الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ومن وقع بعض صلاته في الوقت ) وبعضها خارجه ( فالأصح أنه إن وقع ) في الوقت منها ( ركعة ) كاملة بأن فرغ من السجدة الثانية [ ص: 435 ] ( فالجميع أداء وإلا ) يقع فيه منها ركعة كذلك ( فقضاء ) كلها سواء أخر لعذر أم لا لخبر الشيخين { من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة } أي مؤداة ، والفرق اشتمال الركعة على معظم أفعال الصلاة إذ غالب ما بعدها تكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها ولما كان في هذه التبعية ما فيها كان التحقيق عند الأصوليين أن ما في الوقت أداء مطلقا وما بعده قضاء مطلقا

والحديث كما ترى ظاهر في رد هذا ولا خلاف في الإثم على الأقوال كلها كما يعلم من كلام المجموع أن من قال بخلاف ذلك لا يعتد به وثواب القضاء دون ثواب الأداء خلافا لمن زعم استواءهما على أنه يتعين فرضه في قضاء ما أخره لعذر وإلا فلا وجه له ومر أن من أفسد صلاته في الوقت ، ثم أعادها فيه كانت أداء لا قضاء خلافا لكثيرين

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : عند الأصوليين ) فيه نظر فليتأمل هذا التقييد ( قوله : إن ما في الوقت أداء مطلقا إلخ ) ونقل الزركشي كالقمولي عن الأصحاب أنه حيث شرع فيها في الوقت نوى الأداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة وقال الإمام لا وجه لنية الأداء إذا علم أن الوقت لا يسعها ، بل لا يصح واستوجه في شرح العباب حمل كلام الإمام على ما إذا نوى الأداء الشرعي وكلام الأصحاب على ما إذا لم ينوه ، والصواب ما قاله الإمام وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي



حاشية الشرواني

( قوله : وبعضها ) إلى قوله ، والحديث في النهاية ، والمغني إلا قوله عند الأصوليين ( قوله : بأن فرغ من السجدة الثانية ) أي : بأن رفع رأسه من السجدة الثانية وإن لم يصل إلى حد تجزئه فيه القراءة كما يأتي وبقي ما لو قارن رفع رأسه خروج الوقت هل يكون قضاء أم لا فيه نظر ، والأقرب الأول وينبني على ذلك ما لو علق طلاق زوجته على صلاة الظهر مثلا قضاء ، أو أداء ع ش عبارة السيد البصري هل المراد بالفراغ منها رفع رأسه عن الأرض ، أو حصول القدر المجزئ حتى لو سجد الثانية واطمأن فيها فخرج الوقت قبل رفعه رأسه كانت أداء محل تأمل لعل الأول هو المتبادر من الفراغ وإن كان الثاني أوجه معنى ا هـ وقوله هو المتبادر أقول : بل هو المتعين كما مر عن ع ش

قول المتن ( فالأصح إلخ ) ، والوجه الثاني أن الجميع أداء مطلقا تبعا لما في الوقت ، والثالث أنه قضاء مطلقا تبعا لما بعد الوقت ، والرابع أن ما وقع في الوقت أداء وما بعده قضاء وهو التحقيق وتظهر فائدة الخلاف في مسافر شرع في الصلاة بنية القصر وخرج الوقت وقلنا إن المسافر إذا فاتته الصلاة لزمه الإتمام فإن قلنا إن صلاته كلها أداء فله القصر وإلا لزمه الإتمام مغني وفي ع ش عن ابن عبد الحق [ ص: 435 ] مثله قول المتن ( فالجميع أداء ) أي : وينوي به الأداء رشيدي ( قوله : كذلك ) أي كاملة ( قوله : لخبر الشيخين إلخ ) مفهومه دليل لقوله وإلا إلخ ومنطوقه لما قبله

( قوله : أي مؤداة ) أي وإلا فمطلق إدراكها لا يتوقف على ركعة في الوقت سم على المنهج ا هـ ع ش ( قوله : على معظم أفعال الصلاة ) قيد بالمعظم ؛ لأن الركعة ليس فيها تشهد ، والصلاة على النبي عليه السلام ع ش أي ، والمراد بالأفعال ما يشمل الأقوال بجيرمي ( قوله : إذ غالب ما بعدها إلخ ) مر وجه التقييد بالغالب ( قوله : تكرير لها ) أي كالتكرير كما في المحلي وغيره وإلا فليست تكريرا حقيقة ؛ لأن كل ركعة مقصودة بأفعالها مستقلة بالقصد وإنما يشبه التكرار صورة ع ش عبارة الشوبري على المنهج قوله كالتكرير قال الشيخ سم في آياته إنما لم يجعله تكريرا حقيقة ؛ لأن التكرير إنما هو الإتيان بالشيء ثانيا مرادا به تأكيد الأول وهذا ليس كذلك إذ ما بعد الركعة مقصود في نفسه كالأولى كما أن كل واحدة من خمس اليوم ليست تكريرا لمثلها في الأمس ا هـ

( قوله : عند الأصوليين ) فيه نظر فليتأمل هذا التقييد سم يعني أن هذا التحقيق إنما هو لبعض الفقهاء كما في شرح جمع الجوامع ، والمغني ( قوله : أن ما في الوقت أداء مطلقا إلخ ) ونقل الزركشي كالقمولي عن الأصحاب أنه حيث شرع فيها في الوقت نوى الأداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة وقال الإمام لا وجه لنية الأداء إذا علم أن الوقت ما يسعها بل لا يصح واستوجه في شرح العباب حمل كلام الإمام على ما إذا نوى الأداء الشرعي وكلام الأصحاب على ما إذا لم ينوه ، والصواب ما قاله الإمام وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي سم على حج ا هـ ع ش

( قوله : ، والصواب إلخ ) لعله بقطع النظر عن الحمل المذكور وإلا فلا يظهر للتخطئة وجه ( قوله : ظاهر في رد هذا ) قد يتوقف فيه لجواز أن يكون المراد بيان كمال إدراكها بالنسبة لما دونها ، والمعنى من أدركها فكأنه أدرك الصلاة في الكمال ، والفضل لا في الأداء بصري ولا يخفى أن ما جوزه خلاف الظاهر فلا ينافي ما قاله الشارح ولا يورث التوقف فيه ( قوله : ولا خلاف في الإثم إلخ ) أي : إن كان التأخير بغير عذر ( قوله : وثواب القضاء دون ثواب الأداء ) ظاهره وإن فات بعذر وينبغي أنه إذا فات بعذر وكان عزمه على الفعل وإنما تركه لقيام العذر به حصل له ثواب على العزم يساوي ثواب الأداء ، أو يزيد عليه ع ش أقول : ويرجح كلام الشارح ما تقدم في تفاسير أوقات الفضيلة ، والاختيار وغيرهما إذ نسبة فعل الصلاة في الوقت إلى فعلها في خارجه لا تنقص عن نسبة فعلها في وقت الفضيلة ، أو الاختيار إلى فعلها في وقت الجواز مع العزم في أول الوقت وأيضا قوله ، أو يزيد عليه لا يظهر له وجه

( قوله : ومر ) أي : في بيان وقت العصر ( قوله : وأفسد ) أي : عمدا نهاية ومغني ( قوله : كانت أداء إلخ ) المعتمد أنه لا تجب إعادتها فورا ع ش وبصري



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث