الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير

قوله عز وجل: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين أما جهاد الكفار فبالسيف وأما جهاد المنافقين ففيه ثلاثة أقاويل: أحدها: جهادهم بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه وقلبه ، فإن لم يستطع فليكفهر في وجوههم ، قاله ابن مسعود. والثاني: جهادهم باللسان ، وجهاد الكفار بالسيف ، قاله ابن عباس . [ ص: 383 ] والثالث: أن جهاد الكفار بالسيف ، وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، قاله الحسن وقتادة . وكانوا أكثر من يصيب الحدود. واغلظ عليهم يحتمل وجهين: أحدهما: تعجيل الانتقام منهم. والثاني: ألا يصدق لهم قولا ، ولا يبر لهم قسما. قوله عز وجل يحلفون بالله ما قالوا فيهم ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الجلاس بن سويد بن الصامت ، قال: إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن شر من الحمير ، ثم حلف أنه ما قال ، وهذا قول عروة ومجاهد وابن إسحاق. والثاني: أنه عبد الله بن أبي بن سلول. قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، قاله قتادة . والثالث: أنهم جماعة من المنافقين قالوا ذلك ، قاله الحسن . ولقد قالوا كلمة الكفر يعني ما أنكروه مما قدمنا ذكره تحقيقا لتكذيبهم فيما أنكروه وقيل بل هو قولهم إن محمدا ليس بنبي. وكفروا بعد إسلامهم يحتمل وجهين: أحدهما: كفروا بقلوبهم بعد أن آمنوا بأفواههم. والثاني: جرى عليهم حكم الكفر بعد أن جرى عليهم حكم الإيمان. وهموا بما لم ينالوا فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن المنافقين هموا بقتل الذي أنكر عليهم ، قاله مجاهد . والثاني: أنهم هموا بما قالوه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وهذا قول قتادة . والثالث: أنهم هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مروي عن مجاهد أيضا وقيل: إنه كان ذلك في غزوة تبوك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث