الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وممآ أخرجنا لكم من الأرض

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد

من طيبات ما كسبتم : من جياد مكسوباتكم، ومما أخرجنا لكم : من الحب والثمر والمعادن وغيرها.

فإن قلت: فهلا قيل: وما أخرجنا لكم عطفا على ما كسبتم : حتى يشتمل الطيب على المكسوب والمخرج من الأرض؟ قلت: معناه: ومن طيبات ما أخرجنا لكم إلا أنه حذف لذكر الطيبات.

ولا تيمموا الخبيث : ولا تقصدوا المال الرديء منه تنفقون : تخصونه بالإنفاق، وهو في محل الحال، وقرأ [ ص: 499 ] عبد الله : (ولا تأمموا)، وقرأ ابن عباس : (ولا تيمموا) بضم التاء، ويممه وتيممه وتأممه سواء في معنى قصده.

ولستم بآخذيه وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم إلا أن تغمضوا فيه : إلا بأن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه من قولك: أغمض فلان عن بعض حقه، إذا غض بصره، ويقال للبائع: أغمض، أي: لا تستقص، كأنك لا تبصر، وقال الطرماح [من الخفيف]:


لم يفتنا بالوتر قوم وللضيـ ـم رجال يرضون بالإغماض



وقرأ الزهري : (تغمضوا) وأغمض وغمض بمعنى، وعنه: (تغمضوا) بضم الميم وكسرها، من غمض يغمض ويغمض، وقرأ قتادة : (تغمضوا)، على البناء للمفعول، بمعنى إلا أن تدخلوا فيه وتجذبوا إليه، وقيل: إلا أن توجدوا مغمضين.

وعن الحسن - رضي الله عنه-: لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث