الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم

بعضهم أولياء بعض : في مقابلة قوله في المنافقين: "بعضهم من بعض" . سيرحمهم الله : السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، فهي تؤكد الوعد، كما تؤكد الوعيد في قولك: سأنتقم منك يوما، تعني: أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك، ونحوه: سيجعل لهم الرحمن ودا [مريم: 96]، ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5]، سوف يؤتيهم أجورهم [النساء: 152]. عزيز : غالب على كل شيء قادر عليه، فهو يقدر على الثواب والعقاب، حكيم : واضع كلا موضعه على حسب الاستحقاق، ومساكن طيبة : عن الحسن: قصورا من اللؤلؤ، والياقوت الأحمر، والزبرجد. و "عدن": علم، بدليل قوله: جنات عدن التي وعد الرحمن [مريم: 61 ]، ويدل عليه ما روى أبو الدرداء -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون، والصديقون، والشهداء، يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك". وقيل: هي مدينة في الجنة. وقيل: نهر جناته على حافاته. ورضوان من الله أكبر : وشيء من رضوان الله أكبر من ذلك كله، لأن رضاه هو سبب كل فوز وسعادة، ولأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته، والكرامة أكبر أصناف الثواب; ولأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم، وإنما تتهنأ له برضاه، كما إذا علم بسخطته تنغصت عليه، ولم يجد لها لذة وإن عظمت. وسمعت بعض أولي الهمة البعيدة والنفس المرة من مشايخنا يقول: لا تطمح عيني ولا تنازع نفسي إلى شيء مما وعد الله في دار الكرامة، كما تطمح وتنازع إلى رضاه عني، وأن أحشر في زمرة المهديين المرضيين عنده، ذلك : إشارة إلى ما وعد الله، أو إلى الرضوان: أي هو: الفوز العظيم ، وحده دون ما يعده الناس فوزا. وروي: "أن الله -عز وجل- يقول لأهل الجنة: هل رضيتم ؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال: أدخل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث