الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أركان التيمم وكيفيته وسننه ومبطلاته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وقيل يبطل النفل ) ؛ لأنه لا حرمة له كالفرض وإدخاله النفل فيما يسقط بالتيمم تارة وتارة لا يقتضي أن نحو المقيم كما يلزمه قضاء الفرض يسن له قضاء النفل الذي يشرع قضاؤه وأنه يجوز له فعل النفل بالتيمم وإن لم يشرع قضاؤه وبه يصرح قوله بعد وأن المتنفل إلى آخره ( والأصح إن قطعها ) أي الصلاة التي تسقط بالتيمم الشاملة للنافلة كما يصرح به كلامه فحمل غير واحد من الشراح لها على الفرض إنما هو ؛ لأن من جملة مقابل الأصح وجها بحرمة القطع وهو لا يأتي في النفل ( ليتوضأ أفضل ) من إتمامها بالتيمم وإن كان في جماعة تفوت بالقطع أو نوى إعادتها بالماء بعد فراغها كما شمله كلامهم خروجا من خلاف من أوجبه وقدم على من حرمه ؛ لأنه أقوى ولا يجوز له قلبها نفلا ويسلم من ركعتين ؛ لأنه كافتتاح صلاة بعد رؤية الماء ومر أنه باطل وبه فارق ندبه لمن خشي فوت الجماعة كما يأتي نعم إن ضاق وقتها بأن كان لو توضأ وقع جزء منها خارجه حرم قطعها لتفويته بعضها مع قدرة فعل جميعها فيه بلا ضرورة

( و ) الأصح ( أن المتنفل ) [ ص: 370 ] الذي لم ينو عددا بل أطلق ، ثم رأى الماء قبل ركعتين ( لا يجاوز ركعتين ) بل يسلم منهما ؛ لأنه الأحب المعهود في النوافل فإن رآه بعد فعلهما اقتصر على الركعة التي رآها فيها وحمل شارح هذا للعبارة قال لصدقها على أنه لم يجاوز ركعتين بعد رؤية الماء فأوهم أن له فعل ركعتين بعد رؤيته مطلقا وليس كذلك ( إلا من نوى عددا ) قبل رؤية الماء وإن زاد على ما نواه عند الإحرام كما هو ظاهر ومنه الركعة عند الفقهاء فالاعتراض عليه باصطلاح الحساب غير سديد على أن بعضهم وافق الفقهاء ( فيتمه ) عملا بنيته ولا يزيد عليه لما مر أن الزيادة كافتتاح صلاة أخرى ، ولورآه أثناء قراءة تيمم لها بطل تيممه وإن نوى قدرا معلوما لعدم ارتباط بعضها ببعض [ ص: 371 ] وبه يعلم أنه لو رآه أثناء طواف بطل أيضا ؛ لأن صحة بعضه لا ترتبط ببعض أو رأته نحو حائض أثناء وطء تيممت له وجب النزع بخلاف ما لو رآه هو لبقاء تيممها ؛ لأنه لا يبطل إلا برؤيتها دون رؤيته خلافا لمن وهم فيه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

، ( قوله وهو لا يأتي في النفل ) أقول عدم إتيانه في النفل لا يقتضي الحمل المذكور ولا ينافي تعميم المسألة ؛ لأن غاية الأمر أن يكون هذا المقابل مفصلا وله نظائر كثيرة . ( قوله وإن كان في جماعة ) أي خلافا لما بحثه الأذرعي . ( قوله أو نوى إعادتها ) فيه دلالة على مشروعية إعادتها بالماء وفيه مخالفة لما تقدم إلا أن يصور بما إذا كان مع التيمم رجاء الماء أو يقال إن محل كون الصلاة بالتيمم لا تعاد بالوضوء ما لم يره فيها فليحرر . ( قوله ولا يجوز له قلبها نفلا إلخ ) فيه نظر بل المتجه الجواز وهو المفهوم من قول شرح الروض كغيره ، وإنما لم يقيدوا أفضلية الخروج منها هنا بقلبها نفلا والتسليم من ركعتين كما قيدوها به فيما لو قدر المنفرد في صلاته على جماعة ؛ لأن تأثير رؤية الماء في النفل كهو في الفرض ا هـ وقوله : لأنه كافتتاح صلاة إلخ قد يمنع بأنه لم يأت بزيادة على قدر ما نواه ، وإنما غير صفته بالنية فليتأمل م ر .

( قوله وقع جزء منها خارجه ) قال في شرح العباب فإن قلت تأخير الصلاة إلى أن [ ص: 370 ] يبقى من وقتها ما لا يسع إلا ركعة مغتفر للخروج من الخلاف كما جرى عليه في الكفاية فيما إذا كان عليه فائتة وأراد قضاءها قبل المؤداة فإنه يغتفر له ذلك للخروج من خلاف وجوب الترتيب قلت ليس رعاية خلاف من حرم قطعها أولى من رعاية خلاف من أوجبه مطلقا وبهذا يفرق بين ما هنا وما قاله ابن الرفعة بناء على تسليمه ، إذ ليس هناك إلا خلاف واحد فراعيناه وهنا خلافان متعارضان فتساقطا ، إذ رعاية أحدهما فقط لا مسوغ لها وبقي العمل بالأصل وهو حرمة إخراج بعض الصلاة عن وقتها مع القدرة على إيقاعها كاملة فيه ا هـ فليتأمل .

( قوله التي رآه فيها ) بقي ما لو رآه في أول تحركه للنهوض إلى الثالثة . ( قوله إلا من نوى عددا ) أقول استثناء هذا من عدم مجاوزة ركعتين يتبادر منه أن المثبت به مجاوزتهما فلا يناسب حمل العدد المنوي على ما يشمل الركن فتأمله . ( قوله عند الإحرام ) كأن كان نوى ركعتين عند الإحرام ، ثم قبل رؤية الماء نوى زيادة ركعتين ( قوله ومنه ) أي العدد . ( قوله لعدم ارتباط بعضها ببعض ) شامل لما إذا رأى الماء في أثنائه وهو الظاهر وإن عبر غيره بعدم ارتباط بعض الآيات ببعض وشامل لما إذا حرم الوقف على ما انتهى إليه [ ص: 371 ] وهو ظاهر ؛ لأن الظاهر أن الوقف إنما يحرم لمن قصد استمرار القراءة لا لمن قصد الإعراض عنها خصوصا إذا كان المانع ألا ترى أنه لو أجنب بعد انتهائه لما يحرم الوقف عليه لا يحرم الوقف حينئذ .

( قوله لو رآه أثناء طواف بطل ) عبارة شرح العباب قال الصيدلاني والفوراني ، ولو رآه أثناء طواف قطعه لجواز تفريقه انتهى قال في شرح العباب ، وقد يؤخذ من التعليل أنه لو رآه أثناء خطبة الجمعة أتمها ، إذ لا يجوز تفريقها . ( قوله ؛ لأنه لا يبطل إلا برؤيتها ) ظاهر كلامهم أنه لا يلزمه إعلامها بوجود الماء ووجهه أن طهارتها باقية ووطؤه جائز وقياس ما هنا أنه لو اقتدى بمقيم تسقط صلاته بالتيمم ، وقد رأى هو أعني المأموم قبل إحرامه به دون الإمام صح اقتداؤه ولم يكن إعلامه بوجوده لازما .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث