الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويحرم به ) أي الحيض ( ما حرم بالجنابة ) ؛ لأنه أغلظ ( و ) زيادة هي الطهارة بنية التعبد لغير نحو النسك والعيد لا يقال هذا لا يختص بالحيض بل يوجد في جنب بعد خروج منيه وقبل انقطاعه ، إذ الظاهر حرمة غسله حينئذ بنية التعبد وحينئذ فلا زيادة ؛ لأن هذه الصورة داخلة في قوله ما حرم بالجنابة ؛ لأنا نقول هذه الحرمة ليست لخصوص المني لصحة الطهر بنية التعبد من سلسه ، وإنما هي لعموم كونه مانعا من صحتها في غير السلس بخلاف الحيض فإن الحرمة لذاته ، إذ لا يتصور صحة طهر مع وجوده مطلقا فتأمله و ( عبور المسجد إن خافت ) ، ولو بمجرد الاحتمال كما شمله كلامهم وعليه يفرق بينه وبين اشتراط الظن في حرمة بيع نحو العنب لمتخذه خمرا بأن المسجد يحتاط له لا سيما مع وجود قرينة التلويث هنا ( تلويثه ) بمثلثة بعد التحتية بالدم صيانة له عن الخبث فإن أمنته كره لغلظ حدثها وبه فارقت الجنب ويجري ذلك في كل ذي خبث يخشى تلويثه به كذي جرح .

أو نعل به خبث رطب فإن أمن لم يكره فيما يظهر وبهذا يظهر الفرق ويندفع ما قيل لا يحتاج لهذا ؛ لأنه ليس من خصوصيات الحائض لا يقال يجري ذلك أيضا في كل مكان مستحق للغير لما هو واضح أنه يحرم تنجيسهكالاستجمار بجدار الغير ؛ لأنا نقول إنما يصح ذلك عند التحقق أو غلبة الظن لا مطلقا بخلاف المسجد لعظم حرمته فظهر الفرق بينه وبين غيره وعلم مما ذكر حرمة البول فيه في إناء وإدخال نجس فيه بلا ضرورة ، وإن أمن التلويث نعم يجوز إخراج دم نحو فصد ودمل واستحاضة في إناء أو قمامة أو تراب من غيره فيه ، وإن سهل إخراج ذلك خارجه خلافا لبعضهم وبحث حل دخول مستبرئ يده على ذكره لمنع ما يخرج منه سواء السلس وغيره . ( والصوم ) ولا يصح إجماعا فيما ، وهو تعبدي والأصح أنه لم يجب أصلا وتظهر فائدة الخلاف في الإيمان والتعاليق وفيما إذا قضت فلا تحتاج لنية القضاء بناء على أنه ما سبق لفعله مقتض في الوقت ، وهذا أولى مما ذكره الإسنوي وغيره فليتأمل ( ويجب قضاؤه ) إجماعا وتسميته قضاء مع أنه لم يسبق لفعله مقتض في الوقت كما تقرر إنما هو بالنظر إلى صورة فعله خارج الوقت ( بخلاف الصلاة ) لا يجب قضاؤها إجماعا للمشقة بل يكره كما قاله جمع متقدمون أو يحرم كما قاله البيضاوي وأقره ابن الصلاح والمصنف ، وهو الأوجه ، ثم رأيت الشارح المحقق جزم به في شرحه لجمع الجوامع ولا تنعقد منها عليهما ؛ لأن الكراهة والحرمة هنا من حيث كونها صلاة لا لأمر خارج نظير ما يأتي في الأوقات المكروهة نعم ركعتا الطواف يسن لها قضاؤهما على ما في شرح مسلم عن الأصحاب ونص عليه لكنه صوب في مجموعه خلافه ، إذ لا يدخل وقتهما إلا بفراغه فلم يكن الوجوب أي على القول به في زمن الحيض قال فإن فرض طروه عقب فراغه أمكن ذلك إن سلم ثبوتهما حينئذ ا هـ وتسليم ذلك ظاهر إن مضى عقب الفراغ وقبل الطرو ما يسعهما لكنه ليس قضاء لما وقع طلبه في الحيض .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله وعبور المسجد ) قال في شرح الروض وخرج بالمسجد غيره كمصلى العيد والمدرسة والرباط فلا يكره ولا يحرم عبوره على من ذكر أي الحائض وذي النجاسة ا هـ ، وهذا مع قول الشارح الآتي لما هو واضح إلخ مقتضى الفرق بين المستحق على العموم وغيره ومع ذلك ففيما في شرح الروض نظر إذا تأذى المستحقون بالتلويث . ( قوله إن خافت ) قال في العباب وإن خافت تلويث نحو مدرسة لم يكره قال في شرحه أي من حيث الحيض ، وإن حرم كما هو ظاهر من حيث تنجس الوقف أو ملك الغير ا هـ . ( قوله فإن أمنته كره ) قال في شرح الروض ومحلها أي الكراهة إذا عبرت لغير حاجة .

( قوله فارقت الجنب ) فإن الصحيح في المجموع أن عبوره خلاف الأولى . ( قوله ويجري ذلك ) أي تحريم العبور قوله وإدخال نجس فيه ) شامل للنجس الحكمي كثوب أصابه بول جف وقوله بلا ضرورة ينبغي الاكتفاء بالحاجة م ر ( قوله في إناء أو قمامة إلخ ) ينبغي وجوب إخراج ذلك الإناء أو القمامة أو التراب فورا لانقضاء الحاجة ، والمسجد يصان عن بقاء النجاسة فيه بغير حاجة م ر . ( قوله وتسميته قضاء إلخ ) قد يستشكل حينئذ فإنه ليس قضاء حقيقة كما تقرر ، وظاهر أنه ليس أداء حقيقة ، إذ هو خارج وقته المقدر له شرعا وما هو كذلك لا يكون أداء فيلزم الواسطة

وعبارة جمع الجوامع والقضاء فعل كل وقيل بعض ما خرج وقت أدائه استدراكا لما سبق له مقتض للفعل مطلقا ا هـ وقوله للفعل قال المحلي أي لأن يفعل وجوبا أو ندبا فإن الصلاة المندوبة تقضى وقوله مطلقا قال المحلي أي من المستدرك وغيره كما في قضاء الصلاة المتروكة بلا عذر أو من غيره كما في قضاء النائم الصلاة والحائض الصوم فإنه سبق مقتض لفعل الصلاة والصوم من غير النائم والحائض لا منهما وأن الفقد سبب الوجوب أو الندب في حقهما لوجوب القضاء عليهما أو ندبه ا هـ وبه يعلم أن تسميته قضاء تسمية حقيقية لا بالنظر للصورة كما زعمه وأن جعله من فوائد الخلاف عدم الاحتياج لنية القضاء ممنوع لما تبين أنه قضاء حقيقة ، والظاهر أن منشأ ما وقع فيه الغفلة عن قولهم مطلقا والاقتصار على ما قبله فليتأمل

( قوله جزم به في شرحه لجمع الجوامع ) ينبغي أنه يفتش في أي محل من ذلك الشرح جزم به فإن أراد قوله في الكلام على العزيمة ويجاب بمنع الصدق فإن الحيض الذي هو عذر في الترك مانع من الفعل إلخ فهو سهو ؛ لأن هذا في أداء الصلاة حال الحيض لا في قضائها بعد الحيض الذي الكلام فيه مع أن هذا أيضا في الصوم الواجب قضاؤه فضلا عن مجرد صحته ، وإن أراد قوله في مبحث أن مطلق نهي للتحريم والتنزيه للفساد أي سواء رجع النهي فيما ذكر إلى نفسه كصلاة الحائض وصومها إلخ فهو سهو أيضا ؛ لأن هذا أيضا في أداء الصلاة حال الحيض لا في القضاء الذي الكلام فيه مع أن هذا متعلق أيضا بالصوم الواجب القضاء فضلا عن مجرد صحته ، وإن أراد محلا آخر فليفتش ، وقوله ولا تنعقد منها عليهما إلخ في الجزم بذلك منع بل يحتمل صحتها على الكراهة بل والتحريم ولا نسلم أن نهيها عن القضاء من حيث الكون صلاة ولا من حيث خارج لازم ومن ادعى ذلك فعليه البيان بل يجوز أن يكون من حيث خارج غير لازم كعدم قبول رخصة الشرع فإن الظاهر أن عدم القضاء رخصة ، وإن كان الترك حال الحيض عزيمة مع عدم تأهلها حال الحيض لتلك العبادة فليتأمل

وقد يقال عدم قبول رخصة الشرع خارج لازم للقضاء ، وهو نظير الإعراض عن إضافة الله تعالى الذي جعلوه سبب حرمة صوم يوم النحر . ( قوله من حيث كونها صلاة ) قد يمنع ذلك فإنه لا دليل عليه بل يجوز كونه لخارج كعدم قبول رخصة الشرع فإن الظاهر أن عدم وجوب القضاء رخصة وإن كان الترك حال الحيض عزيمة مع عدم صلاحيتها لتلك العبادة حال الحيض فليتأمل فإن عدم قبول رخصة الشرع أمر لازم للقضاء فالنهي للازم كهو للذات . ( قوله لا لأمر خارج ) قد يؤيد أنه لأمر خارج صحة قضاء ركعتي الطواف بناء على إطلاق المنقول عن النص والأصحاب ، إذ لا وجه للفرق .

( قوله نظير ما يأتي إلخ ) بهذا النظير يندفع عنه ما قد يورد عليه من أنه يلزم اتحاد القولين ؛ لأنها إذا لم تنعقد على الكراهة أيضا كانت حراما ؛ لأن الإقدام على العبادة الفاسدة حرام وجه الاندفاع أن الأصحاب قالوا مثل ذلك في الأوقات المكروهة ولم يلزم الاتحاد ومهما قيل هناك في التخلص من الإشكال يقال هنا مثله . ( قوله على القول به ) أي وإلا فالأصح سنيتهما لا وجوبهما ، وقوله في زمن الحيض أي حتى يتأتى طلب قضائهما . ( قوله فإن فرض طروه ) هذا الفرض صور به في شرح العباب ما تقدم عن شرح مسلم وغيره . ( قوله إن سلم ثبوتهما ) قد يوجه ثبوتهما ، وإن لم يمض عقب الفراغ قبل الطرو ما يسعهما بتبعيتهما للطواف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث