الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين

لو ما تأتينا كلمة (لوما) كـ"لولا" تستعمل في أحد معنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتخفيض وعند إرادة الثاني منها لا يليها إلا فعل ظاهر أو مضمر وعند إرادة الأول لا يليها إلا اسم ظاهر أو مقدر عند البصريين ، ومنه قول ابن مقبل:


لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري



وعن بعضهم أن الميم في (لوما) بدل من اللام في لولا، ومثله استولى واستومى وخاللته وخالمته فهو خلي وخلمي أي صديقي. وذكر الزمخشري أن لو تركب مع لا وما لمعنيين وهل لا تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض، واختار أبو حيان فيهما البساطة وأن الميم ليست بدلا من اللام، وقال المالقي: إن (لو ما) لا ترد إلا للتحضيض وهو محجوج بالبيت السابق، وأيا ما كان فالمراد هنا التحضيض أي هلا تأتينا بالملائكة يشهدون لك ويعضدونك في الإنذار كقوله تعالى حكاية عنهم: لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يعاقبون على تكذيبك كما كانت تأتي الأمم المكذبة لرسلهم إن كنت من الصادقين في دعواك إن قدرة الله تعالى على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك إليه في تمشية أمرك إذ لا نصدقك في ذلك الأمر الخطير بدونه أو إن كنت من [ ص: 13 ] جملة تلك الرسل الصادقين الذين عذبت أممهم المكذبة لهم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث