الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويجب شراؤه ) أي الماء للطهارة ومثله التراب ولو بمحل يلزمه فيه القضاء ونحو الدلو واستئجاره بعد دخول الوقت لا قبله كما يلزمه شراء ساتر العورة فإن امتنع صاحب الماء من بيعه للطهر ولو تعنتا لم يجبر بخلاف امتناعه من بذله بعوضه وقد احتاج طالبه إليه لعطش ولم يحتج مالكه لشربه حالا فيجبر بل له مقاتلته فإن قتل هدر أو العطشان ضمنه ، ولو لم يكن معه إلا ثمن الماء أو السترة قدمها لدوام نفعها مع عدم البدل ، ومن ثم لزمه شراء ساتر عورة قنه لا ماء طهره سفرا وعلم من وجوب شراء ذلك بطلان نحو بيع ذلك في الوقت بلا حاجة للموجب أو القابل ويبطل تيممه ما قدر على شيء منه في حد القرب

وإنما صحت هبة عبد يحتاجه للكفارة ؛ لأنها على التراخي أصالة فلا آخر لوقتها وهبة ملك يحتاجه لدينه لتعلقه بالذمة ، وقد رضي الدائن بها فلم يكن له حجر على العين فإن عجز عن استرداده تيمم وصلى وقضى تلك الصلاة بماء أو تراب بمحل يغلب فيه عدم الماء لا ما بعدها ؛ لأنه فوته قبل وقتها بخلاف ما إذا أتلفه عبثا في الوقت لا يلزمه قضاء أصلا لفقده حسا لكنه يعصي إن أتلفه لغير غرض لا له كتبرد ( بثمن ) أو أجرة ( مثله ) وهو ما يرغب به فيه زمانا ومكانا ما لم ينته الأمر لسد الرمق ؛ لأن الشربة حينئذ قد تساوي دنانير فلا يكلف زيادة على ذلك وإن قلت ما لم يبع بمؤجل ممتد إلى زمن يمكنه الوصول فيه لمحل ماله عادة والزيادة لائقة بالأجل عرفا ( إلا أن يحتاج إليه ) أي الثمن أو الأجرة ( لدين ) عليه ، ولو مؤجلا سواء الذي في ذمته والمتعلق بعين ماله كضمانه دينا فيها ( مستغرق ) صفة كاشفة ، إذ من لازم الاحتياج إليه لأجله استغراقه ( أو مؤنة سفره ) المباح ذهابا وإيابا على التفصيل الآتي في الحج

ومن ثم اعتبرت هنا الحاجة للمسكن والخادم أيضا ويتجه في المقيم اعتبار الفضل عن يوم وليلة كالفطرة ( أو نفقة ) المراد بها هنا المؤنة أيضا وهي أعم لشمولها لسائر ما يحتاج إليه سفرا وحضرا كدواء وأجرة طبيب وأجرة خفارة وغيرها ( حيوان ) آدمي أو غيره ، ولو لغيره وإن لم يكن معه على الأوجه ؛ لأن هذه الأمور لا بدل لها بخلاف الماء ( محترم ) وهو ما حرم قتله ككلب منتفع به ، وكذا ما لا نفع فيه ولا ضرر على المعتمد بخلاف نحو حربي ومرتد وكلب عقور وتارك صلاة بشرطه ومنه أن يؤمر بها في الوقت وأن يستتاب بعده فلا يتوب بناء على وجوب استتابته ومثله في هذا كل من وجبت استتابته وزان محصن فإن وجودهم كالعدم والماء المحتاج لثمنه لشيء مما ذكر كالعدم أيضا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله قدمها ) لدوام نفعها لو عكس هل يصح ويحرم . ( قوله لا ماء طهره سفرا ) الصحيح اللزوم هنا أيضا م ر . ( قوله أو القابل ) حاجة القابل تشمل طهره والظاهر أنه غير مراد ( قوله ويبطل تيممه ) ظاهره لكل صلاة وإن لم يكف إلا لطهارة واحدة . ( قوله ما قدر على شيء منه إلخ ) فلو ضاق الوقت وقضى تلك الصلاة أي إن كان الماء في حد القرب فيما يظهر وهو قضية الصنيع وقوله لا ما بعدها ظاهره وإن كان الماء عندها باقيا في حد القرب ولكنه معجوز عن استرداده أما لو كان مقدورا عليه فالوجه وجوب قضائه أيضا ؛ لأن الماء على ملكه وهو قادر على استعماله . ( قوله وقضى تلك الصلاة ) ينبغي ما لم يصلها بالتيمم بعد تلف الماء أخذا من قول الروض وشرحه ما نصه وإن تلف الماء في يد المتهب أو المشتري فكالإراقة في أنه إذا تيمم وصلى لا إعادة عليه ؛ لأنه إذا تلف صار فاقدا له عند التيمم ا هـ بل قوة سياق الشارح تشعر بفرض القضاء فيما إذا كان الماء باقيا في حد القرب وهو ظاهر فليتأمل والمراد بتلك الصلاة التي فوت الماء في وقتها وعبارة الإرشاد قضى الأولى قال في شرحه أي التي باع الماء في وقتها ا هـ .

( فرع )

في شرح م ر ، ولو قدر على تحصيل الماء الذي تصرف فيه قبل الوقت ببيع جائز وهبة لفرع لزم الأصل الرجوع فيه عند احتياجه له لطهارته ولزم البائع فسخ البيع في القدر المحتاج إليه فيما إذا كان له خيار كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي . ( قوله لفقده حسا ) يؤخذ منه أنه لو تلف هنا حسا قبل الصلاة لا قضاء . ( قوله لكنه يعصي إن أتلفه لغير غرض إلخ ) قضية هذا الصنيع أن الإتلاف عبثا ينقسم إلى إتلاف لغرض ولغيره فتأمله ولا يخفى ما فيه وعبارة الروض وإن أتلف الماء في الوقت لغرض كتبرد وتنظيف وتحير مجتهد لم يعص أو عبثا لا قبل الوقت عصى ولا إعادة ا هـ . ( قوله صفة كاشفة ) الصواب لازمة . ( قوله حيوان محترم ) عبارة شرح الإرشاد حيوان محترم ممن تلزمه نفقته وإن لم يكن معه ومن رفيقه وحيوان معه ولو لغيره إن عدم نفقته ا هـ . ( قوله على الأوجه وقوله على المعتمد ) اعتمد ذلك أيضا م ر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث