الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) تجب ( موالاتها ) [ ص: 41 ] بأن يفصل بين شيء منها وما بعده بأكثر من سكتة التنفس أو العي للاتباع مع خبر { صلوا كما رأيتموني أصلي } ( فإن ) فصل بأكثر من ذلك سهوا أو لتذكر الآية ، طال كما يأتي لم يضر كما لو كرر آية منها في محلها ولو لغير عذر كما قاله جمع متقدمون خلافا للإسنوي ومن تبعه وعاد إلى ما قرأه قبل واستمر على الأوجه قال البغوي ولو شك أثناءها في البسملة فأكملها مع الشك ثم ذكر أنه أتى بها لزمه إعادة ما قرأه على الشك لا استئنافها لأنه لم يدخل فيها غيرها وقال ابن سريج يجب استئنافها وهو الأوجه لتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي وإن ( تخلل ذكر ) أجنبي لا يتعلق بالصلاة كالحمد للعطاس والفتح على غير الإمام بالقصد والقيد الآيتين والتسبيح لنحو داخل ( قطع الموالاة ) وإن قل لإشعاره بالإعراض ومن ثم لو كان سهوا أو جهلا لم يقطعها وإن طال كما حررته في شرح العباب وقال جمع يقطعها كما ينقطع الترتيب فيما مر ويرده فرقهم بين نسيانه ونسيان الموالاة بأنها أسهل منه لأنه مناط الإعجاز بخلافها . ( فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه ) إذا سكت بقصد القراءة ولو مع الفتح وإلا بطلت صلاته على المعتمد وكسجوده معه لتلاوة وكسؤال رحمة أو استعاذة من عذاب عند قراءة إمامه آيتهما ( فلا ) يقطعها ( في الأصح ) [ ص: 42 ] لندب ذلك له لكن يسن له الاستئناف خروجا من الخلاف بخلاف فتحه عليه قبل سكوته لعدم ندبه حينئذ .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله واستمر ) أي بخلاف ما لم يستمر ( قوله قال البغوي إلخ ) الأوجه في صورة البغوي أنه يعيدها كلها م ر ( قوله والقيد ) إن أراد به قوله الآتي إذا سكت فإشارة إلى القطع إذا لم يسكت بالأولى إذ الفتح حيث طلب إنما يطلب بعد السكوت ( قوله والتسبيح ) هلا قيد أيضا ( قوله وإن طال ) [ ص: 42 ] كلام شرح المنهج يصرح بذلك ( قوله لندب ذلك ) قد يستشكل ندبه مع طلب الاستئناف إذ هو حينئذ ندب أمر قاطع للقراءة ويجاب بمنع أنه قاطع وإلا لوجب الاستئناف فليتأمل . ( قوله بخلاف فتحه إلخ ) أي فيقطع الموالاة .



حاشية الشرواني

( قوله وتجب ) إلى قوله وقال في المغني إلا قوله واستمر على الأوجه وإلى المتن في النهاية ( قوله وتجب موالاتها ) [ ص: 41 ] وهل يجري ذلك في البدل قال شيخنا البدل يعطى حكم المبدل منه أجهوري ا هـ بجيرمي .

( قوله بأن لا يفصل إلخ ) ولو بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين قاصدا إظهار الحروف كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين لم يجز إذ الواجب أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلا به بلا وقفة وبه يعلم أنه يجب على كل قارئ أن يراعي في تلاوته ما أجمع القراء على وجوبه شرح بافضل ( قوله سهوا إلخ ) أي أو لغلبة سعال أو عطاس أو تثاؤب ع ش ويأتي عن سم ما يخالفه ( قوله وإن طال ) أي الفصل سهوا أو للتذكر ( قوله كما يأتي ) أي آنفا في شرح قطع الموالاة ( قوله واستمر ) أي بخلاف ما لو لم يستمر سم ( قوله على الأوجه ) وفاقا للأسنى والنهاية وخلافا للمغني عبارته ولو كرر آية من الفاتحة الأولى أو الأخيرة أو شك في غيرهما فكرره لم يضر ، وكذا إن لم يشك على المذهب كما قاله الإمام واعتمده في التحقيق وقال المتولي إن كرر الآية التي هو فيها لم يضر وإن أعاد بعض الآيات التي فرغ منها بأن وصل إلى { أنعمت عليهم } ثم قرأ { مالك يوم الدين } فإن استمر على القراءة أجزأته وإن اقتصر عمدا على { مالك يوم الدين } ثم عاد فقرأ { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } لزمه استئناف القراءة لأن هذا غير معهود في التلاوة ا هـ .

واعتمد ما قاله المتولي في الأنوار والأول أوجه ا هـ أي ما قاله الإمام من الإجزاء وإن لم يستمر ( قوله قال البغوي إلخ ) اعتمده المغني وفاقا للشهاب الرملي ( قوله ولو شك أثناءها ) أي الفاتحة في البسملة أي هل أتى بها ( قوله ثم ذكر ) أي بعد فراغ الفاتحة ( قوله على الشك ) أي بعد الشك ( قوله وهو الأوجه ) وفاقا للنهاية وخلافا للمغني كما مر قول المتن ( ذكر ) الذكر باللسان ضد الإنصات وذاله مكسورة وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة قاله الكسائي وقال غيره هما لغتان بمعنى مغني ونهاية ( قوله أجنبي ) إلى قول المتن ويقطع في النهاية والمغني إلا قوله بالقصد والقيد الآتيين وقوله وإن طال إلى المتن ( قوله كالحمد للعطاس ) أي وكإجابة مؤذن نهاية ومغني ( قوله بالقصد والقيد إلخ ) الأخصر الأوضح بالقيدين الآتيين ( قوله والقيد ) إن أراد به قوله الآتي إذا سكت فإشارة إلى القطع إذا لم يسكت بالأولى إذ الفتح حيث طلب إنما يطلب بعد السكوت سم ( قوله والتسبيح ) هلا قيده أيضا سم ( قوله لإشعاره ) أي الاشتغال بذلك ( قوله ومن ثم ) أي لأجل علية الإشعار المذكور .

( قوله لو كان ) أي التخلل ( قوله وإن طال ) كلام شرح المنهج يصرح بذلك سم ( قوله بقطعها ) أي قطع التخلل المذكور ولو سهوا أو جهلا قول المتن ( كتأمينه لقراءة إمامه ) أي وإن لم يؤمن إمامه بالفعل بخلاف غير إمامه فإذا أمن لقراءته قطعها شيخنا قول المتن ( وفتحه عليه ) أي في الفاتحة أو غيره ع ش وشيخنا والفتح تلقين الآية عند التوقف فيها نهاية ومغني ( قوله إذا سكت ) عبارة المغني والنهاية ومحله كما في التتمة إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة ا هـ أي لا يسن فإن فتح حينئذ انقطعت الموالاة ع ش ( قوله وإلا ) أي بأن قصد الفتح فقط أو أطلق شيخنا ( قوله وكسجوده معه إلخ ) أي مع سجود إمامه لها وإلا بطلت صلاته كردي ( قوله وكسؤال رحمة إلخ ) أي وصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع من إمامه آية فيها اسمه ع ش وشيخنا زاد القليوبي وقيده شيخنا الرملي بالضمير فبالظاهر كاللهم صل على محمد تبطل الصلاة لشبهه بالركن ا هـ وفي إطلاقه نظر ( قوله أو استعاذة ) أي وقوله بلى عند سماعه أليس الله بأحكم الحاكمين وسبحان ربي العظيم عند فسبح باسم ربك العظيم ونحو ذلك شرح بافضل ( قوله عند قراءة إمامه إلخ ) الأولى إسقاط إمامه كما في النهاية والمغني عبارة شرح بافضل عند قراءة آيتهما منه أو من إمامه ا هـ قول المتن ( فلا في الأصح ) .

قال الإسنوي [ ص: 42 ] مقتضى كلام الشيخين عدم القطع ولو طال وفيه نظر ا هـ وعميرة ومقتضى النظر هو المعتمد ع ش أقول قضية التعليل بندب ذلك عدم الفرق ، ويؤيده أي عدم الفرق قوله السابق آنفا وإن طال إلخ فليراجع ( قوله لندب ذلك ) قد يشكل ندبه مع طلب الاستئناف إذ هو ندب أمر قاطع للقراءة ويجاب بمنع أنه قاطع وإلا لوجب الاستئناف فليتأمل سم ( قوله خروجا من الخلاف ) ومحل الخلاف في العامد فإن كان ساهيا لم يقطع ما ذكر والإشكال أقوى جزما مغني ( قوله بخلاف فتحه عليه قبل سكوته إلخ ) أي فيقطع الموالاة سم -



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث