الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب

في بيوت : يتعلق بما قبله ، أي : كمشكاة في بعض بيوت الله وهي المساجد ، كأنه قيل : مثل نوره كما يرى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت ، أو بما بعده ، وهو يسبح ، أي : يسبح له رجال في بيوت . وفيها تكرير ؛ كقولك : زيد في الدار جالس فيها ، أو بمحذوف ؛ كقوله : في تسع آيات [النمل : 12 ] أي : سبحوا في بيوت ، والمراد بالإذن : الأمر ، ورفعها : بناؤها ؛ كقوله : بناها رفع سمكها فسواها [النازعات : 27 28 ] ، وإذ يرفع إبراهيم القواعد [البقرة : 127 ] ، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما - : هي المساجد ، أمر الله أن تبنى ، أو تعظيمها والرفع من قدرها ، وعن الحسن -رضي الله عنه - : ما أمر الله أن ترفع بالبناء ، ولكن بالتعظيم ، ويذكر فيها اسمه : أوفق له ، وهو عام في كل ذكر ، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما - : وأن يتلى فيها كتابه ، وقرئ : "يسبح " : على البناء للمفعول ، ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة ، أعني : له فيها بالغدو ، و "رجال " : مرفوع بما دل عليه "يسبح " ، وهو يسبح له ، و"تسبح " : بالتاء وكسر الباء ، وعن أبي جعفر -رضي الله عنه - : بالتاء وفتح الباء ، ووجهها أن يسند إلى أوقات الغدو والآصال على زيادة الباء ، وتجعل الأوقات مسبحة ، والمراد ربها ، كصيد عليه يومان ، والمراد : وحشهما ، والآصال : جمع أصل وهو العشي ، والمعنى : بأوقات الغدو ، أي : بالغدوات ، وقرئ : "والإيصال " ، وهو الدخول في الأصيل ، يقال : آصل ، كأظهر وأعتم ، التجارة : صناعة التاجر ، وهو الذي يبيع ويشتري للربح ، فإما أن يريد : لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة ، ثم خص البيع ، لأنه في الإلهاء أدخل ، من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته الكلية من صناعته : ألهته ما لا يلهيه شراء شيء يتوقع فيه الربح في الوقت الثاني ؛ لأن هذا يقين وذلك مظنون ، وإما أن يسمى الشراء تجارة ؛ إطلاقا لاسم الجنس على النوع ، كما تقول : رزق فلان تجارة رابحة : إذا اتجه له بيع صالح أو شراء ، وقيل : التجارة لأهل الجلب ، اتجر فلان في كذا : إذا جلبه ، التاء في إقامة : عوض من العين الساقطة للإعلال ، والأصل : "إقوام" فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض ، فأسقطت ؛ ونحوه [من البسيط ] :


وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا



وتقلب القلوب والأبصار إما أن تتقلب وتتغير في أنفسها : وهو أن تضطرب من الهول والفزع وتشخص ؛ كقوله : وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر [الأحزاب : 10 ] ، وإما أن تتقلب أحوالها وتتغير فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعا عليها لا تفقه ، وتبصر الأبصار بعد أن كانت عميا لا تبصر ، أحسن ما عملوا أي : أحسن جزاء أعمالهم ؛ كقوله : للذين أحسنوا الحسنى [يونس : 26 ] ، والمعنى : يسبحون ويخافون ؛ ليجزيهم ثوابهم مضاعفا ويزيدهم على الثواب تفضلا ، وكذلك معنى قوله : الحسنى وزيادة : المثوبة الحسنى وزيادة عليها من التفضل ، وعطاء الله تعالى : إما تفضل ، وإما ثواب ، وإما عوض ، والله يرزق : ما يتفضل به ، بغير حساب : فأما الثواب فله حساب ؛ لكونه على حسب الاستحقاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث