الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الأذان والإقامة

جزء التالي صفحة
السابق

( وشرطه ) [ ص: 475 ] عدم الصارف ، وكذا الإقامة فلو قصد تعليم غيره لم يعتد به لا النية على الأصح ومن ثم ينبغي ندبها وفرع على الأصح أنه لو كبر تكبيرتين بقصده ، ثم أراد صرفهما للإقامة لم ينصرفا عنه فيبني عليهما وفي التفريع نظر و ( الوقت ) ؛ لأنه إنما يراد للإعلام به فلا يجوز ولا يصح قبله إجماعا كما صرح به بعضهم للإلباس ومنه يؤخذ [ ص: 476 ] أنه حيث أمن لم يحرم ؛ لأنه ذكر نعم إن نوى به الآذان اتجهت حرمته ؛ لأنه تلبس بعبادة فاسدة ويستمر ما بقي الوقت

وقول ابن الرفعة إلى وقت الاختيار لعله للأفضل ، والنص على سقوط مشروعيته بفعل الصلاة يحمل على أن ذلك بالنسبة للمصلي ( إلا الصبح ) للخبر الصحيح فيه وحكمته أن الفجر يدخل وفي الناس الجنب ، والنائم فجاز ندب تقديمه ليتهيئوا لإدراك فضيلة أول الوقت ولا تقدم الإقامة على وقتها بحال وهو إرادة الدخول في الصلاة حيث لا جماعة وإلا فأذان لإمام ولو بالإشارة فإن قدمت عليه اعتد بها وقيل لا يشترط أن لا يطول الفصل أي عرفا بينهما كما في المجموع وفيه أيضا يسن بعد الإقامة لكل أحد ، والإمام آكد الأمر بتسوية الصفوف بنحو استووا رحمكم الله وأن يلتفت بذلك يمينا ، ثم شمالا فإن كبر المسجد أمر الإمام من يأمر بالتسوية فيطوف عليهم ، أو ينادي فيهم ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك من رأى منه خللا في تسوية الصف ، والأولى خلافا لأبي حنيفة ترك الكلام بعد الإقامة وقبل الإحرام إلا لحاجة ا هـ ملخصا وبه يعلم أن الكلام لحاجة لا يؤثر في طول الفصل وأن الطول إنما يحصل بالسكوت ، أو الكلام غير المندوب لا الحاجة

وقد قال الأذرعي يظهر أن الجماعة إذا كثرت كثرة مفرطة وامتدت الصفوف إلى الطرقات أن ينتظر فراغ من يسوي صفوفهم أو تستثنى هذه الصورة ؛ لأن في وقوف الإمام عن التكبير ومن معه قياما إلى تسويتها بأمر طائف ونحوه تطويلا كثيرا وإضرارا بالجماعة وكلام الأئمة محمول على الغالب ا هـ وفي شرحي للعباب ، والذي يتجه ما بحثه أولا وهو ما اقتضاه إطلاقهم انتظار الإمام تسويتها وإن فرض أن في ذلك إبطاء لكن إن لم يفحش بأن لم يمض زمن يقطع نسبة الإقامة عن الصلاة من كل وجه ؛ لأن ذلك من مصلحتها فلم يضر الإبطاء لأجله فإن فحش بأن مضى ذلك أعادها وظاهر أن الكلام في غير الجمعة لوجوب الموالاة فيها ويحتاط للواجب ما لا يحتاط لغيره ومن ثم ينبغي أن يضبط الطول المضر فيها بقدر ركعتين بأخف ممكن أخذا من نظيره في جمع تقديم

ولا يضبط الطول هنا بذلك لما تقرر من الفرق بين الواجب ، والمندوب ( فمن نصف الليل ) كالدفع من مزدلفة ولأن العرب تقول حينئذ انعم صباحا وصحيح الرافعي أنه في الشتاء حين يبقى سبع وفي الصيف حين يبقى نصف سبع لخبر فيه رده المصنف بأن الحديث باطل واختير تحديده بالسحر [ ص: 477 ] وهو السدس الأخير وأذان الجمعة الأول ليس كالصبح في ذلك خلافا لما في الرونق ؛ لأنه لا مجال للقياس في ذلك على أنه نوزع في نسبة الرونق للشيخ أبي حامد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ثم أراد صرفهما ) أي : ؛ لأن إرادة الصرف إنما تؤثر إذا قارنت ( قوله : وفي التفريع نظر ) لعل وجه النظر جريان ذلك على مقابل الأصح إذ حيث قصده وقع عنه لوجود شرطه فلا ينصرف عنه فليتأمل ( قوله : والوقت ) قال في العباب فإن أذن جاهلا بدخول الوقت وصادفه اتجه الإجزاء ا هـ وهو أحد احتمالين لصاحب الوافي رجحه الزركشي كما بينه الشارح قال وفارق التيمم ، والصلاة باشتراط النية ، ثم بخلاف هنا ا هـ وقضية هذا الفرق أنه لو خطب للجمعة جاهلا [ ص: 476 ] بدخول الوقت فتبين أنه في الوقت أجزأ لعدم اشتراط نية الخطبة ويحتمل عدم الإجزاء ؛ لأن الخطبة أشبهت الصلاة وقيل إنها بدل عن ركعتين

( قوله : اتجهت حرمته ) اعتمده م ر وقوله حيث أمن أي الإلباس وقوله يحمل على أن ذلك إلخ اعتمده م ر ( قوله : بل ندب تقديمه ) انظر هل يشكل مع قوله الآتي فإن اقتصر فالأولى بعده إذ ندب التقديم إنما يظهر عند الاقتصار إذ مع الجمع بينهما لا ينتظم أن يقال ندب تقديمه إلا أن يجاب بأن المراد ندب تقديم أذان آخر تأمل ( قوله : اعتد بها ) فقوله لا يقدم أي لا يطلب تقديمها ( قوله : وبه يعلم إلخ ) انظر منشأ هذا العلم أقول : منشؤه فإن كبر المسجد إلخ باعتبار قوله فيطوف عليهم إلخ فتأمل لكن قد يقال غاية هذا الإطلاق يمكن تخصيصه بما تقدم ( قوله : في ذلك ) أي : التقديم على الوقت



حاشية الشرواني

( قوله : عدم الصارف ) إلى قوله ومن ثم في المغني ، وكذا في النهاية إلا قوله فلو قصد إلى لا النية

( قوله : عدم الصارف إلخ ) فلو ظن أنه يؤذن للظهر فكانت العصر صح نهاية ( قوله : لا النية إلخ ) فلو أذن جاهلا بدخول الوقت فصادفه اعتد به وبهذا فارق التيمم ، والصلاة نهاية وشرح العباب زاد المغني ويؤخذ من ذلك أن الخطبة كالأذان بناء على عدم اشتراط النية ا هـ قال ع ش قضية هذا الفرق أنه لو خطب للجمعة جاهلا بدخول الوقت فتبين أنه في الوقت أجزأ لعدم اشتراط نية الخطبة ويحتمل عدم الإجزاء ؛ لأن الخطبة أشبهت الصلاة وقيل إنها بدل من ركعتين سم على حج وقوله أجزأ إلخ هو المعتمد ا هـ .

( قوله : لم ينصرفا عنه إلخ ) أي : ؛ لأن إرادة الصرف إنما تؤثر إذا قارنت وقوله وفي التفريع نظر لعل وجه النظر جريان ذلك على مقابل الأصح إذ حيث قصده وقع عنه لوجود شرطه فلا ينصرف عنه فليتأمل سم وقد يقال وجه النظر أن ما ذكر متفرع على اشتراط عدم الصارف المتفق عليه ( قوله : وفي التفريع نظر ) قد يقال التفريع واضح نظرا لاشتراط عدم الصارف بصري عبارة ع ش ، والذي يظهر عدم تأتي النظر ؛ لأن الصارف إنما يمنع الصحة إذا كان مقارنا للفظ أما بعده فلا فحيث قصد الأذان بالتكبيرتين حسبتا منه فلا يتأتى صرفهما بعد فإن لم يطل الفصل فلا وجه لمنع البناء وبقي ما لو أذن لدفع تغول الغيلان مثلا وصادف دخول الوقت فهل يكفي أم لا فيه نظر ، والأقرب الأول ا هـ

أقول : قضية اشتراط عدم الصارف عدم الكفاية ، بل قول الشارح فلو قصدا إلخ كالصريح فيه ( قوله : ؛ لأنه ) إلى قوله كما صرح في المغني وإلى قوله كما في المجموع في النهاية إلا قوله منه إلى أن نوى وقوله وقيل لا ( قوله : فلا يجوز إلخ ) ولا يصح الأذان للجماعة بالعجمية وهناك من يحسن العربية بخلاف ما إذا كان هناك من لا يحسنها فإن أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صح وإن كان هناك من يحسنها وعليه أن يتعلم حكاه في المجموع عن الماوردي وأقره نهاية ومغني أي يسن له ع ش ( قوله : ومنه ) أي : من قوله للإلباس ( قوله : [ ص: 476 ] حيث أمن ) أي : الإلباس سم ( قوله : سقوط مشروعيته إلخ ) أي : للجماعة بفعلهم ، والمنفرد بفعله ع ش ( قوله : والنص إلخ ) هذا يدل على أن مشروعية الأذان للصلاة وهو المعتمد كما مر لا للوقت وعلى هذا لو نوى المسافر تأخير الصلاة فإن قلنا بالأول لم يؤذن وإلا أذن مغني ( قوله : بالنسبة للمصلي ) أي : في تلك الصلاة نهاية قول المتن ( إلا الصبح ) أي : أذانه نهاية

( قوله : للخبر ) إلى قوله وفيه في المغني إلا قوله ولو بالإشارة وقوله وقيل لا ( قوله : بل ندب تقديم ) أي تقديم أذان آخر على أذانه في الوقت سم ( قوله : اعتد بها ) أي : ولا إثم على الفاعل ع ش عبارة سم فقوله ولا تقدم أي لا يطلب تقديمها ا هـ .

( قوله : بينهما ) أي بين الإقامة ، والصلاة ( قوله : وفيه إلخ ) أي : في المجموع ( قوله : بذلك ) أي : الأمر بالتسوية ( قوله : فيطوف ) أي المأمور بالتسوية ( قوله : بذلك ) أي : التسوية ( قوله : انتهى ) أي كلام المجموع ( قوله : وبه يعلم إلخ ) انظر منشأ هذا العلم أقول : منشؤه فإن كبر المسجد إلخ باعتبار قوله فيطوف عليهم إلخ فتأمل لكن قد يقال غاية هذا إطلاق يمكن تخصيصه بما تقدم سم ( قوله : أن ينتظر إلخ ) لعل ينتظر بالرفع خبر أن بالشد واسمه ضمير الشأن محذوف ، والجملة خبر أن الجماعة إلخ وقوله أو تستثنى إلخ أي عن قولهم فإن كبر المسجد أمر الإمام إلخ ولو أبدل قوله أن الجماعة إذا كثرت بفيما إذا كثرت لسلم عن هذه التكلفات ( قوله : قياما ) حال من الإمام ومن معه وقوله إلى تسويتها متعلق بالوقوف ( قوله : بأمر طائف ) بالإضافة

( قوله : تطويلا إلخ ) خبر ؛ لأن إلخ ( قوله : وفي شرحي إلخ ) أي المسمى بالإيعاب ( قوله : ما بحثه إلخ ) خبر ، والذي إلخ ( قوله : وهو ) أي : ما بحثه الزركشي أولا ( قوله : انتظار الإمام إلخ ) مفعول إطلاقهم وقوله إن فرض إلخ غاية لما بحثه أولا وقوله إن في ذلك أي فيما بحثه أولا ، وكذا الأمر في قوله الآتي ؛ لأن ذلك ( قوله : بأن مضى ذلك ) ما يقطع النسبة ( قوله : فيها ) أي : في الجمعة ( قوله : ومن ثم ) أي لأجل الفرق بين الواجب وغيره ( قوله : المضي فيها ) أي : في الجمعة ( قوله : هنا ) أي : في غير الجمعة ( بذلك ) أي : بقدر الركعتين قول المتن ( فمن نصف الليل ) أي شتاء كان ، أو صيفا نهاية ويأتي في الشارح ما يوافقه قال ع ش ولو أذن قبل نصف الليل هل يحرم ، أو لا ؟ فيه نظر ا هـ سم وقضية قول الشارح قبل ولو أذن قبل الوقت بنيته حرم أم يقال هنا بالتحريم حيث أذن بنيته ا هـ

( قوله : ولأن العرب ) إلى قوله واختير في المغني ( قوله : ولأن العرب إلخ ) عبارة المغني وإنما جعل وقته في النصف الثاني ؛ لأنه أقرب إلى الصبح إذ معظم الليل قد ذهب وقرب الأذان من الوقت فهو منسوب إلى الصبح ولهذا تقول العرب بعده انعم صباحا ا هـ .

( قوله : حين يبقى سبع إلخ ) ويدخل سبع الليل الآخر [ ص: 477 ] بطلوع الفجر الأول وقيل وقته جميع الليل وقيل إذا خرج وقت اختيار العشاء مغني ( قوله : وهو السدس الأخير ) قال ابن أبي الصيف وضبط المتولي السحر بما بين الفجر الكاذب ، والصادق مغني ( قوله : وأذان الجمعة ) إلى قوله على أنه في النهاية إلا قوله خلافا لما في الرونق ( قوله : وأذان الجمعة إلخ ) الأولى تقديمه على قول المتن فمن نصف الليل ( قوله : ليس كالصبح في ذلك ) أي : في التقديم على الوقت سم فلا يصح قبل الوقت ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث