الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم

جزء التالي صفحة
السابق

أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق

أفمن هو قائم : احتجاج عليهم في إشراكهم بالله، يعني: أفا الله الذي هو قائم رقيب، على كل نفس : صالحة أو طالحة، بما كسبت : يعلم خيره وشره، ويعد لكل جزاءه، كمن ليس كذلك، ويجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ ويعطف عليه وجعلوا، وتمثيله: أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه، "وجعلوا": له، وهو الله الذي يستحق العبادة وحده، شركاء قل سموهم أي: جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ونبئوه بأسمائهم، ثم قال: "أم تنبئونه": على أم المنقطعة، كقولك للرجل: قل لي من زيد أم هو أقل من أن يعرف، ومعناه: بل أتنبؤونه بشركاء، لا يعلمهم في الأرض وهو العالم بما في السموات والأرض، فإذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوا بشيء يتعلق به العلم، والمراد نفي أن يكون له شركاء، ونحو: قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ، أم بظاهر من القول : بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة; كقوله: ذلك قولهم بأفواههم [التوبة: 9]، ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ، وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها مناد على نفسه بلسان طلق [ ص: 355 ] ذلق: أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه، فتبارك الله أحسن الخالقين، وقرئ: "أتنبئونه" بالتخفيف، "مكرهم": كيدهم للإسلام بشركهم، "وصدوا": قرئ بالحركات الثلاث، وقرأ ابن أبي إسحاق : "وصد" بالتنوين، ومن يضلل الله : ومن يخذله لعلمه أنه لا يهتدي، فما له من هاد : فما له من أحد يقدر على هدايته، لهم عذاب في الحياة الدنيا : وهو ما ينالهم من القتل والأسر وسائر المحن، ولا يلحقهم إلا عقوبة لهم على الكفر، ولذلك سماه عذابا، وما لهم من الله من واق : وما لهم من حافظ من عذابه، أو ما لهم من جهته واق من رحمته.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث