الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن وقف منحنيا ) لأمامه أو خلفه بأن يصير إلى أقل الركوع أقرب تحقيقا في الأولى وتقديرا في الثانية ولا يضر في ذكر هذه هنا كون البطلان فيها لعدم الاستقبال أيضا لأنه الآن خارج بمقدم بدنه عن القبلة وذلك لأنه يجوز اجتماع سببي إبطال على شيء واحد على أنه قد ينحصر الإبطال في زوال القيام بأن يكون في الكعبة وهي مسقوفة فاندفع ما للإسنوي هنا ( أو مائلا ) ليمينه أو يساره ( بحيث لا يسمى قائما ) عرفا ( لم يصح ) لتركه الواجب بلا عذر ويقاس بذلك ما لو زال اسم القعود الواجب بأن يصير [ ص: 22 ] إلى أقل ركوع القاعد أقرب فيما يظهر ، ولو عجز عن النهوض إلا بمعين لزمه ولو بأجرة مثل طلبها فاضلة عما يعتبر في الفطرة فيما يظهر وقول ابن الرفعة لو قدر أن يقوم بعكاز أو اعتماد على شيء لم يلزمه ضعيف كما أشار إليه الأذرعي أو محمول على ما قاله الغزي على ملازمة ذلك ليستمر له القيام فلا ينافي الأولى لأن محلها فيما إذا عجز عن النهوض إلا بالمعين لكنه إذا قام استقل ا هـ والأوجه أنه لا فرق فحيث أطاق أصل القيام أو دوامه بالمعين لزمه ( فإن لم يطق ) انتصابا ( وصار كراكع ) لكبر أو غيره ( فالصحيح أنه يقف كذلك ) وجوبا لقربه من الانتصاب ( ويزيد ) وجوبا ( انحناءه لركوعه إن قدر ) على الزيادة تمييزا بين الواجبين وقول الإمام والغزالي يلزمه القعود لأنه لا يسمى قائما يرده تصحيحهما أنه لو عجز عن القيام على قدميه وأمكنه النهوض على ركبتيه لزمه مع أنه لا يسمى قائما وإن أمكن الفرق بأن ذاك انتقل إلى الركوع المنافي للقيام بكل وجه بخلاف هذا فإن لم يقدر لزمه كما هو ظاهر إذا فرغ من قدر القيام أن يصرف ما بعده للركوع بطمأنينته ثم للاعتدال بطمأنينته ويخص قولهم لا يجب قصد الركن بخصوصه بغير هذا ونحوه وجوده لتعذر وجود صورة الركن إلا بالنية .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله بأن يصير إلخ ) عبارة المغني والنهاية والانحناء السالب للاسم أن يصير إلى الركوع أقرب كما في المجموع ومقتضاه أنه لو كان أقرب إلى القيام أو استوى الأمران صح وهو كذلك وإن نظر فيه الأذرعي ا هـ .

( قوله إلى أقل الركوع إلخ ) خرج ما لو كان بينه وبين القيام على السواء فلا يضر وسيأتي في شرح ولو أمكنه القيام إلخ ( قوله وإن كان أقرب إلخ ) فيفرق في ذلك بين القادر وغيره سم ( قوله تحقيقا في الأولى إلخ ) فلو شك في كون قيامه أقرب إلى أقل الركوع فالذي يظهر أن يقال إن كان بعد الانتصاب لم يضر أو بعد النهوض ضر عملا بالاستصحاب في المسألتين فليتأمل وليراجع بصري ( قوله في ذكر هذه ) أي مسألة الوقوف منحنيا ( هنا ) أي في مبحث القيام ( قوله أيضا ) أي كعدم القيام ( قوله الآن ) أي في الانحناء ( قوله وذلك ) أي عدم المضرة ( قوله سببي إبطال على شيء واحد ) الأخصر سببين على شيء إلخ .

( قوله الإبطال ) أي سببه ( قوله ليمينه ) إلى قوله وقول ابن الرفعة في النهاية إلا ما أنبه عليه وفي المغني إلا قوله ويقاس إلى ولو عجز قول المتن ( بحيث لا يسمى إلخ ) قد يقال لم لم يعتبر كونه أقرب إلى أقل الركوع تقديرا كما اعتبر في المنحني إلى خلف وقد يفرق على بعد بأن ذاك لما كان أقرب إليه منهما أمكن تقديره فيه بخلافهما فلم يبق إلا النظر لكونه لا يسمى قائما فتأمله بصري ( قوله ويقاس بذلك إلخ ) عبارة النهاية وهل تبطل صلاة من يصلي قاعدا بالانحناء في غير موضع الركوع إلى حد ركوعه أم لا قال أبو شكيل لا تبطل إن كان جاهلا وإلا بطلت ا هـ قال ع ش صورته أن يحرم قاعدا ويقرأ الفاتحة ثم ينحني بعد القراءة [ ص: 22 ] إلى حد ركوعه لا على نية الركوع بل تتميما للقيام أما لو أحرم منحنيا أو انحنى عقب إحرامه وقرأ فإن كان عامدا عالما بطلت صلاته وإن كان ناسيا أو جاهلا فإن تذكر وأعاد ما فعله من الجلوس استمرت الصحة واعتد بما فعله وإن سلم بانيا على ما فعله وجبت الإعادة لأنه ترك ما هو بدل القيام مع القدرة عليه وقوله وإلا بطلت أي بأن كان عالما أي وفعل ذلك لا لعذر أما لو كان لعذر كأن جلس مفترشا فتعبت رجلاه فأراد التورك فحصل انحناء بسبب الإتيان بالتورك فلا يضر ا هـ .

أقول وظاهر أنه لا تنعقد صلاته فيما إذا أحرم منحنيا خلافا لما يوهمه صنيعه من التفصيل فيه ( قوله إلى أقل ركوع القاعد إلخ ) هذا في المنحني لقدام أو خلف كما هو ظاهر أما المائل فقياس ما مر فيه أن يصير بحيث لا يسمى قاعدا وبهذا يظهر ما في صنيع الشارح فتدبر بصري ( قوله ضعيف ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله لأن محلها إلخ ) اعتمده م ر سم عبارة ع ش قوله م ر ولو لم يتمكن من القيام إلا متكئا إلخ ظاهره ولو في دوام قيامه وفي سم على المنهج نقلا عن الشارح م ر أن محل ذلك في النهوض فإذا استوى قائما استغنى عنه عبارته واعلم أن مسألة العكازة لها حالان إحداهما أن يحتاج إليها في النهوض وإذا قام أمكنه القيام بعد النهوض بدونها وثانيهما أن يحتاج إليها في النهوض وفي القيام بعده أيضا بحيث لا يمكنه القيام بعد النهوض بدونها فيجب في الحال الأول دون الثاني م ر أقول وكذا يقال في العين ا هـ وعبارة سم على البهجة قوله إلا بمعين وجب بخلاف ما لو احتاج له في جميع صلاته م ر ا هـ ثم قال أي ع ش بعد ذكر كلام عن الروض وشرحه وفي النهاية والمغني مثله ما نصه ويتحصل من ذلك أن من قدر بعد النهوض أي بمعين أو نحو عصا على القيام معتمدا على نحو جدار أو عصا لزمه أو بمعين لم يلزمه ا هـ .

( قوله انتهى ) أي ما قاله الغزي ( قوله والأوجه إلخ ) خلافا لما مر عن سم وعن ع ش عبارة البجيرمي بعد كلام وعبارة سم حاصل مسألة المعين والعكازة أنه إن كان يحتاج إلى ذلك في النهوض فقط أي في كل ركعة ولا يحتاج إلى ذلك في دوام قيامه لزمه وإلا بأن احتاج إلى ذلك في النهوض ودوام القيام فلا يلزمه وهو عاجز الآن أي فيصلي من قعود ا هـ وفرق ع ش بين المعين والعكازة بأن الأول لا يجب إلا في الابتداء والثاني يجب في الابتداء والدوام للمشقة في الأول دون الثاني واعتمده شيخنا الحفني ا هـ وكذلك اعتمده شيخنا بل هو ظاهر النهاية والمغني والروض وشرحه كما مر ( قوله بالمعين ) شامل للآدمي ونحو العصا ( قوله لكبر ) إلى قوله وإن أمكن إلخ في النهاية والمغني ( قوله تصحيحهما ) أي الشيخين ( قوله بأن ذاك ) أي من صار كراكع وقوله بخلاف هذا أي من أمكنه النهوض على ركبتيه ( قوله فإن لم يقدر ) إلى المتن أقره ع ش .

( قوله أن يصرف ما بعده إلخ ) يؤخذ من اقتصاره على الركوع والاعتدال أنه لا يعتبر لحظة للانتقال من القيام إلى الركوع وأخرى للانتقال من الركوع إلى الاعتدال وقد يوجه بأن الانتقال مقصود لغيره فلما لم يتحصل ذلك الغير فلا وجه لاعتباره بصري ( قوله للاعتدال إلخ ) هل محل هذا إذا عجز أيضا عن الإيماء إلى الاعتدال بنحو رأسه ثم جفنه وإلا قدمه على هذا لأنه أعلى منه أم لا فيه نظر ولعل المتجه الأول سم وجزم باتجاهه القليوبي وظاهر كلامه شامل للركوع أيضا

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث