الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة [ ص: 528 ] منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

قوله تعالى: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن الكتاب حق. والثاني: أن فيه ذكر الحق. والثالث: أنك به أحق. لتحكم بين الناس بما أراك الله يحتمل وجهين: أحدهما: بما أعلمك الله أنه حق. والثاني: بما يؤديك اجتهادك إليه أنه حق. ولا تكن للخائنين خصيما أي مخاصما عنهم ، وهذه الآية نزلت في طعمة بن أبيرق ، واختلف في سبب نزولها فيه ، فقال السدي: كان قد أودع درعا وطعاما فجحده ولم تقم عليه بينة، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدفع عنه ، فبين الله تعالى أمره. وقال الحسن: إنه كان سرق درعا وطعاما فأنكره واتهم غيره وألقاه في منزله ، وأعانه قوم من الأنصار ، وخاصم النبي صلى الله عليه وسلم عنه أو هم بذلك ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية إلى قوله: ثم يرم به بريئا يعني الذي اتهمه السارق وألقى عليه السرقة. وقيل: إنه كان رجلا من اليهود يقال له يزيد بن السمق. [ ص: 529 ]

وقيل: بل كان رجلا من الأنصار يقال له: لبيد بن سهل. وقيل: طعمة بن أبيرق فارتد فنزلت فيه هذه الآية. ولحق بمشركي أهل مكة فأنزل الله تعالى فيه: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى الآية [النساء: 115].

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث