الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم

جزء التالي صفحة
السابق

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون

واعتصموا بحبل الله جميعا بدين الإسلام، أو بكتابه لقوله عليه السلام: «القرآن حبل الله المتين». استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردى، كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي والوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز. جميعا مجتمعين عليه ولا تفرقوا أي ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب، أو لا تتفرقوا تفرقكم في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا، أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة. واذكروا نعمة الله عليكم التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال الغل. إذ كنتم أعداء في الجاهلية متقابلين. فألف بين قلوبكم بالإسلام. فأصبحتم بنعمته إخوانا متحابين مجتمعين على الأخوة في الله. وقيل كان الأوس والخزرج أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة حتى أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسوله صلى الله عليه وسلم. وكنتم على شفا حفرة من النار مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم، إذ لو أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم في النار. فأنقذكم منها بالإسلام، والضمير للحفرة، أو للنار، أو للشفا. وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البئر وشفتها طرفها كالجانب والجانبة، وأصله شفو فقلبت الواو ألفا في المذكر وحذفت في المؤنث. كذلك مثل ذلك التبيين. يبين الله لكم آياته دلائله. لعلكم تهتدون إرادة ثباتكم على الهدى وازديادكم فيه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث