الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين

جزء التالي صفحة
السابق

ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين

قوله تعالى : ولما بلغ أشده فيه تسعة أقاويل :

أحدها : أربعون سنة ، قاله الحسن .

الثاني : أربع وثلاثون سنة ، قاله سفيان .

الثالث : ثلاث وثلاثون سنة ، قاله ابن عباس .

الرابع : ثلاثون سنة ، قاله السدي .

الخامس : خمس وعشرون سنة ، قاله عكرمة .

السادس : عشرون سنة ، حكاه يحيى بن سلام .

السابع : ثماني عشرة سنة ، قاله ابن جبير .

الثامن : خمس عشرة سنة ، قاله محمد بن قيس .

التاسع : الحلم . قاله ربيعة ومالك .

[ ص: 241 ] والأشد جمع واختلف هل له واحد أم لا ، على قولين :

أحدهما : لا واحد له ، قاله أبو عبيدة .

الثاني : له واحد وفيه وجهان :

أحدهما : شد ، قاله سيبويه .

الثاني : شدة ، قاله الكسائي .

واستوى فيه أربعة أقاويل :

أحدها : اعتدال القوة ، قاله ابن شجرة .

الثاني : خروج اللحية ، قاله ابن قتيبة .

الثالث : انتهى شبابه ، قاله ابن قتيبة .

الرابع : أربعون سنة ، قاله ابن عباس .

آتيناه حكما وعلما في الحكم أربعة أقاويل :

أحدها : أنه العقل ، قاله عكرمة .

الثاني : النبوة ، قاله السدي .

الثالث : القوة ، قاله مجاهد .

الرابع : الفقه ، قاله ابن إسحاق .

قوله : ودخل المدينة فيها ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنها مصر ، قاله ابن شجرة .

الثاني : منف ، قاله السدي .

الثالث : عين الشمس ، قاله الضحاك .

على حين غفلة من أهلها فيه أربعة أقاويل :

أحدها : نصف النهار والناس قائلون ، قاله ابن جبير .

الثاني : ما بين المغرب والعشاء ، قاله ابن عباس .

الثالث : يوم عيد لهم وهم في لهوهم ، قاله الحسن .

الرابع : لأنهم غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به ، حكاه ابن عيسى .

فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه وفيه قولان :

أحدهما : من شيعته إسرائيلي ومن عدوه قبطي ، قاله ابن عباس .

الثاني : من شيعته مسلم ومن عدوه كافر ، قاله ابن إسحاق .

[ ص: 242 ] فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه حكى ابن سلام أن القبطي سخر الإسرائيلي ليحمل له حطبا لمطبخ فرعون فأبى عليه فاستغاث بموسى . قال سعيد بن جبير : وكان خبازا لفرعون فوكزه موسى قال قتادة : بعصاه وقال مجاهد : بكفه أي دفعه ، الوكز واللكز واحد والدفع .

قال رؤبة :


بعدد ذي عدة ووكز



إلا أن الوكز في الصدر واللكز في الظهر . فعل موسى ذلك وهو لا يريد قتله وإنما يريد دفعه .

فقضى عليه أي فقتله . و قال هذا من عمل الشيطان أي من إغوائه .

إنه عدو مضل مبين قال الحسن : لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ في تلك الحال لأنها كانت حال كف عن القتال .

قوله : قال رب بما أنعمت علي فيه وجهان :

أحدهما : من المغفرة .

الثاني : من الهداية .

فلن أكون ظهيرا للمجرمين أي عونا . قال ابن عباس : قال ذلك فابتلي لأن صاحبه الذي أعانه دل عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث