الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض

جزء التالي صفحة
السابق

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا [ ص: 322 ]

فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد
يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فيه وجهان: أحدهما: في الآخرة ، لتفاضلهم في الأعمال ، وتحمل الأثقال.والثاني: في الدنيا بأن جعل بعضهم خليلا ، وبعضهم كليما ، وبعضهم ملكا ، وسخر لبعضهم الريح والشياطين ، وأحيا ببعضهم الموتى ، وأبرأ الأكمه ، والأبرص. ويحتمل وجها ثالثا: بالشرائع ، فمنهم من شرع ، ومنهم من لم يشرع. ورفع بعضهم درجات فيه وجهان: أحدهما: أن أوحى إلى بعضهم في منامه ، وأرسل إلى بعضهم الملائكة في يقظته. والثاني: أن بعث بعضهم إلى قومه ، وبعث بعضهم إلى كافة الناس. وآتينا عيسى ابن مريم البينات فيه وجهان: أحدهما: الحجج الواضحة ، والبراهين القاهرة. والثاني: أن خلقه من غير ذكر. وأيدناه بروح القدس فيه وجهان: أحدهما: بجبريل. والثاني: بأن نفخ فيه من روحه. ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات فيه وجهان: أحدهما: ولو شاء الله ما أمر بالقتال بعد وضوح الحجة. والثاني: ولو شاء الله لاضطرهم إلى الإيمان ، ولما حصل فيهم خيار. [ ص: 323 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث