الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا ) قضاء على ( الصبي ) الذكر ، والأنثى لما فاته زمن صباه بعد بلوغه لعدم تكليفه ( ويؤمر ) مع التهديد فلا يكفي مجرد الأمر أي يجب على كل من أبويه وإن علا ويظهر أن الوجوب عليهما على الكفاية فيسقط بفعل أحدهما لحصول المقصود به ، ثم الوصي ، أو القيم ، وكذا نحو ملتقط ومالك قن ومستعير ووديع وأقرب الأولياء فالإمام فصلحاء المسلمين فيمن لا أصل له تعليمه ما يضطر إلى معرفته من الأمور الضرورية التي يكفر جاحدها ويشترك فيها العام ، والخاص ومنها { أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بمكة ودفن بالمدينة } كذا اقتصروا عليهما

وكان وجهه أن إنكار أحدهما كفر لكن لا ينحصر الأمر فيهما وحينئذ فلا بد أن يذكر له من أوصافه صلى الله عليه وسلم الظاهرة المتواترة ما يميزه ولو بوجه ، ثم ذينك ، وأما مجرد الحكم بهما قبل تمييزه بوجه فغير مفيد فيجب بيان النبوة ، والرسالة وأن محمدا الذي هو من قريش واسم أبيه كذا وأمه كذا وبعث بكذا ودفن بكذا نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة ويتعين أيضا ذكر لونه لتصريحهم بأن زعم كونه أسود كفر ، والمراد لئلا يزعم أنه أسود فيكفر ما لم يعذر لا أن الشرط في صحة الإسلام خطور كونه أبيض ، وكذا يقال في جميع ما إنكاره كفر فتأمله ، ثم أمره ( بها ) أي الصلاة ولو قضاء وبجميع شروطها وبسائر الشرائع الظاهرة ولو سنة كسواك ويلزمه أيضا نهيه عن المحرمات ( لسبع ) أي عقب تمامها إن ميز وإلا فعند التمييز بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده ويوافقه خبر أبي داود { أنه صلى الله عليه وسلم سئل متى يؤمر الصبي بالصلاة فقال إذا عرف يمينه من شماله أي ما يضره مما ينفعه }

وإنما لم يجب أمر مميز قبل السبع لندرته ( ويضرب ) ضربا غير مبرح وجوبا ممن ذكر ( عليها ) أي على تركها ولو قضاء ، أو ترك شرط من شروطها ، أو شيء من الشرائع الظاهرة ولو لم يفد إلا المبرح تركهما وفاقا لابن عبد السلام وخلافا لقول البلقيني يفعل غير المبرح كالحد ، والفرق ظاهر وسيذكر الصوم في بابه ( لعشر ) أي عقب تمامها لا قبله على المعتمد للحديث الصحيح { مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها } وفي رواية { مروا أولادكم }

وحكمة ذلك التمرين عليها ليعتادها إذا بلغ وأخر الضرب للعشر ؛ لأنه عقوبة ، والعشر زمن احتمال البلوغ بالاحتلام مع كونه حينئذ يقوى ويحتمله غالبا نعم بحث الأذرعي في قن صغير لا يعرف إسلامه أنه لا يؤمر بها أي وجوبا لاحتمال كفره ولا ينهى عنها لعدم تحقق كفره ، والأوجه ندب أمره ليألفها بعد البلوغ واحتمال كفره إنما يمنع الوجوب فقط ولا ينتهي وجوب ذينك على من ذكر إلا ببلوغه رشيدا وأجرة تعليمه ذلك كقرآن وآداب في ماله ، ثم على أبيه وإن علا ، ثم أمه وإن علت ومعنى وجوبها في ماله كزكاته ونفقة ممونه وبدل متلفه ثبوتها في ذمته ووجوب إخراجها من ماله على وليه فإن بقيت إلى كماله وإن تلف المال لزم إخراجها وبهذا يجمع بين كلامهم المتناقض في ذلك ( تنبيه )

ذكر السمعاني في زوجة صغيرة ذات أبوين أن وجوب ما مر عليهما فالزوج وقضيته وجوب ضربها وبه ولو في الكبيرة صرح جمال الإسلام بن البزري بتقديم الزاي نسبة لبزر الكتان وهو ظاهر ؛ لأنه أمر بمعروف لكن إن لم يخش نشوزا أو أمارته وهذا أولى من إطلاق الزركشي الندب وقول غيره في الوجوب نظر ، والجواز محتمل وأول ما يلزم المكلف الجاهل بالله تعالى معرفته تعالى عند الأكثرين وعند غيرهم النظر المؤدي إليها ووجوبها قطعي وشرعي لا عقلي على الأصح ويلزم من كونه شرعيا توقفه على معرفة النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتضح ما صرح به السمعاني من أنها أول الواجبات مطلقا لا يقال هذا أيضا يتوقف على ذاك فجاء الدور ؛ لأنا نقول هذا توقف بوجه وذاك توقف بالكمال فلا دور وإن قلنا الواجب المعرفة بوجه ما ؛ لأن الحيثية بذلك الوجه مختلفة بالاعتبار ومر أول الكتاب إشارة لذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : مع التهديد ) أي حيث احتيج إليه وقوله فلا يكفي مجرد الأمر أي حيث لم يفد ( قوله : أي يجب على كل من أبويه ) قال في شرح العباب وإنما خوطبت به الأم مع وجود الأب وإن لم يكن لها ولاية ؛ لأنه من الأمر بالمعروف ولذا وجب ذلك على الأجانب أيضا على ما ذكره الزركشي وعليه فإنما خصوا الأبوين ومن يأتي بذلك ؛ لأنهم أخص من بقية الأجانب انتهى وهل يجري ذلك في الضرب أيضا فيه نظر ويستبعد جريانه ( تنبيه )

إذا كان هذا من قبيل الأمر بالمعروف فقد يشكل الترتيب السابق في قوله ، ثم الوصي إلخ وقوله فالإمام فصلحاء المسلمين وما يأتي عن العباب وشرحه أن الزوج بعد الأبوين وقبل بقية الأولياء إلا أن يكون باعتبار الآكد فليتأمل وقال م ر أن ما ذكر لم يتمحض للأمر بالمعروف ، بل يراعي معنى الولاية الخاصة الشاملة لنحو الوديع ، والمستعير انتهى ( قوله : وإن علا ) قال في شرح العباب ولو من قبل الأم كما قاله الشيخ السبكي ( قوله : وأقرب الأولياء ) انظر ما المراد بالأولياء هل نحو الوصي ، والقيم ، والقاضي وعبارة العباب ، وكذا المسلمون فيمن لا ولي له وفي شرحه بعد أن بين أن هذا منقول عن السمعاني ما نصه وعبارته أي السمعاني فإن لم يكن له أمهات فعلى الأولياء الأقرب فالأقرب فإن لم يكن فعلى الإمام فإن اشتغل الإمام عنهم فعلى المسلمين

ويتوجه فرض الكفاية على من علم بحاله انتهى ويؤخذ منه أن المراد بالإمام هنا ما يشمل نحو القاضي وأنه يلزمه الأمر ، والضرب ولو مع وجود أب علم منه ترك ذلك وإن شرط ذلك أن يكون الصبي ببلد ليس فيها إمام ولا قاض ونحوهما ، أو يعرضون عنه ويظهر أن المراد بهم صلحاء تلك القرية التي هو بها دون غيرهم فعليهم حينئذ القيام به وتولي أموره كأبويه انتهى ، ثم بعد قول العباب ، والزوج في حق الزوجة بعد الأبوين وقبل الأولياء قال ويؤخذ من قول السمعاني السابق فعلى الأولياء الأقرب فالأقرب أن المراد بهم أولياء النكاح من الأقارب ويحتمل أن المراد بهم جميع الأقارب وإن لم يلوا في النكاح بدليل ما مر في أبي الأم وهذا هو الأقرب انتهى ( قوله : فيمن لا أصل له ) لا حاجة إلى إفراد هذا بالذكر ؛ لأن قوله قبل ، ثم الوصي أو القيم ليس إلا فيمن لا أصل له فكان ينبغي أن يترك هذه المسألة ويزيد عقب قوله ، أو القيم فالإمام إلخ

( قوله : ويضرب عليها ) يتجه أن المراد أنه لو تركها وتوقف فعلها على الضرب ضربه ليفعلها إلا أنه بمجرد تركها من غير سبق طلبها منه حتى خرج وقتها مثلا يضرب لأجل الترك فليتأمل ( قوله : أو شيء من الشرائع الظاهرة ) هذا مصرح بوجوب الضرب على تركه نحو السواك من السنن المتأكدة لكن في شرح الروض عن المهمات أن المراد بالشرائع أي في قول الأصل يجب تعليم الأولاد الطهارة ، والصلاة ، والشرائع ما كان في معنى الطهارة ، والصلاة كالصوم ونحوه ؛ لأنه المضروب على تركه وذكر نحوه الزركشي انتهى ، ثم رأيت الشارح في شرح العباب ذكر أن ظاهر كلام القمولي الضرب على السنن المذكورة أيضا وأنه ليس ببعيد ، ثم نظر في كلام المهمات ونازع م ر في الضرب على السنن ؛ لأن البالغ لا يعاقب على السنن فالصبي أولى فأورد عليه أن الصبي يضرب على تعلم القرآن وهو سنة فأجاب بمنع أنه سنة ، بل هو فرض كفاية وبأنه حرفة ، والحرفة يضرب عليها

( قوله : لا قبله على المعتمد ) في الروض ، وكذا أي يضرب في أثناء العاشرة ( قوله : على من ذكر لا ببلوغه رشيدا ) قضيته وجوب الضرب على الأم ونحوها بعد بلوغه سفيها لكن في شرح الروض عن المهمات ما يشعر بخلافه فلينظر ( قوله : رشيدا ) قال في شرح الروض عن المهمات فإن بلغ سفيها فولاية الأب مستمرة فيكون كالصبي انتهى وقضيته أن غير الأب ممن ذكر ليس كالأب في ذاك وقضية عبارة الشارح أنه كالأب ( قوله : فالزوج ) فإن قلت يرده أنهم صرحوا بأن الزوج له الضرب لحقه لا لحق الله تعالى فهو كغيره قلت لا نسلم أنه يرده لجواز أن يكون محل ذلك ما لم تثبت هذه الولاية الخاصة بأن فقد أبواها ، بل قد يقال ينبغي ثبوت ذلك مع وجود أبويها حال غيبتهما عنها ؛ لأن الزوج حينئذ لا ينقص عن مستعير الرقيق ووديعه بجامع أن لكل ولاية وتسلطا أو مجرد أن الرقيق مال لا يؤثر هنا

( قوله : إن لم يخش نشوزا ) قال في شرح العباب بخلاف ما لو خشي ذلك لما فيه من الضرر عليه انتهى ( قوله : وأول ما يلزم المكلف الجاهل بالله تعالى معرفته ) اعلم أن نفس معرفته تعالى يمكن حصولها بالشرع ، والعقل إذ كل منهما يدل عليه وأن وجوب المعرفة بالشرع إذ لا حكم قبل الشرع عندنا وأن نفس معرفة النبي لا يتوقف على وجوب معرفة الله تعالى ، بل على نفس معرفته وأن وجوب معرفته تتوقف على معرفة النبي فتأمل ذلك مع ما قاله يتضح لك الحال وما فيه ( قوله : وعند غيرهم النظر المؤدي إليها ) قد يقال إن كفى التقليد في المعرفة لم يجب النظر وإلا وجب فليتأمل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث