الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا

جزء التالي صفحة
السابق

قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا

جعل المس عبارة عن النكاح الحلال ؛ لأنه كناية عنه ؛ كقوله تعالى : من قبل أن تمسوهن [البقرة : 237 ] ، أو لامستم النساء [النساء : 43 ] ، والزنا ليس كذلك ؛ إنما يقال فيه : فجربها وخبث بها وما أشبه ذلك ، وليس بقمن أن تراعى فيه الكنايات والآداب ، والبغي : الفاجرة التي تبغي الرجال ، وهي فعول عند المبرد "بغوي " ، فأدغمت الواو في الياء ، وقال ابن جني في كتاب التمام : هي فعيل ، ولو كانت فعولا لقيل : "بغو " ، كما قيل : فلان نهو عن المنكر ، ولنجعله آية : تعليل معلله محذوف ، أي : ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك ، أو هو معطوف على تعليل مضمر ، أي : لنبين به قدرتنا ولنجعله آية ؛ ونحوه : وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت [الجاثية : 22 ] ، وقوله : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه [يوسف : 56 ] ، "مقضيا" : مقدرا مسطورا في اللوح لا بد لك من جريه عليك ، أو كان أمرا حقيقا بأن يكون ويقضى ؛ لكونه آية ورحمة ، والمراد بالآية : العبرة والبرهان على قدرة الله ، وبالرحمة : الشرائع والألطاف ، وما كان سببا في قوة الاعتقاد والتوصل إلى الطاعة والعمل الصالح ، فهو جدير بالتكوين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث