الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها

إنا بلوناهم أي أصبنا أهل مكة ببلية وهي القحط بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » .

كما بلونا أي مثل ما بلونا، فالكاف في محل نصب صفة مصدر مقدر و (ما مصدرية وقيل بمعنى الذي أي كالبلاء الذي بلوناه أصحاب الجنة المعروف خيرها عندهم كانت بأرض اليمن بالقرب منهم قريبا من صنعاء لرجل كان يؤدي حق الله تعالى منها فمات فصارت إلى ولده فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله تعالى منها، فكان ما ذكره الله تعالى وكانت على ما أخرج ابن المنذر وغيره عن ابن جرير بأرض في اليمن يقال لها صوران بينها وبين صنعاء ستة أميال . .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة وكان يطعم منها المساكين فمات فقال بنوه: إن كان أبونا لأحمق حين يطعم المساكين فأقسموا على أن لا يطعموا منها مسكينا .

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه قال: كانت لشيخ من بني إسرائيل وكان يمسك قوت سنته ويتصدق بالفضل، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أقسموا على منع المساكين .

وفي رواية أنها كانت لرجل صالح على فرسخين من صنعاء وكان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط تحت النخلة إذا صرمت فكان يجتمع لهم شيء كثير فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال فحلفوا ليصرمنها وقت الصباح [ ص: 30 ] خفية عن المساكين كما قال عز وجل إذ أقسموا معمول لبلونا ليصرمنها ليقطعن من ثمارها بعد استوائها مصبحين داخلين في الصباح وهذا حكاية لقسمهم لا على منطوقهم وإلا لقيل لنصرمنها بنون المتكلمين وكلا الأمرين جائز في مثله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث