الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا

جزء التالي صفحة
السابق

إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم

[ ص: 645 ] "استزلهم": طلب منهم الزلل ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا : من ذنوبهم ومعناه: إن الذين انهزموا يوم أحد كان السبب في توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوبا، فلذلك منعتهم التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا، وقيل: استزلال الشيطان إياهم هو التولي، وإنما دعاهم إليه بذنوب قد تقدمت لهم; لأن الذنب يجر إلى الذنب، كما أن الطاعة تجر إلى الطاعة وتكون لطفا فيها.

وقال الحسن -رضي الله عنه-: استزلهم بقبول ما زين لهم من الهزيمة، وقيل: ببعض ما كسبوا هو تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالثبات فيه، فجرهم ذلك إلى الهزيمة، وقيل: ذكرهم تلك الخطايا فكرهوا لقاء الله معها، فأخروا الجهاد حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية.

فإن قلت: لم قيل: ببعض ما كسبوا ؟ قلت: هو كقوله تعالى: ويعفو عن كثير [المائدة: 15]، ولقد عفا الله عنهم لتوبتهم واعتذارهم، إن الله غفور للذنوب "حليم": لا يعاجل بالعقوبة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث