الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا

النكاح : الوطء ، وتسمية العقد نكاحا لملابسته له ، من حيث أنه طريق إليه . ونظيره تسميتهم الخمر إثما ; لأنها سبب في اقتراف الإثم ، ونحوه في علم البيان قول الراجز [من الرجز ] :


أسنمة الآبال في سحابه



[ ص: 80 ] سمى الماء بأسنمة الآبال ; لأنه سبب سمن المال وارتفاع أسنمته ، ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد ; لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به . ومن آداب القرآن : الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة والقربان والتغشي والإتيان . فإن قلت : لم خص المؤمنات والحكم الذي نطقت به الآية تستوي فيه المؤمنات والكتابيات ؟ قلت : في اختصامهن تنبيه على أن أصل أمر المؤمن والأولى به أن يتخير لنطفته ، وأن لا ينكح إلا مؤمنة عفيفة ، ويتنزه عن مزاوجة الفواسق فما بال الكوافر ، ويستنكف أن يدخل تحت لحاف واحدة عدوة الله ووليه ، فالتي في سورة المائدة : تعليم ما هو جائز غير محرم ، من نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب وهذه فيها تعليم ما هو الأولى بالمؤمنين من نكاح المؤمنات . فإن قلت : ما فائدة ثم في قوله : ثم طلقتموهن ؟ قلت : فائدته نفى التوهم عمن عسى يتوهم تفاوت الحكم بين أن يطلقها وهي قريبة العهد من النكاح ، وبين أن يبعد عهدها بالنكاح ويتراخى بها المدة في حبالة الزواج ثم يطلقها . فإن قلت : إذا خلا بها خلوة يمكنه معها المساس ، هل يقوم ذلك مقام المساس ؟ قلت : نعم . عند أبي حنيفة وأصحابه حكم الخلوة الصحيحة حكم المساس ، وقوله : فما لكم عليهن من عدة دليل على أن العدة حق واجب على النساء للرجال "تعتدونها " تستوفون عددها ، من قولك : عددت الدراهم فاعتدها ، كقولك : كلته فاكتاله ، ووزنته فاتزنه . وقرئ : (تعتدونها ) مخففا ; أي : تعتدون فيها ، كقوله [من الطويل ] :


ويوم شهدناه



والمراد بالاعتداد ما في قوله تعالى : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا [البقرة : 231 ] . فإن قلت : ما هذا التمتيع أواجب أو مندوب إليه ؟ قلت : إن كانت غير مفروض كانت [ ص: 81 ] المتعة واجبة ، ولا تجب المتعة عند أبي حنيفة إلا لها وحدها دون سائر المطلقات ، وإن كانت مفروضا لها ; فالمتعة مختلف فيها فبعض على الندب والاستحباب ، ومنهم أبو حنيفة . وبعض على الوجوب سراحا جميلا من غير ضرار ولا منع واجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث