الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة

جزء التالي صفحة
السابق

لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين

قوله تعالى: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن وقرأ حمزة والكسائي: ( تماسوهن ) أو تفرضوا لهن فريضة وفيه قولان: أحدهما: معناه ولم تفرضوا لهن فريضة. والثاني: أن في الكلام حذفا وتقديره: فرضتم أو لم تفرضوا لهن فريضة. والفريضة: الصدق وسمي فريضة لأنه قد أوجبه لها ، وأصل الفرض: الواجب ، كما قال الشاعر:


كانت فريضة ما أتيت كما كان الزناء فريضة الرجم



وكما يقال: فرض السلطان لفلان في الفيء ، يعني أوجب له ذلك. ثم قال تعالى: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره أي أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على حسب أحوالكم في الغنى والإقتار. واختلف في قدر المتعة على ثلاثة أقاويل: أحدها: أن المتعة الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة ، وهو قول ابن عباس . والثاني: أنه قدر نصف صداق مثلها ، وهو قول أبي حنيفة. والثالث: أنه مقدر باجتهاد الحاكم ، وهو قول الشافعي . ثم قال تعالى: متاعا بالمعروف حقا على المحسنين واختلفوا في وجوبها على أربعة أقاويل: أحدها: أنها واجبة لكل مطلقة ، وهو قول الحسن ، وأبي العالية. [ ص: 306 ]

والثاني: أنها واجبة لكل مطلقة إلا غير المدخول بها ، فلا متعة لها ، وهو قول ابن عمر ، وسعيد بن المسيب. والثالث: أنها واجبة لغير المدخول بها إذا لم يسم لها صداق ، وهو قول الشافعي . والرابع: أنها غير واجبة ، وإنما الأمر بها ندب وإرشاد ، وهو قول شريح ، والحكم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث