الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين

جزء التالي صفحة
السابق

لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير

نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر، وقد كرر ذلك في القرآن ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة: 51]، لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء [المائدة: 51]، لا تجد قوما يؤمنون بالله الآية [المجادلة: 22].

والمحبة في الله والبغض في الله باب عظيم وأصل من أصول الإيمان من دون المؤمنين : يعني أن لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء : ومن يوالي الكفرة فليس من ولاية الله في شيء يقع عليه اسم الولاية، يعني: أنه منسلخ من ولاية الله رأسا، وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان، قال [من الطويل]:


تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك ليس النوك عنك بعازب



[ ص: 545 ] إلا أن تتقوا منهم تقاة : إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، وقرئ: (تقية). قيل للمتقى تقاة وتقية، كقولهم: ضرب الأمير لمضروبه.

رخص لهم في موالاتهم إذا خافوهم، والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء، وانتظار زوال المانع من قشر العصا، كقول عيسى صلوات الله عليه: "كن وسطا وامش جانبا".

ويحذركم الله نفسه : فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه، وهذا وعيد شديد، ويجوز أن يضمن "تتقوا": معنى تحذروا وتخافوا، فيعدى بمن وينتصب "تقاة": أو تقية على المصدر، كقوله تعالى: اتقوا الله حق تقاته [آل عمران : 102].

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث