الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أركان التيمم وكيفيته وسننه ومبطلاته

جزء التالي صفحة
السابق

( ومن تيمم لبرد ) بحضر أو سفر ( قضى في الأظهر ) لندرة فقد ما يسخن به الماء أو يدثر به أعضاءه ، وإنما لم يأمر صلى الله عليه وسلم عمرا بالإعادة في حديثه السابق إما لعلمه بأنه يعلمها أو ؛ لأن القضاء على التراخي وتأخير البيان لوقت الحاجة جائز ( أو ) تيمم ( لمرض ) في غير سفر معصية لما مر فيه ( يمنع الماء مطلقا ) أي في كل أعضاء الطهارة ( أو ) يمنعه ( في عضو ) منها ( ولا ساتر ) عليه ( فلا ) قضاء عليه لعموم عذره ( إلا أن يكون بجرحه ) أو غيره ( دم كثير ) لا يعفى عنه لكونه بفعله قصدا أو جاوز محله أو عاد إليه كما يعلم مما يأتي في شروط الصلاة فإذا تعذر غسله حينئذ أعاد لندرة العجز عن إزالته بماء حار أو نحوه

أما اليسير فلا يضر إلا إن كان بمحل التيمم ومنع وصول التراب لمحله لنقص البدل والمبدل حينئذ قيل لا حاجة لهذا الاستثناء ؛ لأن من صلى بنجاسة لا يعفى عنها يلزمه القضاء وإن لم يكن متيمما ا هـ ويجاب بأن فيه فائدة [ ص: 382 ] وهي التفصيل المذكور في مفهوم الكثير ( وإن كان ) بالأعضاء أو بعضها ( ساتر ) كجبيرة ولم يكن به دم لا يعفى عنه هنا أيضا وذكره في الأول تمثيل لا تقييد ( لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر ) لشبهه بالخف بل أولى للضرورة ومحله إن لم يكن بعضو التيمم وإلا لزمه القضاء قطعا على ما في الروضة لنقص البدل والمبدل لكن كلامه في المجموع يقتضي ضعفه ( فإن وضع على حدث وجب نزعه ) إن لم يخف منه محذور تيمم ؛ لأنه مسح على ساتر فاشترط وضعه على طهر كالخف ( فإن تعذر ) نزعه ومسح وصلى ( قضى على المشهور ) لفوات شرط الوضع وما أوهمه صنيعه من أنه لا يجب نزع الموضوع على طهر غير مراد بل هو كالموضوع على حدث لاستوائهما في وجوب مسحهما نعم مر أن مسحه إنما هو عوض عما أخذه من الصحيح وأنه لو لم يأخذ شيئا منه لم يجب مسحه وحينئذ فيتجه حمل قولهم بوجوب النزع فيهما وتفصليهم بين الوضع على طهر وعلى حدث على ما إذا أخذت شيئا منه وإلا لم يجب نزع ولا قضاء ؛ لأنه حينئذ كعدم الساتر ( تنبيه )

المراد بالطهر الواجب وضعها عليه ليسقط القضاء الطهر الكامل كالخف ذكره الإمام وصاحب الاستقصاء وعبارة المجموع صريحة فيه وهي تجب عليه الطهارة لوضع الجبيرة على عضوه وهو مراد الشافعي رضي الله تعالى عنه بقوله ولا يضعها إلا على وضوء انتهت وقضية التشبيه بالخف أمور الأول أنه لا بد من كمال طهارة الوضوء إن وضعها على شيء من أعضائه وكلام ابن الأستاذ صريح في هذا وهو ظاهر الثاني أنه لو وضعها على طهارة التيمم لفقد الماء لا يكفيه كما لا يلبس الخف في هذه الحالة وهو ظاهر أيضا الثالث أنه لو وضعها على غير أعضاء الوضوء اشترط طهره من الحدثين أيضا وفيه بعد ، ومن ثم لم يرتضه الزركشي بل رجح الاكتفاء بطهارة محلها فلو وضعها المحدث على غير أعضاء الوضوء ولا جنابة ، ثم أجنب مسح ولا قضاء ؛ لأنه على طهارة الغسل وهي لا تنتقض إلا بالجنابة فهي الآن كاملة .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لندرة فقد ما يسخن به الماء ) لو وجد ما يسخن به الماء لكن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالتسخين خرج الوقت وجب عليه الاشتغال بالتسخين وإن خرج الوقت وليس له التيمم ليصلي به في الوقت أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى وهو ظاهر ؛ لأنه واجد للماء قادر على الطهارة ، ولو تناوب جمع الاغتسال من مغتسل الحمام للخوف من البرد فإن علم أن نوبته تأتي في الوقت وجب انتظارها وامتنع التيمم سواء كان تأخره عن غيره بنحو تقديم صاحب الحمام السابق على غيره أو بتعدي غيره عليه ومنعه من التقدم وإن علم أنها لا تأتي إلا خارج الوقت صلى بالتيمم في الوقت ، ثم يجب القضاء إن كان ثم ماء آخر غير ما تناوبوا فيه لكن منع استعماله لنحو برد وإلا فلا م ر . ( قوله قيل لا حاجة لهذا الاستثناء ) في هذا الاستثناء إشكال من وجه [ ص: 382 ] آخر وهو عدم صحة التيمم ؛ لأن شرطه طهارة البدن عن نجس لا يعفى عنه وأجاب عنه شيخنا الشهاب الرملي بحمله على ما إذا طرأ الدم بعد التيمم ا هـ ويمكن أن يجاب أيضا بأنه طرأ قبل التيمم لكن تعذر غسله بناء على صحة التيمم عند تعذر إزالة النجاسة كما قرره الشارح فيما سبق . ( قوله ولا قضاء ) أي إن لم يكن بعضو تيمم على ما مر [ ص: 383 ] كما هو ظاهر فلا بد من نزعه حينئذ ومسح موضع العلة بالتراب وإلا وجب القضاء سواء ترك النزع مع إمكانه أو مع عدم إمكانه أو نزع ولم يمسح موضع العلة بالتراب ولو للخوف منه كما هو ظاهر .



حاشية الشرواني

( قوله بحضر ) إلى قوله قيل ، في المغني إلا قوله أو عاد إليه وإلى قول المتن وإن كان ، في النهاية إلا ما ذكر . ( قوله لندرة فقد ما يسخن إلخ ) ولو وجد ما يسخن به الماء لكن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالتسخين خرج الوقت وجب عليه الاشتغال به وإن خرج الوقت وليس له التيمم ليصلي به في الوقت أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى وهو ظاهر لأنه واجد للماء وقادر على الطهارة به ولو تناوب جمع الاغتسال من مغتسل الحمام للخوف من البرد فإن علم أن نوبته تأتي في الوقت وجب انتظارها وامتنع التيمم سواء كان تأخره عن غيره بنحو تقديم صاحب الحمام السابق على غيره أو بتعدي غيره عليه ومنعه من التقدم وإن علم أنها لا تأتي إلا خارج الوقت صلى بالتيمم في الوقت ثم يجب القضاء إن كان ثم ماء آخر غير ما تناوبوا فيه لكن امتنع استعماله لنحو برد وإلا فلا م ر ا هـ سم على حج ا هـ ع ش . ( قوله وإنما لم يأمر إلخ ) عبارة المغني والثاني لا يقضي لحديث عمرو بن العاص السابق وبه قال أبو حنيفة وأحمد ويوافقه المختار المار عن المصنف لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة وأجاب الأول بأنه إلخ قول المتن ( أو لمرض ) المراد به هنا أعم من أن يكون جرحا أو غيره نهاية ومغني . ( قوله في غير سفر إلخ ) عبارة النهاية والمغني حاضرا كان أو مسافرا ا هـ . ( قوله لما مر فيه ) أي آنفا . ( قوله أو عاد إلخ ) الأنسب ولو عاد إليه بصري . ( قوله لنقص البدل إلخ ) أي لا لأجل النجاسة مغني . ( قوله قيل لا حاجة لهذا الاستثناء إلخ ) وفي هذا الاستثناء إشكال آخر وهو عدم صحة التيمم لأن .

[ ص: 382 ] شرط طهارة البدن عن نجس لا يعفى عنه وأجاب عنه شيخنا الشهاب الرملي بحمله على ما إذا طرأ الدم بعد التيمم ا هـ ويمكن أن يجاب أيضا بأنه طرأ قبل التيمم لكن تعذر غسله بناء على صحة التيمم عند تعذر إزالة النجاسة كما قرره الشارح فيما سبق سم أي خلافا للنهاية والمغني ولا يخفى أنه لا يتأتى على كل من الجوابين قول الشارح الآتي ويجاب إلخ . ( قوله وهي التفصيل إلخ ) هذا التفصيل لا تفي عبارة المصنف رحمه الله تعالى بإفادته والكلام فيها بصري . ( قوله المذكور في مفهوم الكثير ) أي من أن اليسير إن كان حائلا بعضو التيمم ضر وإلا فلا رشيدي قول المتن ( وإن كان ساتر إلخ ) والحاصل من صور الجبيرة في لزوم القضاء وعدمه أنها إن كانت في أعضاء التيمم وجب القضاء مطلقا سواء أخذت من الصحيح شيئا أم لا وسواء وضعها على طهر أم لا وسواء تعذر نزعها أم لا وكذا إن كانت في غير أعضاء التيمم وأخذت من الصحيح قدرا زائدا على قدر الاستمساك فإنه يجب عليه القضاء مطلقا وإن تعذر عليه نزعها بخلاف ما إذا كانت بغير أعضاء التيمم ولم تأخذ من الصحيح إلا قدر الاستمساك ووضعت على طهر أي وتعذر نزعها فلا قضاء وكذا إذا لم تأخذ من الصحيح شيئا سواء أوضعت على حدث أو طهر حيث كانت في غير أعضاء التيمم فلا يجب مسحها حينئذ ع ش و بصري وشوبري وشيخنا .

( قوله وذكره في الأول تمثيل إلخ ) الأولى أن يقول وتركه هنا اكتفاء بذكره في الأول . ( قوله لشبهه ) إلى قوله نعم في المغني وإلى قوله وعبارة المجموع في النهاية . ( قوله ومحله إن لم يكن إلخ ) الظاهر أنه متى كان بعضو التيمم وجب القضاء وإن خشي من مسح الجرح بالتراب محذورا أخذا من التعليل المذكور وإن كان النزع لا يجب حينئذ كما تقدم إذ لا فائدة فيه بصري ويأتي عن سم مثله . ( قوله قطعا ) عبارة النهاية مطلقا . ( قوله على ما في الروضة إلخ ) عبارة النهاية والمغني كما في الروضة لنقصان البدل والمبدل جميعا وهو المعتمد وإن قال في المجموع إن إطلاق الجمهور يقتضي عدم الفرق ا هـ قول المتن ( فإن وضع على حدث إلخ ) أي سواء في أعضاء التيمم أم في غيرها من أعضاء الطهارة نهاية ومغني ويأتي في الشارح مثله قال ع ش وسواء كان الحدث أصغر أو أكبر ا هـ .

( قوله لأنه مسح إلخ ) لعل المناسب يمسح بالمضارع . ( قوله نعم مر ) أي في شرح مسح كل جبيرته وقيل بعضها . ( قوله فيهما ) أي في الموضوع على حدث والموضوع على طهر . ( قوله على ما إذا أخذت إلخ ) أي ولم يمكن غسله بدون نزع كما سبق بصري . ( قوله ولا قضاء ) أي إن لم يكن بعضو تيمم على ما مر كما هو ظاهر فلا بد من نزعه حينئذ ومسح موضع العلة بالتراب وإلا وجب القضاء سواء ترك النزع مع إمكانه أو مع عدم إمكانه أو نزع ولم يمسح موضع العلة بالتراب ولو للخوف منه كما هو ظاهر سم . ( قوله المراد إلخ ) وفاقا للنهاية كما مر وخلافا للمغني عبارته والمراد طهارة ذلك المحل فقط لا ينافي ذلك قولهم كالخف إذ المشبه قد لا يعطى حكم المشبه به من كل وجه ا هـ .

( قوله صريحة فيه ) في دعوى الصراحة توقف . ( قوله وهو ) أي وجوب الطهارة . ( قوله طهارة الوضوء ) أي والغسل . ( قوله اشترط طهره إلخ ) وفاقا لظاهر إطلاق النهاية . ( قوله بل رجح الاكتفاء إلخ ) اعتمده الرشيدي وتقدم عن المغني ما يوافقه . ( قوله المحدث ) أي بالحدث الأصغر . ( قوله مسح إلخ ) أي تيمم ومسح على الجبيرة وصلى . ( قوله لا منه ) أي المحدث حين الوضع ( على طهارة الغسل ) أي الحقيقية ( وهي لا تنتقض إلا بالجنابة ) أي ولا جنابة حين الوضع ( فهي ) أي طهارة الغسل ( الآن ) أي حين وضع المحدث عبارة النهاية والمغني ولو تيمم عن حدث أكبر ، ثم أحدث حدثا أصغر انتقض طهره الأصغر لا الأكبر .

كما لو [ ص: 383 ] أحدث بعد غسله فيحرم عليه كل ما يحرم على المحدث ويستمر تيممه عن الحدث الأكبر حتى يجد الماء بلا مانع ا هـ قال ع ش قوله م ر على المحدث أي من صلاة وطواف ونحوهما بخلاف نحو القراءة ومكث المسجد فلا يحرم لبقاء طهره بالنسبة له فلا يحتاج لتيمم آخر ما لم تعرض له الجنابة وقوله م ر ويستمر تيممه أي فيقرأ القرآن ويمكث في المسجد بهذا التيمم وقوله م ر حتى يجد الماء إلخ وعليه فإذا أراد صلاة النافلة وتوضأ لها لم يحتج للتيمم حيث كان تيممه عن الجنابة لعلة بغير أعضاء الوضوء وكذا لو كان تيممه عن الجناية لفقد الماء ، ثم أحدث حدثا أصغر فيتيمم بنية زوال مانع الأصغر ويصلي بذلك التيمم النوافل لبقاء تيممه بالنسبة للحدث الأكبر ا هـ ع ش . ( قوله فهي الآن ) أي حين إذ تيمم ومسح عن الجنابة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث