الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 192 ] سورة النمل

بسم الله الرحمن الرحيم

طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم

قوله تعالى : طس تلك آيات القرآن أي هذه آيات القرآن .

وكتاب مبين أي وآيات الكتاب المبين ، والكتاب هو القرآن ، فجمع له بين الصفتين بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر بالقراءة .

مبين لأنه يبين فيه نهيه وأمره ، وحلاله وحرامه ، ووعده ووعيده .

وفي المضمر في تلك آيات القرآن وجهان :

أحدهما : أنه يعود إلى الحروف التي في طس قاله الفراء .

الثاني : إلى جميع السورة .

هدى وبشرى للمؤمنين فيه وجهان :

أحدهما : هدى إلى الجنة وبشرى بالثواب ، قاله يحيى بن سلام .

[ ص: 193 ] الثاني : هدى من الضلالة وبشرى بالجنة ، قاله الشعبي .

قوله تعالى : الذين يقيمون الصلاة يعني المفروضة ، وفي إقامتها وجهان :

أحدهما : استيفاء فروضها وسنتها ، قاله ابن عباس .

الثاني : المحافظة على مواقيتها ، قاله قتادة .

ويؤتون الزكاة فيها أربعة أقاويل :

أحدها : أنها زكاة المال ، قاله عكرمة ، وقتادة والحسن .

الثاني : أنها زكاة الفطر; قاله الحارث العكلي .

الثالث : أنها طاعة الله والإخلاص ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

الرابع : أنها تطهير أجسادهم من دنس المعاصي .

قوله تعالى : فهم يعمهون فيه أربعة تأويلات :

أحدها : يترددون ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .

الثاني : يتمادون ، قاله أبو العالية ، وأبو مالك ، والربيع بن أنس .

الثالث : يلعبون ، قاله قتادة ، والأعمش .

الرابع : يتحيرون ، قاله الحسن ، ومنه قول الراجز


ومهمه أطرافه في مهمه أعمى الهدى بالجاهلين العمه



قوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن فيه أربعة تأويلات :

أحدها : لتأخذ القرآن ، قاله قتادة .

الثاني : لتوفى القرآن ، قاله السدي .

الثالث : لتلقن القرآن ، قاله ابن بحر .

ويحتمل رابعا : لتقبل القرآن ، لأنه أول من يلقاه عند نزوله .

من لدن حكيم عليم أي من عند حكيم في أمره ، عليم بخلقه .

[ ص: 194 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث