الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا

قوله عز وجل : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء قال قتادة : من نساء هذه الأمة .

إن اتقيتن قال مقاتل : إنكن أحق بالتقوى من سائر النساء .

فلا تخضعن بالقول فيه ستة أوجه :

أحدها : معناه فلا ترققن بالقول .

الثاني : فلا ترخصن بالقول ، قاله ابن عباس .

الثالث : فلا تلن القول ، قاله الفراء .

[ ص: 399 ] الرابع : لا تتكلمن بالرفث ، قاله الحسن . قال متمم :


ولست إذا ما أحدث الدهر نوبة . . . عليه بزوار القرائب أخضعا



الخامس : هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب .

السادس : هو ما يدخل من كلام النساء في قلوب الرجال ، قاله ابن زيد .

فيطمع الذي في قلبه مرض فيه قولان :

أحدهما : أنه شهوة الزنى والفجور ، قاله عكرمة والسدي .

الثاني : أنه النفاق ، قاله قتادة . وكان أكثر من تصيبه الحدود في زمان النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون .

وقلن قولا معروفا فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : صحيحا ، قاله الكلبي .

الثاني : عفيفا ، قاله الضحاك .

الثالث : جميلا .

قوله عز وجل : وقرن في بيوتكن قرئت على وجهين :

أحدهما : بفتح القاف ، قرأها نافع وعاصم ، وتأويلها اقررن في بيوتكن ، من القرار في مكان .

الثانية : بكسر القاف : قرأها الباقون ، وتأويلها كن أهل وقار وسكينة .

ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وفيه خمسة أوجه :

أحدها : أنه التبختر ، قاله ابن أبي نجيح .

الثاني : كانت لهن مشية تكسر وتغنج ، فنهاهن عن ذلك ، قاله قتادة ، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المائلات المميلات : اللائي يستملن قلوب الرجال إليهن) .

الثالث : أنه كانت المرأة تمشي بين يدي الرجل ، فذلك هو التبرج ، قاله مجاهد .

[ ص: 400 ] الرابع : هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ليواري قلائدها وعنقها وقرطها ، ويبدو ذلك كله منها ، فذلك هو التبرج ، قال مقاتل بن حيان .

الخامس : أن تبدي من محاسنها ما أوجب الله تعالى عليها ستره ، حكاه النقاش وأصله من برج العين وهو السعة فيها .

وفي الجاهلية الأولى أربعة أقاويل :

أحدها : ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، قاله الشعبي وابن أبي نجيح .

الثاني : زمان إبراهيم ، قاله مقاتل والكلبي ، وكانت المرأة في ذلك الزمان تلبس درعا مفرجا ليس عليها غيره وتمشي في الطريق ، وكان زمان نمرود .

الثالث : أنه ما بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة ، وكان نساؤهم أقبح ما تكون النساء ، ورجالهم حسان ، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسها ، فهو تبرج الجاهلية الأولى : قاله الحسن .

الرابع : أنه ما بين نوح وإدريس . روى عكرمة عن ابن عباس أن الجاهلية الأولى كانت ألف سنة . وفيه قولان :

أحدهما : أنه كانت المرأة في زمانها تجمع زوجا وخلما ، والخلم الصاحب ، فتجعل لزوجها النصف الأسفل ولخلمها نصفها الأعلى ، ولذلك يقول بعض الخلوم


فهل لك في البدال أبا خبيب     فأرضى بالأكارع والعجوز



الثاني : وهو مبدأ الفاحشة ، وهو أن بطنين من بني آدم كان أحدهما يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة ، وأن إبليس اتخذ لهم عيدا فاختلط أهل السهل بأهل الجبل فظهرت الفاحشة فيهم ، فهو تبرج الجاهلية الأولى .

قوله عز وجل : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وفي الرجس ها هنا ستة أقاويل :

أحدها : الإثم ، قاله السدي .

الثاني : الشرك ، قاله الحسن .

[ ص: 401 ] الثالث : الشيطان ، قاله ابن زيد .

الرابع : المعاصي .

الخامس : الشك .

السادس : الأقذار . وفي قوله تعالى أهل البيت - ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه عنى عليا وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، قاله أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم .

الثاني : أنه عنى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، قاله ابن عباس وعكرمة .

الثالث : أنها في الأهل والأزواج ، قاله الضحاك .

ويطهركم تطهيرا فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : من الإثم ، قاله السدي .

الثاني : من السوء ، قاله قتادة .

الثالث : من الذنوب ، قاله الكلبي ، ومعانيها متقاربة .

وفي تأويل هذه الآية لأصحاب الخواطر ثلاثة أوجه :

أحدها : يذهب عنكم رجس الأهواء والتبرج ويطهركم من دنس الدنيا والميل إليها .

الثاني : يذهب عنكم رجس الغل والحسد ، ويطهركم بالتوفيق والهداية .

الثالث : يذهب عنكم رجس البخل والطمع ويطهركم بالسخاء والإيثار ، روى أبو ليلى الكندي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيتها على منام له ، عليه كساء خيبري .

قوله عز وجل : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله قال قتادة : القرآن .

والحكمة فيها وجهان :

أحدهما : السنة ، قاله قتادة .

الثاني : الحلال والحرام والحدود ، قاله مقاتل .

[ ص: 402 ] إن الله كان لطيفا خبيرا قال عطية العوفي : لطيفا باستخراجها خبيرا بموضعها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث