الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا

"وقرن " بكسر القاف ، من قر يقر وقارا . أو من قر يقر ، حذفت الأولى من راءي : أقررن ، ونقلت كسرتها إلى القاف ، كما تقول : ظلن ، وقرن : بفتحها ، وأصله : أقررن ، فحذفت الراء وألقيت فتحتها على ما قبلها ، كقولك : ظلن ، وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان : وجها آخر ، قال : قار يقار : إذا اجتمع . ومنه : القارة ; لاجتماعها ، ألا ترى إلى قول عضل والديشع : اجتمعوا فكونوا قارة . و الجاهلية الأولى هي القديمة التي يقال لها الجاهلية الجهلاء ، وهي الزمن الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام : كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال ، وقيل : ما بين آدم ونوح . وقيل : بين إدريس ونوح . وقيل : زمن داود وسليمان ، والجاهلية الأخرى : ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . ويجوز أن تكون الجاهلية الأولى : جاهلية الكفر قبل الإسلام . والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام ، فكأن المعنى : ولا تحدثن بالتبرج جاهلية في الإسلام تتشبهن بها بأهل الجاهلية الكفر . ويعضده ما روي : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال لأبي الدرداء -رضي الله عنه - : "إن فيك جاهلية " قال : جاهلية كفر أم إسلام ؟ فقال : "بل جاهلية كفر " . أمرهن أمرا خاصا بالصلاة والزكاة ، ثم جاء به عاما في جميع الطاعات ; لأن هاتين الطاعتين البدنية والمالية هما أصل سائر الطاعات : من اعتنى بهما حق اعتنائه جرتاه إلى ما وراءهما ، ثم بين أنه إنما نهاهن وأمرهن ووعظهن ، لئلا يقارف أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - المآثم ، ولتصونوا عنها بالتقوى . واستعار للذنوب : الرجس ، والتقوى : الطهر ; لأن عرض المقترف للمقبحات يتلوث بها ويتدنس ، كما يتلوث بدنه بالأرجاس . وأما المحسنات ، فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر . وفى هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كرهه الله لعباده ونهاهم عنه ، ويرغبهم فيما رضيه لهم وأمرهم به . و أهل البيت نصب على النداء ، أو على المدح . وفى هذا دليل بين على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث