الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم

جزء التالي صفحة
السابق

وأن احكم بينهم بما أنـزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنـزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون

فإن قلت : وأن احكم بينهم معطوف على ماذا؟ قلت : على "الكتاب" في قوله : وأنزلنا إليك الكتاب كأنه قيل : وأنزلنا إليك أن احكم على أن "أن" وصلت بالأمر لأنه فعل كسائر الأفعال ، ويجوز أن يكون معطوفا على "بالحق" أي : أنزلناه بالحق وبأن احكم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك : أن يضلوك عنه ويستزلوك ، وذلك : أن كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس من أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا إلى محمد نفتنه عن دينه ، فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود ، وأنا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود كلهم ولم يخالفونا ، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ، ونحن نؤمن بك ونصدقك ، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت فإن تولوا : عن الحكم بما أنزل الله إليك وأرادوا غيره فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض [ ص: 248 ] ذنوبهم : يعني بذنب التولي عن حكم الله وإرادة خلافه ، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد ، وأن هذا الذنب مع عظمه بعضها وواحد منها ، وهذا الإبهام لتعظيم التولي واستسرافهم في ارتكابه ، ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد [من الكامل] :


أو يرتبط بعض النفوس حمامها



أراد نفسه ، وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام ، كأنه قال : نفسا كبيرة ، ونفسا أي نفس ، فكما أن التنكير يعطي معنى التكبير وهو معنى البعضية ، فكذلك إذا صرح بالبعض الفاسقون المتمردون في الكفر معتدون فيه ، يعني أن التولي عن حكم الله من التمرد العظيم والاعتداء في الكفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث