الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين

قوله عز وجل: ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله يعني المسجد الحرام. وفيه وجهان: أحدهما: ما كان لهم أن يعمروها بالكفر لأن مساجد الله تعالى تعمر بالإيمان. والثاني: ما كان لهم أن يعمروه بالزيارة له والدخول إليه. شاهدين على أنفسهم بالكفر فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن فيما يقولونه أو يفعلونه دليلا على كفرهم كما يدل عليه إقرارهم، [ ص: 347 ] فكأن ذلك منهم هو شهادتهم على أنفسهم ، قاله الحسن . والثاني: يعني شاهدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر لأنهم كذبوه وأكفروه وهو من أنفسهم ، قاله الكلبي . والثالث: أن النصراني إذا سئل ما أنت؟ قال: نصراني ، واليهودي إذا سئل قال: يهودي ، وعابد الوثن يقول: مشرك ، وكان هؤلاء كفارا وإن لم يقروا بالكفر ، قاله السدي . ثم قال تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله في هذه المساجد قولان: أحدهما: أنها مواضع السجود من المصلى ، فعلى هذا عمارتها تحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: بالمحافظة على إقامة الصلاة. والثاني: بترك الرياء. والثالث: بالخشوع والإعراض عما ينهى. والقول الثاني: أنها بيوت الله تعالى المتخذة لإقامة الصلوات ، فعلى هذا عمارتها تحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: إنما يعمرها بالإيمان من آمن بالله تعالى. والثاني: إنما يعمرها بالزيارة لها والصلاة فيها من آمن بالله تعالى. والثالث: إنما يرغب في عمارة بنائها من آمن بالله تعالى. واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين فيه وجهان: [ ص: 348 ] أحدهما: أنه قال ذلك لهم تحذيرا من فعل ما يخالف هدايتهم. والثاني: أن كل (عسى) من الله واجبة وإن كانت من غيره ترجيا ، قاله ابن عباس والسدي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث