الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 456 ] ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون

ثم علمهم كيف تضرب فقال: مثلكم في إشراككم بالله الأوثان: مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حر مالك قد رزقه الله مالا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف شاء.

فإن قلت: لم قال: مملوكا لا يقدر على شيء ، وكل عبد مملوك وغير قادر على التصرف ؟

قلت: أما ذكر المملوك فليميز من الحر; لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا، لأنهما من عباد الله، وأما لا يقدر على شيء فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له; لأنهما يقدران على التصرف، واختلفوا في العبد، هل يصح له ملك ؟ والمذهب الظاهر أنه لا يصح له. [ ص: 457 ] فإن قلت: "من" في قوله: ومن رزقناه ما هي ؟

قلت: الظاهر أنها موصوفة، كأنه قيل: وحرا رزقناه; ليطابق عبدا، ولا يمتنع أن تكون موصولة.

فإن قلت: لم قيل: يستوون على الجمع ؟

قلت: معناه: هل يستوي الأحرار والعبيد ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث