الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا

قوله تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا قال ابن عباس شاهدا على أمتك ومبشرا بالجنة ونذيرا من النار .

قوله : وداعيا إلى الله بإذنه فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، قاله ابن عباس .

الثاني : إلى طاعة الله ، قاله ابن عيسى .

الثالث : إلى الإسلام ، قاله النقاش .

[ ص: 411 ] وفي قوله : بإذنه ثلاثة أوجه :

أحدها : بأمره ، قاله ابن عباس .

الثاني : بعمله قاله الحسن .

الثالث : بالقرآن ، قاله يحيى بن سلام .

وسراجا منيرا فيه قولان :

أحدهما : أنه القرآن سراج منير أي مضيء لأنه يهتدى به ، قاله ابن عباس وقتادة .

الثاني : أنه الرسول كالسراج المنير في الهداية ، قاله ابن شجرة ، ومنه قول كعب بن زهير


إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول



قوله : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا فيه وجهان :

أحدهما : ثوابا عظيما ، قاله الكلبي .

الثاني : أنه الجنة ، قاله قتادة والكلبي ، وسبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أنزل الله عليه إنا فتحنا لك فتحا مبينا [الفتح : 1] الآيات فقال المسلمون هنيئا لك يا رسول الله بما أعطاك الله فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فما لنا يا رسول الله؟ فأنزل الله : وبشر المؤمنين الآية .

قوله تعالى : ولا تطع الكافرين والمنافقين قال مقاتل يريد بالكافرين من أهل مكة أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور وبالمنافقين من أهل المدينة عبد الله ابن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق اجتمعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد اذكر أن لآلهتنا شفاعة .

فقال الله : ودع أذاهم وفيه أوجه :

أحدها : دع ذكر آلهتهم أن لها شفاعة ، قاله مقاتل .

الثاني : كف عن أذاهم وقتالهم وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ، قاله الكلبي .

الثالث : معناه اصبر على أذاهم ، قاله قتادة وقطرب .

الرابع : هو قولهم زيد بن محمد وما تكلموا به حين نكح زينب . قاله الضحاك .

[ ص: 412 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث