الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وتندب لجماعة النساء ) ، والخناثى ولكل على انفراده أيضا ( الإقامة ) على المشهور ؛ لأنها لاستنهاض الحاضرين فلا رفع فيها يخشى منه محذور مما يأتي ( لا الأذان على المشهور ) لما فيه من الرفع الذي قد يخشى من افتتان ، والتشبه بالرجال ومن ثم حرم عليها رفع صوتها به وإن كان ثم أجنبي يسمع وإنما لم يحرم غناؤها وسماعه للأجنبي حيث لا فتنة ؛ لأن تمكينها منه ليس فيه حمل الناس على مؤد لفتنة بخلاف تمكينها من الأذان ؛ لأنه يسن الإصغاء للمؤذن ، والنظر إليه وكل منهما إليها مفتن ولأنه لا تشبه فيه إذ هو من وضع النساء بخلاف الأذان فإنه مختص بالذكور فحرم عليها التشبه بهم فيه وقضية هذا عدم التقييد بسماع أجنبي إلا أن يقال لا يحصل التشبه إلا حينئذ ويؤيده ما يأتي في أذانها للنساء الظاهر في أنه لا فرق في عدم كراهته بين قصدها للأذان وعدمه

فإن قلت ينافيه ما يأتي من حرمته قبل الوقت بقصده بجامع عدم مشروعية كل قلت يفرق بأن ذاك فيه منابذة صريحة للشرع بخلاف هذا إذ الذي اقتضاه الدليل فيه عدم ندبه لا غير ولا رفع صوتها بالتلبية ؛ لأن كل أحد مشغول بتلبية نفسه مع أنه لا يسن الإصغاء لها ولا نظر الملبي ولو أذنت للنساء بقدر ما يسمعن لم يكره وكان ذكر الله تعالى ، وكذا الخنثى

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : والخناثى ) ظاهره صحة إقامة الخنثى للخناثى ، والوجه المنع لاحتمال أنه أنثى وهم رجال وهذا هو قياس ما صرح به في شرح العباب من أن المرأة لا تقيم للخنثى ( قوله : لاستنهاض الحاضرين ) فلم طلبت للمنفرد إلا أن يقال أصل مشروعيتها الاستنهاض فلا يشكل قوله ولكل على انفراده ( قوله : ومن ثم حرم رفع صوتها به ) أي : وإن لم تقصد التشبه بالرجال لوجود التشبه بخلاف رفع صوتها بالقراءة وقد صرحوا بجواز رفع صوتها بالقراءة في الصلاة ولو بحضرة أجنبي فكذا خارجها ويفارق الأذان بأنه يطلب الإصغاء له ، والنظر إلى المؤذن حتى ممن يحسن الأذان بخلاف القراءة فإن من يحسنها لا يطلب منه تركها ، والإصغاء لغيره وبأنه وظيفة الرجال ، والقراءة وظيفة كل أحد فليس في قراءتها تشبه بالرجال فليتأمل م ر

( قوله : عدم التقييد ) اعتمده م ر وقضيته أيضا عدم التقييد بالرفع إلا أن يقال المختص بالرجال هو الأذان مع الرفع فلا يتحقق التشبه إلا حينئذ وكلامهم مصرح بعدم حرمة أذان المرأة إذا لم ترفع صوتها وإن قصدت الأذان لكن ينبغي الحرمة عند قصده وقصد التعبد من حيث إنه أذان ( قوله : ولو أذنت للنساء ) انظر التقييد بالنساء وسيأتي أنه لا يصح أذانها للرجال وليس فيه إفصاح بكراهة ، أو عدمها فإن لم يكره أشكل التقييد ( قوله : لم يكره وكان ذكر الله تعالى ) أي فليس أذانا شرعيا فإن قلت ما الصارف له عن الأذان حتى انتفت الكراهة ، بل ، والحرمة قلت الصارف له قرينة حالها وهي أنها ليست من أهل الأذان ونظيره ما تقدم في باب الغسل أن حال الجنب وعدم تأهله للقرآن قرينة صارفة له عن القرآنية حتى لم تحرم قراءته بغير قصد فإن قلت فليجز أذانها مع رفع الصوت نظرا لصرف تلك القرينة

قلت عارضها رفع الصوت الذي هو شعار ظاهر للأذان ومقصوده أصالة فيه نعم إن قصدت مع عدم رفع صوتها التشبه بالرجال حرم كما هو ظاهر ، وكذا إن قصدت حقيقة الأذان فيما يظهر لقصدها عبادة فاسدة وما يتضمن التشبه بالرجال ( قوله : وكذا الخنثى ) عبارة شرح الروض ، والخنثى كالمرأة قاله في المجموع ا هـ وعبارة شرح المنهج فإن أذنا أي المرأة ، والخنثى للنساء بقدر ما يسمعن لم يكره ، أو فوقه كره ، بل حرم إن كان ثم أجنبي ا هـ وقد تستشكل الحرمة في الخنثى لاحتمال أنه رجل فكيف حرم مع الشك ويجاب بأنه عومل معاملة المرأة احتياطا ، والتحريم للاحتياط صائغ معهود وكثيرا ما احتاطوا في أمر الخنثى

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث