الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتل

جزء التالي صفحة
السابق

ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق

قوله عز وجل : ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه فيه قولان :

أحدهما : أنه فعل ما أمر به من مناسكه ، قاله الكلبي .

والثاني : أنه اجتناب ما نهى عنه في إحرامه .

ويحتمل عندي قولا ثالثا : أن يكون تعظيم حرماته أن يفعل الطاعة ويأمر بها ، وينتهي عن المعصية وينهى عنها .

وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فيه قولان :

أحدهما : إلا ما يتلى عليكم من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب .

والثاني : إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم .

فاجتنبوا الرجس من الأوثان فيه وجهان :

[ ص: 22 ] أحدهما : أي اجتنبوا من الأوثان الرجس ، ورجس الأوثان عبادتها ، فصار معناه : فاجتنبوا عبادة الأوثان .

الثاني : معناه : فاجتنبوا الأوثان فإنها من الرجس .

واجتنبوا قول الزور فيه أربعة أقاويل :

أحدها : الشرك ، وهو قول يحيى بن سلام .

والثاني : الكذب ، وهو قول مجاهد .

والثالث : شهادة الزور . روى أيمن بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال : أيها الناس عدلت شهادة الزور الشرك بالله مرتين ثم قرأ : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور

والرابع : أنها عبادة المشركين ، حكاه النقاش .

ويحتمل عندي قولا خامسا : أنه النفاق لأنه إسلام في الظاهر زور في الباطن .

[ ص: 23 ] قوله عز وجل : حنفاء لله فيه أربعة تأويلات :

أحدها : يعني مسلمين لله ، وهو قول الضحاك ، قال ذو الرمة :


إذا حول الظل العشي رأيته حنيفا وفي قرن الضحى يتنصر



والثاني : مخلصين لله ، وهو قول يحيى بن سلام .

والثالث : مستقيمين لله ، وهو قول علي بن عيسى .

والرابع : حجاجا إلى الله ، وهو قول قطرب .

غير مشركين به فيه وجهان :

أحدهما : غير مرائين بعبادته أحدا من خلقه .

والثاني : غير مشركين في تلبية الحج به أحدا لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، قاله الكلبي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث