الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ومن لم يجد ماء ولا ترابا ) لكونه بصحراء فيها حجر أو رمل فقط أو بحبس فيه تراب ندي ولا أجرة معه يجففه بها ( لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ) المكتوب الأداء ولو الجمعة لكنه لا يحسن من الأربعين لنقصه وذلك لحرمة الوقت كالعاجز عن السترة والاستقبال وإزالة النجاسة وهي صلاة صحيحة يحنث بها من حلف لا يصلي ويحرم الخروج منها ويبطلها الحدث ونحوه كرؤية ماء أو تراب ، ولو بمحل لا يسقط القضاء ويتجه جوازها أول الوقت خلافا لبحث الأذرعي أنه يجب تأخيرها إلى ضيقه ما دام يرجو ماء أو ترابا وعن القفال أنه أفتى بفعله لصلاة الجنازة ويوجه بوجوب تقديمها على الدفن وإن لم تفت به ففعلت وفاء بحرمة الميت كحرمة الوقت في غيرها لكن الذي نقله الزركشي عن قضية كلام القفال أنه لا يصليها أي ؛ لأنها في مرتبة النفل كما مر ، ثم رأيته علله بقوله كما في حق الميت إذا تعذر غسله وتيممه فإنه لا يصلى عليه ولأنها في حكم النفل وهو ممنوع منه ا هـ وتبعه غيره فقال قول القفال يصلى فيه نظر وإن تعينت عليه وسبقهما لذلك الأذرعي فقال لا يجوز إقدامه على فعلها قطعا ؛ لأن وقتها متسع ولا تفوت بالدفن ولا ينافي ذلك أن المتيمم في الحضر يصلي عليها ؛ لأنه يباح له النفل الملحقة هي به ووقع للأذرعي أنه ناقض نفسه فقال في باب الجنائز من لا يسقط بتيممه الفرض وفاقد الطهورين إن تعينت على أحدهما صلى قبل الدفن ، ثم أعادها إذا وجد الطهر الكامل وهذا التفصيل له وجه ظاهر فليجمع به بين من قال بالمنع ومن قال بالجواز . وأما قوله الثاني وإن تعينت عليه ففيه نظر ظاهر وكفاقدهما من عليه بحيث خشي من إزالته مبيح تيمم أو حبس عليه وخرج بالفرض المذكور ما عداه فلا يجوز له تنفل ولا قضاء فائتة .

مطلقا ولا نحو مس مصحف ، وكذا نحو قراءة لغير الفاتحة في الصلاة ومكث بمسجد لنحو جنب وتمكين زوج بعد انقطاع نحو حيض لعدم الضرورة ( ويعيد ) وجوبا ؛ لأن عذره نادر لا يدوم ولا بدل هنا هذا إن وجد ماء ، وكذا ترابا بمحل يسقط القضاء إلا لم تجز الإعادة هنا كغيره ؛ لأنه لا فائدة فيها وليس هنا حرمة وقت حتى تراعى واختار المصنف القول بأن كل صلاة وجبت في الوقت من خلل لا تجب إعادتها ؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت في ذلك شيء قيل مراده بالإعادة القضاء كما بأصله لا مصطلح الأصوليين أن ما بوقته إعادة وما بخارجه قضاء ا هـ وليس بصحيح بل مراده بها ما يشمل الأمرين فيلزمه فعلها في الوقت وإن وجد ما مر فيه وإلا فخارجه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ولو بمحل إلخ ) تبع فيه شرح الروض فإنه قيد البطلان برؤية التراب بما إذا كان بمحل يغني عن القضاء ، ثم قال كما صرح به في المجموع كذا نقله الزركشي عنه ولم أره فيه وفيه نظر انتهى .

وقوله خلافا لبحث الأذرعي أفتى ببحثه شيخنا الشهاب الرملي وهل يجري بحثه في الجمعة وإن كان تأخيرها يمنعه فعلها لكونها لا تقام إلا في الوقت ( قوله ما دام يرجو ماء أو ترابا ) لا يخفى أنه لا بد من طلبهما على التفصيل في الطالب فإذا طلب ولم يجد واحدا منهما فإن وصل إلى حد اليأس عادة من أحدهما صلى ، ولو أول الوقت وإلا لم يصل إلا بعد ضيق الوقت وإذا تلبس بالصلاة في الحالين ، ثم توهم وجود الماء بأن حدث ما يحتمل معه ذلك بطلت .

وأما مجرد احتمال وجود الماء فلا ينبغي أن يبطلها حيث لا رجاء ولا حدوث ما يحتمل معه الوجود للماء . ( قوله ويوجه إلخ ) قضيته أن محل ذلك إذا لم يوجد غيره . ( قوله فلا يجوز له تنفل ) قضيته أنه يمتنع عليه سجود السهو ؛ لأنه نفل ليس من الصلاة ولهذا احتاج إلى النية بخلاف التشهد الأول ؛ لأنه من الصلاة نعم إن كان مأموما وسجد إمامه للسهو فلا يبعد وجوب متابعته إياه فليتأمل ، وقد أفتى شيخنا الشهاب الرملي بامتناع سجود السهو والتلاوة .

( قوله وإلا لم تجز الإعادة إلخ ) عبارته في شرح العباب أما إذا قدر عليه بمحل لا يغني التيمم فيه عن القضاء بأن غلب فيه وجود الماء فلا يجوز له قضاؤها إذ لا فائدة فيها وظاهره أنه لا فرق بين قدرته على ذلك في الوقت وبعده وأنه إذا وجده بعده فلا فرق بين أن يكون صلى في الوقت على حاله أو لا والأول ظاهر لما مر من صحة صلاته فقول البغوي إن قدر في الوقت وجبت الإعادة فيه نظر والثاني كذلك فقوله أيضا بوجوب استعماله فيه ؛ لأنه ضيع حق الوقت وفوته فقضاه بخلافه فيما قبله يرده قول المجموع ومن فوت صلاة عمدا وفقد الطهورين حرم عليه على الصواب قضاؤها حينئذ للتسلسل مع عدم الفائدة ا هـ ملخصا بل تلك لقيام العذر فيها أولى من هذه ا هـ فليتأمل هذا الرد فإنه فيما نحن فيه ليس فاقدا للطهورين فإن قلت قول البغوي إن قدر في الوقت وجبت الإعادة يتعين على الشارح تسليمه مع قوله السابق ببطلانها برؤيته فيها بمحل لا يغني عن القضاء إن أراد أنه مع بطلانه تجب إعادتها به كما الظاهر

وإن أراد أنها لا تجب إعادتها به فهو في غاية البعد والإشكال قلت قد يفرق الشارح بين رؤيته حال الصلاة ورؤيته بعد فراغها فلا يتعين عليه تسليم قول البغوي المذكور وإن أراد ما هو الظاهر من قوله السابق المذكور نعم ما تقدم من رده على البغوي بقول المجموع المذكور ففيه تأمل ، إذ ليس فيما ذكره البغوي فاقد الطهورين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث