أو في نحو مقلمة على قاعدة تنجس الجامد وحينئذ إذا كان الشعر كثيرا تنجس ما لاقاه فقط وبعد الحكم بتنجس الملاقي فما أخذ منه فهو مأخوذ من متنجس سواء وجد فيه من الشعر شيء أم لا وإذا كان الشعر قليلا فيعفى عما لاقاه منه فإن أخذ من الملاقي شيء فهو مما عفي عنه فإذا انفصل هذا الملاقي المعفو عنه بلا شعر فواضح أو بشعر قليل بالنسبة إليه فكذلك أو كثير وإن لم يكن كثيرا بالنسبة لما كان فلا عفو فتأمل هذا التفصيل فإنه لا يكاد يستفاد من التحفة ولا من كلام السيد وإن كان عبارته أقرب إليه إلا أن قوله وإن كان الشعر في مأخوذه كثيرا لكن بحيث إلخ لا يخلو عن شيء ا هـ عبد الله باقشير عبارة السيد عمر ما ذكره في المائع واضح ، وأما ما ذكره في الجامد فمحل تأمل إذ العبرة فيه كما أفاده رحمه الله تعالى بمحل النجاسة فإن أخذ مما لاقاه كثير الشعر فنجس وإن كان الشعر في مأخوذه قليلا بل أو معدوما وإن أخذ مما لم يلاقه كثيره فظاهر وإن كان الشعر في مأخوذه كثيرا لكن بحيث يكون كل جزء من المأخوذ لم يلاقه إلا قليل وحينئذ فيخرج الشعر المأخوذ كله أو ما عدا قليله ثم يتطيب به فتبين أنه لا اعتبار في الكثرة بالمأخوذ مطلقا ا هـ .

( قوله : لم يعف عنه ) أي عن المأخوذ وقوله وإلا أي بأن قلت عفي أي عن المأخوذ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث