الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وتصوم رمضان ) لاحتمال أنها طاهر جميعه ( ثم ) تصوم ( شهرا ) آخر ( كاملين ) حال من رمضان وشهرا وتنكيره غير مؤثر لتخصيصه بما قدرته وهي مؤكدة لرمضان لئلا يتوهم إطلاقه على بعضه [ ص: 410 ] بل مؤسسة كما يعلم من قولنا الآتي فالكمال إلى آخره ومؤسسة ل " شهرا " لإفادتها أن المراد به ثلاثون يوما متوالية ( فيحصل ) لها بفرض أن رمضان ثلاثون يوما ( من كل ) منهما ( أربعة عشر ) يوما لاحتمال أن حيضها الأكثر وأنه طرأ أثناء يوم وانقطع أثناء السادس عشر فيبطل منه ستة عشر يوما فإن نقص رمضان حصل لها منه ثلاثة عشر وبقي عليها ستة عشر فإذا صامت شهرا كاملا بقي عليها يومان هنا أيضا فالكمال في رمضان قيد لغرض حصول الأربعة عشر لا لبقاء اليومين كما هو واضح فلا اعتراض على المتن كما لا يعترض عليه بأنه لا يبقى عليها شيء إذا علمت أن الانقطاع كان ليلا لوضوحه أيضا ( ثم ) إذا بقي عليها يومان ( تصوم من ثمانية عشر ) يوما ستة أيام ( ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان ) ؛ لأن الحيض إن طرأ أثناء أول صومها حصل الأخيران أو ثانيه فالأول والثامن عشر أو ثالثه فالأولان ، أو أثناء السادس عشر حصل الثاني والثالث أو السابع عشر فالثالث والسادس عشر أو الثامن عشر فالسادس عشر والسابع عشر ولا تتعين هذه الكيفية كما هو مبسوط في المطولات بل بالغ بعضهم فقال يمكن تحصيلها بكيفيات تبلغ ألف صورة وصورة ولعله في جميع مسائل الصوم بأنواعه لا في هذه الصورة بخصوصها لبداهة فساده ( ويمكن قضاء يوم ) عليها بنذر مثلا ( بصوم يوم ، ثم ) صوم ( الثالث ) من الأول ( والسابع عشر ) منه لوقوع يوم من الثلاثة في الطهر بكل تقدير كما علم مما مر ولا يتعين هذا أيضا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لتخصيصه بما قدرته ) هذا عجيب فإن المسوغ موجود من غير تقدير وهو مشاركته في الحال للمعرفة فإنهم صرحوا بأن ذلك من مسوغات مجيء الحال من النكرة وبذلك عبر في التسهيل وعبر السيوطي في مسوغ الحال بمسوغات الابتداء وصرحوا في مسوغات الابتداء بأن منها أن يعطف على سائغ الابتداء ، نحو زيد ورجل قائمان ( قوله وهي مؤكدة لرمضان [ ص: 410 ] إلخ ) أقول لقائل أن يقول إن رمضان حقيقة في الهلالي الناقص أيضا فالتقييد بالكمال مخرج له فالتأسيس به في غاية الظهور مغن عن التعسف الذي ارتكبه مع أن في صحته نظرا فإن قوله فالكمال إلخ لا يفيد التأسيس إلا إن أراد أن فيه إشارة إلى أن رمضان يكون كاملا وناقصا وأنه حقيقة في الأمرين فالتقييد المذكور مخرج للناقص ولا يخفى أن عبارته في غاية القصور والبعد عن ذلك فليتأمل .



حاشية الشرواني

قول المتن ( وتصوم إلخ ) أي وجوبا مغني ونهاية . ( قوله لاحتمال ) إلى قول المتن ، وإن حفظت في النهاية . ( قوله وتنكيره ) أي الشهر ( قوله لتخصيصه إلخ ) هذا عجيب فإن المسوغ موجود بدونه ، وهو عطفه على المعرفة فإنهم صرحوا بأن ذلك كعكسه من مسوغات مجيء الحال من النكرة سم و ع ش ورشيدي . ( قوله بما قدرته ) أي من لفظ آخر ع ش . ( قوله وهي ) أي الحال المذكورة . ( قوله مؤكدة لرمضان ) لقائل أن يقول إن رمضان حقيقة في الهلالي الناقص أيضا فالتقييد [ ص: 410 ] بالكمال مخرج له فالتأسيس به في غاية الظهور مغن عن التعسف الذي ارتكبه مع أن في صحته نظرا فإن قوله فالكمال إلخ لا يفيد التأسيس إلا إن أراد به ما ذكرته مع قصور عبارته عن إفادته سم

( قوله بل مؤسسة ) أي محصلة لمعنى لم يحصل بدونها ع ش . ( قوله فيبطل منه ) أي من كل منهما ( ستة عشر إلخ ) أي ويبقى عليها يومان وكان ينبغي أن يذكر هذا هنا حتى يظهر قوله الآتي هنا أيضا فتأمل . ( قوله هنا أيضا ) أي فيما إذا نقص رمضان كما فيما إذا كمل هذا مراده وتقدم ما فيه عبارة النهاية والمقضي منه بكل حال ستة عشر يوما فإذا صامت إلخ بقي عليها على كل من التقديرين يومان زاد المغني فلو قال وتصوم رمضان ، ثم شهرا كاملا وبقي يومان لا غنى عن كاملين وما بعده قاله ابن شهبة ا هـ . ( قوله لغرض إلخ ) بالغين المعجمة . ( قوله فلا اعتراض على المتن ) إن أراد به ما مر عن ابن الشهبة فيرد بأن ما ذكره لا يدفع أولوية ذلك قال ع ش وبقي الاعتراض عليه أي المتن من جهة أخرى وهي إيهامه أن رمضان في حقها يعتبر ثلاثين كالشهر الآخر وإن كان ناقصا إلا أن يقال إن هذا الإيهام ضعيف ا هـ

( قوله لوضوحه أيضا ) لا موقع لأيضا إلا أن يكون راجعا إلى قوله كما لا يعترض إلخ وفيه أن التشبيه مغن عنه وقد يقال إنه راجع إلى قوله فالكمال في رمضان قيد إلخ ع ش . ( قوله لأن الحيض ) إلى قوله كما هو في المغني . ( قوله ولا تتعين هذه الكيفية ) ذكر المغني والنهاية غيرها راجعهما . ( قوله يمكن تحصيلها ) أي تحصيل البراءة عن قضاء يومين وكان الأولى تثنية الضمير كما في النهاية . ( قوله لا في هذه الصورة ) أي صورة بقاء يومين . ( قوله وصورة ) عبارة النهاية وواحدة ا هـ . ( قوله بأنواعه ) أي الشاملة لنقص يوم ويومين فأكثر .

( قوله لوقوع يوم إلخ ) أي لأن الحيض إن طرأ في الأول سلم الأخير أو في الثالث سلم الأول وإن كان آخر الحيض الأول سلم الثالث أو الثالث سلم الأخير نهاية . ( قوله ولا يتعين هذا إلخ ) وفي النهاية والمغني بعد ذكر كيفيات أخر ما نصه واللفظ للثاني هذا في غير الصوم المتتابع أما المتتابع بنذر أو غيره فإن كان سبعة أيام فما دونها صامته ولاء ثلاث مرات ، الثالثة منها من سابع عشر شروعها في الصوم بشرط أن تفرق بين كل مرتين من الثلاث بيوم فأكثر حيث يتأتى الأكثر وذلك فيما دون السبع فلقضاء يومين ولاء تصوم يوما وثانيه وسابع عشرة وثامن عشرة ويومين بينهما ولاء غير متصلين بشيء من الصومين فتبرأ لأن الحيض إن فقد في الأولين صح صومهما وإن وجد فيهما صح الأخيران إذ لم يعد فيهما وإلا فالمتوسطان ، وإن وجد في الأول دون الثاني صحا أيضا أو بالعكس فإن انقطع قبل السابع عشر صح مع ما بعده وإن انقطع فيه صح الأول والثامن عشر وتخلل الحيض لا يقطع الولاء وإن كان الصوم الذي تخلله قدرا يسعه وقت الطهر لضرورة تحير المستحاضة فإن كان المتتابع أربعة عشر فما دونها صامت له ستة عشر ولاء ، ثم تصوم قدر المتتابع أيضا ولاء بين أفراده وبينها وبين الستة عشر فلقضاء ثمانية متتابعة تصوم أربعة وعشرين ولاء فتبرأ إذ الغاية بطلان ستة عشر فيبقى لها ثمانية من الأول أو الآخر أو منهما أو من الوسط ولقضاء أربعة عشر تصوم ثلاثين

وإن كان ما عليها شهرين متتابعين صامت مائة وأربعين يوما ولاء فتبرأ إذ يحصل من كل ثلاثين أربعة عشر فيحصل من مائة وعشرين ستة وخمسون ومن عشرين الأربعة الباقية وإنما وجب الولاء لأنها لو فرقت احتمل الفطر في الطهر فيقطع الولاء ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث