الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل

جزء التالي صفحة
السابق

مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم

مثل الذين ينفقون : لا بد من حذف مضاف، أي: مثل نفقتهم كمثل حبة، أو مثلهم كمثل باذر حبة، والمنبت هو الله، ولكن الحبة لما كانت سببا أسند إليها الإنبات، كما يسند إلى الأرض وإلى الماء، ومعنى إنباتها سبع سنابل أن تخرج ساقا يتشعب منها سبع شعب، لكل واحدة سنبلة، وهذا التمثيل تصوير للأضعاف، كأنها ماثلة بين عيني الناظر.

فإن قلت: كيف صح هذا التمثيل والممثل به غير موجود؟ قلت: بل هو موجود في الدخن والذرة وغيرهما، وربما فرخت ساق البرة في الأراضي القوية المقلة فيبلغ حبها هذا المبلغ، ولو لم يوجد لكان صحيحا على سبيل الفرض والتقدير.

فإن قلت: هلا قيل: "سبع سنبلات" على حقه من التمييز بجمع القلة، كما قال: وسبع سنبلات خضر [يوسف: 53]؟ قلت: هذا لما قدمت عند قوله: ثلاثة قروء [البقرة: 228] من وقوع أمثلة الجمع متعاورة مواقعها والله يضاعف لمن يشاء أي: يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء، لا لكل منفق، لتفاوت أحوال المنفقين، أو يضاعف سبع المائة ويزيد عليها أضعافها لمن يستوجب ذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث